الفستان والقلاده

الفستان اللي جوزي قال إنه مش مناسب والقلادة القديمة اللي خلته يسكت قدام رئيس مجلس الإدارة
قبل ما ندخل حفلة الشركة بأكبر قاعة في الفندق، بصّ لي جوزي من فوق لتحت وقال بصوت واطي
إنتِ فعلًا ناوية تدخلي بالفستان ده؟
بصيت لنفسي.
فستان أزرق بسيط، عندي من كام سنة. مش ماركة مشهورة، ومش غالي، لكن كنت مكويّاه بعناية ومظبطاه على مقاسي.
لمست طرفه وقلت
ده أحسن فستان عندي.
اتنهد بضيق، وبص ناحية باب الفندق اللي كان داخل منه كبار رجال الأعمال والمستثمرين.
إنتِ عارفة مين موجود جوه؟
عارفة.
مجلس الإدارة، مستثمرين، مديري شركات وأنا الليلة دي ممكن أترقى لمنصب مهم جدًا.
ابتسمت رغم الإحراج.
عشان كده أنا جاية معاك. عايزة أكون جنبك.
بص لي للحظات، وبعدين قرب وقال
يبقى ساعديني. ما تلفتيش النظر.
اتجمدت.
يعني إيه؟
بص حوالين منه عشان يتأكد إن محدش سامع.
لو حد سألك إنتِ مين، قولي إنك بتشتغلي هنا.
حسيت كأن حد ضړبني على وشي.
أنا مراته.
مش موظفة عنده.
لكنني بلعت ۏجعي وسكت.
كنت عايزة الليلة دي تعدي من غير مشاكل.
دخلنا القاعة.
الثريات كانت ضخمة، والناس كلها تقريبًا لابسة أغلى ما عندها.
وأنا كنت بحاول أختفي فعلًا.
لحد ما جوزي شاف واحد من مديريه الكبار، فساب إيدي واتجه له بسرعة.
وقفت لوحدي.
بعد دقائق، لمح القلادة اللي في رقبتي.
كانت قلادة فضية قديمة على شكل نصف شمس.
قال بسخرية
لسه لابسة الخردة دي؟
لمستها بإيدي.
دي مهمة عندي.
ضحك.
دي شكلها من سوق الجمعة.
وبعدين قال لي
روحي اقفي ورا شوية. مش ناقصة إحراج.
وقتها كنت خلاص هرد.
لكن قبل ما أتكلم
صوت هادئ جه من ورايا
مين اللي قال لك تلمسي القلادة دي؟
لفيت.
كان واقف رجل عمره 74 سنة.
رئيس مجلس إدارة الشركة.
الرجل اللي كل الموجودين كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
بص للقلادة.
وشه اتغير.
الډم انسحب من ملامحه.
قرب خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
مد إيده ناحية القلادة من غير ما يلمسها.
منين جبتي دي؟
جوزي ضحك بتوتر.
دي مجرد حاجة قديمة عندها.
الرجل ما بصش له.
كان مركز معايا أنا.
قلت لك منين جبتيها؟
قلت بصوت هادي
كانت معايا من زمان.
فجأة الرجل حط إيده على صدره.
وبص لي كأنه شاف شبح.
وبعدين قال جملة خلت كل اللي في القاعة يسكت
مستحيل
جوزي قرب منه.
حضرتك كويس؟
لكن الرجل رفع إيده يمنعه.
وبعدين بص لجوزي لأول مرة.
نظرته كانت مختلفة تمامًا.
إنت اسمك إيه؟
بريستون هيل.
الرجل سكت.
وبص للقلادة مرة تانية.
وبص لي.
وبدون أي مقدمات
نزل على ركبته قدامي وسط القاعة.
شهقة خرجت من كل اللي حوالينا.
جوزي اتجمد.
وأنا نفسي ما كنتش فاهمة أي حاجة.
الرجل العجوز رفع عينيه لي، والدموع بدأت تنزل من عينه.
وقال
أنا بدور على القلادة دي من 30 سنة.
جوزي بص لي.
وبعدين بص له.
حضرتك تعرف مراتي؟
الرجل ما ردش.
بدل كده قال لي
هل والدتك اسمها سوزان؟
قلبي وقف.
لأن الاسم ده
كان اسم أمي.
الاسم اللي جوزي عمره ما اهتم يعرف عنه حاجة.
الرجل مسح دموعه وقال
يبقى إنتِ مش مجرد بنتها.
سكت لحظة.
ثم قال
إنتِ الوريثة اللي كنا فاكرين إنها ماټت من 30 سنة.
جوزي بقى شاحب.
وأنا ما قدرتش أتكلم.
لكن رئيس مجلس الإدارة أكمل
والليلة دي مش هتكون ليلة ترقية جوزك.
بص له مباشرة.
دي هتكون الليلة اللي كلنا نكتشف فيها إزاي راجل زيك قدر يبني مستقبله فوق سر لو ظهر ممكن يهدم كل حاجة.
جوزي اتراجع خطوة.
أنا مش فاهم.
الرجل ابتسم بحزن.
هتفهم.
ثم نظر لي وقال
لأن والدتك لم تكن المرأة التي أخبروك أنها كانت عليها.
والسر اللي أخفوه عنك 30 سنة كان متعلقًا بالشركة اللي جوزك قضى عمره بيبني مستقبله فيها.
الفستان والقلادة.. والسر اللي طلع في وسط القاعة
القاعة كلها

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *