لو حرقتي
لمحة نيوز
يكمل.
بس لما بتغضب بتخليني أقف في البلكونة بالساعات. وأوقات بتقفل عليا الأوضة من برّه. ولو بابا حاول يتدخل
سكت.
كمّل.
بتقوله إنت لو عايز تخسرني عشان ابن مراتك الأولى، خسره.
حسن عقد حواجبه.
ابن مراتك الأولى؟
آدم هز راسه.
هي عمرها ما بتقول عليا ابنه.
سكت لحظة، وبعدين قال
بتقول عليا ابنها.
حسن حس إن الكلمة لوحدها فيها حاجة غلط.
وإنت ليه بتخاف منها للدرجة دي؟
آدم بص له.
عشان مرة سمعتها بتقول لبابا إن لو أنا فضلت في البيت هي هتمشي.
وأبوك اختار إيه؟
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة مليانة وجع.
اختارها.
حسن قبض إيده.
لكن آدم مسكه من دراعه.
بس دي مش أسوأ حاجة.
حسن بص له.
فيه إيه أسوأ؟
آدم مد إيده لجيبه وطلع موبايل قديم مكسور الشاشة.
ده كان بتاع ماما.
حسن اتجمد.
أمك؟
آه.
وإنت جبتُه منين؟
نجلاء كانت حاطاه في درج مكتب بابا.
حسن أخده منه.
فيه إيه؟
تسجيلات.
فتح آدم الموبايل، ودخل على مجلد صغير متخبي باسم صور.
لكن بدل الصور، ظهر قدام حسن عشرات الملفات الصوتية.
آدم ضغط على واحد منهم.
في البداية كان الصوت مشوش.
وبعدين ظهر صوت محمود.
كفاية يا سارة أنا مش هقدر أفضل كده.
حسن رفع عينه بسرعة.
سارة.
اسم أم آدم.
الصوت التاني كان ست.
وصوتها كان متوتر
محمود، إنت وعدتني إنك مش هتسيب الولد لنجلاء.
حسن قرب الموبايل من ودنه.
أنا ما سبتوش.
لأ، إنت بتسيبه كل يوم.
صمت.
ثم جاء صوت محمود
أنا مضطر.
التسجيل انتهى.
حسن بص لآدم.
إنت سمعت التسجيل ده قبل كده؟
آه.
وعرفت إمتى؟
من شهر تقريبًا.
وليه ما قلتليش؟
آدم دموعه نزلت.
عشان كنت خايف.
خايف من مين؟
آدم ما ردش.
وفجأة
خبط حد على زجاج العربية.
حسن رفع رأسه.
محمود كان واقف برّه.
وشه كان أبيض.
فتح حسن الباب ونزل.
إنت كنت فين يا محمود؟
محمود بص لآدم.
آدم ادخل البيت.
حسن وقف بين الاتنين.
لأ.
محمود اتوتر.
بابا، دي مشاكل تربية، ومش وقتها.
حسن ضحك ضحكة قصيرة من شدة الغضب.
تربية؟!
وأشار ناحية رجلي آدم.
ده كان واقف حافي ساعة في البرد!
محمود بلع ريقه.
أنا ما كنتش عارف.
آدم رفع عينه وقال
كنت عارف.
محمود اتصدم.
إيه؟
كنت شايفني.
سكت محمود.
حسن بص له.
رد.
محمود نزل عينه.
آه.
الجملة نزلت على حسن كأنها صفعة.
وسيبته؟
محمود ما ردش.
حسن قرب منه.
ليه؟
محمود قال بصوت مكسور
عشان لو دخلته نجلاء كانت هتعمل مشكلة.
وإنت خايف من نجلاء؟
مش فاهم يا بابا.
لأ، أنا فاهم.
حسن رفع الموبايل.
أنا بس عايز أفهم التسجيل ده.
محمود شاف الموبايل.
وشه اتغير.
إنت جبت ده منين؟
آدم رد
من مكتبك.
محمود اندفع ناحية العربية.
اديني الموبايل.
حسن رجعه ورا.
مش هتاخده.
ده شغلي وحياتي الخاصة.
لأ.
حسن بص في عينه.
ده صوت أم ابنك.
محمود سكت.
وبعدين قال
أمي ماتت من تلات سنين.
حسن اتنفض.
أم مين؟
محمود بص له.
سارة.
حسن حس إن الأرض مالت تحته.
سارة ماتت؟!
محمود هز راسه.
آه.
وإنت قلتلي إنها سافرت.
محمود سكت.
إنت قلتلي إنها راحت إسكندرية!
كنت خايف أقولك الحقيقة.
الحقيقة إيه؟!
محمود غمض عينه.
سارة ما سابتناش بإرادتها.
صمت.
آدم كان بيتفرج عليهم.
حسن قال
مين منعها؟
محمود رد بصوت منخفض
أنا.
رجعوا البيت.
محمود قفل الباب ووقف في الصالة.
نجلاء كانت واقفة عند أول السلم.
وشها هادي جدًا.
أهدى من اللازم.
كنت مستنياك.
محمود بص لها.
نجلاء
قاطعت كلامه
أبوك عرف؟
حسن اتجمد.
عرف إيه؟
نجلاء بصت له مباشرة.
ولأول مرة
ما حاولتش تمثل.
عرف إن ابنه هو اللي خلّى أم آدم تختفي؟
حسن بص لمحمود.
قول إنها بتكدب.
محمود ما ردش.
آدم بدأ يبكي.
بابا؟
محمود قرب منه.
آدم
ماما فين؟
محمود نزل على ركبته قدامه.
أنا كنت فاكر إني بحميك.
من إيه؟
محمود بكى.
من الحقيقة.
حسن صرخ
الحقيقة إيه؟!
محمود قال
أمك كانت عايزة تاخدك وتمشي.
آدم قال
وأنا كنت عايز أروح معاها.
عارف.
طب ليه منعتني؟
محمود سكت.
نجلاء هي اللي ردت
عشان كان عندها ديون.
حسن بص لها.
ديون؟
آه.
لكن آدم هز راسه.
لأ.
الجميع بص له.
آدم طلع ورقة مطوية من جيبه.
ماما قالتلي أحتفظ بيها.
محمود شاف الورقة.
واتصدم.
حسن أخدها.
كانت صورة إيصال بنكي.
ومكتوب عليه تحويل مبلغ كبير من حساب محمود لحساب باسم
نجلاء.
حسن رفع عينه.
ده إيه؟
نجلاء اتوترت.
فلوس بيت.
آدم قال
ماما كانت بتقول إن بابا حوّل فلوسها لنجلاء.
محمود صاح
كفاية!
آدم اتراجع.
حسن مسك كتفه.
لأ. دلوقتي مفيش كفاية.
وبص لمحمود.
اتكلم.
محمود جلس على الكرسي.
وبعد لحظات طويلة
قال الحقيقة.
قبل تلات سنين، سارة اكتشفت إن محمود كان عليه ديون كبيرة بسبب مشروع فاشل.
كانت فلوس تخصها هي وآدم.
محمود أخذ جزءًا منها من غير ما يقول لها.
ولما اكتشفت، طلبت الطلاق وأرادت أن تأخذ آدم وتبدأ حياة جديدة.
محمود رفض.
ليس لأنه كان يكرهها.
بل لأنه كان يعرف أن لو سارة رفعت قضية، ستظهر حساباته وديونه وتورطه في مشكلات قانونية.
وفي نفس الوقت
كانت نجلاء موجودة.
كانت تعرف كل شيء.
واقترحت عليه حلًا.
تكتب سارة إقرارًا بأنها غادرت البيت بإرادتها، وتأخذ مبلغًا من المال مقابل أن تنهي الخلاف.
لكن سارة رفضت.
وفي ليلة الخلاف الكبير
حدثت المواجهة.
محمود قال
سارة خرجت من البيت وهي غضبانة.
حسن سأله
وبعدها؟
اتصلت بيا من محطة القطار.
قالت إيه؟
محمود دموعه نزلت.
قالت إنها هترجع تاخد آدم.
آدم بص له.
وإنت؟
قلتلها ما ترجعيش.
الصمت ملأ البيت.
ليه؟
نجلاء كانت واقفة جنبي.
حسن قال
وبعدها؟
سارة سافرت فعلًا.
آدم شهق.
يعني ماما عايشة؟
محمود رفع عينه.
كانت عايشة وقتها.
حسن ضرب بإيده على الترابيزة.
كانت؟!
محمود أخرج هاتفه.
بعد ما سافرت بأسبوعين حصل حادث.
سكت.
ماتت.
آدم انهار.
حسن احتضنه.
لكن قبل ما حد يتكلم
نجلاء قالت
محمود،