عزومه الاخيره ج١ منى السيد
مرات أخويا حطت شنطتها على الكرسي الوحيد اللي كان فاضي، وماما قدمتلي فراخ ساقعة في طبق بلاستيك وقالتلي: «خليكي بنت أصول وكلي في البلكونة». ابتسمت، وخبيت الهدية اللي كنت ناوية بيها أسامحهم في ٨٥٠ ألف جنيه، وسيبت لهم ورقة قانونية قلبت العزومة العائلية لكابوس.
الجزء الأول
— إنتي يا سارة مكانك مع الخدم يا حبيبتي… السفرة الكبيرة للعيلة.
ماما قالت الجملة بهدوء، كأنها بتطلب مني حاجة عادية جدًا.
لكن بالنسبة لي، كانت إهانة قدام أكتر من عشرين شخص قاعدين في بيتنا في الشيخ زايد.
كنا عاملين عزومة كبيرة بمناسبة عيد جواز ماما وبابا الأربعين.
البيت كان متزين بشكل مبالغ فيه. ورد أبيض، ترابيزات متجهزة، كوبايات كريستال، وأطباق غالية، والناس كلها لابسة أحسن ما عندها.
كان موجود أصحاب بابا، ومعارف أخويا كريم، ورجل أعمال كان كريم نفسه بيحاول يقنعه يدخل معاه في مشروع جديد.
وأنا كنت لابسة فستان شيك اشتريته مخصوص عشان ماما قالتلي:
— عايزاكي تبقي شيك جدًا النهارده يا سارة، دي ليلة مهمة.
لكن من أول اليوم، وأنا اللي شايلة الليلة كلها.
قبل العزومة بساعات، ماما اتصلت بيا وهي شبه منهارة.
— سارة، إلحقيني! المطعم لخبط في الأكل، وفي ضيوف مهمين جايين لكريم!
روحت بنفسي، جبت الأكل من مطعم غالي، ودفعت تمن ست وجبات من جيبي.
وبعدها اشتريت شوية حاجات ناقصة للعزومة.
كل ما كنت أقول لماما:
— هتحاسبوني إمتى؟
كانت تضحك وتقول:
— حاضر يا حبيبتي، بعدين… ما إحنا أهل.
وكنت بسكت.
لما وصلت، دخلت الصالة ودورت على اسمي وسط كروت الأسماء اللي قدام الكراسي.
دورت مرة…
واتنين…
مفيش اسمي.
بصيت لماما.
— ماما، هو أنا هقعد فين؟
ماما كانت بتظبط وردة في وسط السفرة، وقالت من غير حتى ما تبصلي:
— إنتي أصلًا مش هتقعدي كتير. روحي شوفي المطبخ ناقصه إيه.
ضحكت باستهانة.
— أنا؟
قالت:
— أيوه، إنتي أكتر واحدة بتعرف تتصرف.
يعني ببساطة…
أنا كنت مهمة لما يكون فيه مشكلة.
لكن لما جه وقت القعدة والاحتفال…
بقيت مش من العيلة.
بعد شوية، بابا قام عشان يعمل كلمة.
رفع الكوباية وقال:
— عايز أشكر ابني كريم ومراته داليا على الليلة الجميلة دي. بصراحة تعبوا وصرفوا كتير عشان يفرحونا.
الناس بدأت تسقف.
بصيت لكريم.
كان واقف مبتسم، وكأنه فعلًا هو اللي دفع تمن العزومة.