سجين الصمت ج١ شروق خالد
. تحب تبدأ بقهوة؟”الكلام اتخرس وحبس في زوري قبل ما يطلع. الكافيه كله كأنه اتجمد في ثانية!صوت الشواية، وخبط الأطباق، والرغي الواطي بتاع الزباين كله اتمسح وبقى هدوء قاتل، في الوقت اللي قلبي كان بيتطوح ويخبط في قفصي الصدري زي المجنون.
كان طالع زي ما هو بالظبط.. نفس الراجل اللي كان بيطاردني في أحلامي وكوابيسي. طويل، ووسيم وسامة ترعب، شعره الأسود الملموم لورا، وعظام وشّه الحادة، وعينيه اللي كانت زمان بتفهمني إني بني آدمة الوحيدة في دنياه. بس مكنش لوحده. كان فيه راجلين واقفين جنبه زي الضلال الساكتة.
واحد منهم جثة وضخم، وفيه قطع ومارك بسـ,ـكينة نازل على خده. والتاني أرفع، بس إيده سارحة وقريبة من جيبه بطريقة خلت بطني تتكتم من الخوف. حراسة.. بادي جاردات. أكيد.. طاقم حراسة. حمزة الشاروني عمره ما بيحط رجله في مكان من غير حماية وتأمين.
بدلته الكحلي القاتمة غالباً تمنها أكتر من اللي أقدر أجمعه في سنة كاملة شغل. ساعته بتلمع تحت النور الباهت. كل تفصيلة فيه بتصرخ فلوس، ونفوذ، وخطر. ده مكانه في النوادي المقفولة، والمطاعم الفخمة، والأبراج اللي بتبص على البلد كلها من فوق.
مش هنا..ومش معايا. وبعدين.. عينيه جت في عينيا. عرفني في ثانية. جسمه كله اتخشب في مكانه. وببطء شديد.. نظراته السودا نزلت من وشي لبطني. للطفل اللي مابقيتش أقدر أخفيه خلاص. كنكة القهوة اتسللت من بين صوابعي. اتدشملت على الأرض، وطرطشت زجاج وقهوة بتغلي على الأرضية السيراميك.
الكل لف وبص. واحد من رجالة حمزة قرب إيده أكتر من سـ,ـلاحه، بس أنا مكنتش قادرة أتحرك. مكنتش قادرة أتنفس. كنت واقفة متسمرة في مكاني والصدمة بتتحول على وش حمزة لحاجة أكتر ضلمة وشراسة. حاجة فيها حب تملك. حاجة مرعبة وخطر.”أمل.
“اسمي طلع من بين شفايفه كأنه تحذير ووعد في نفس الوقت. كان نفس الصوت اللي كان زمان بيلهمسلي بيه بالحب في الضلمة. نفس الصوت اللي كان بيوعدني بوعود وكنت بصدقها. نفس الصوت اللي اكتشفت بعدين إنه بتاع راجل أوامره بتنتهي بدم وقتل. ودلوقتي.
. كان باصص للطفل اللي بيكبر جوايا. الطفل اللي عمره ما عرف إنه موجود أصلاً. حمزة قرب مني بخطوات بطيئة ورزينة، صوت جزمه الجلد كان بيرن في المكان الصامت. كل خطوة منه كانت بتخلي قلبي يقع في رجلي. وقف قدامي بالظبط، ريحة برفانه الفخم غطت على ريحة المكان كلها.