سجين الصمت ج١ شروق خالد

بص لرجليا اللي بترعش، وبعدين لمس بطني المنفوخة بإيده الكبيرة بحرص شديد، وكأنه خايف يكتشف إنها مجرد حلم. عينيه اتملت بشرار غضب مكتوم، وشفايفه اترعشت وهو بيهمس بنبرة تخوف: “سبع شهور يا أمل؟ سبع شهور هربانة مني ومخبية ابني في أحشائك، وشغالة في خرابة زي دي؟

“رجعت لورا خطوة وأنا بحمي بطني بإيديا الاثنين: “ده مش ابنك يا حمزة! ابنك مـ,ـات يوم ما اكتشفت إنت مين وببتشتغل إيه! ابعد عني وسيبني في حالي!”ابتسم ابتسامة ساردة مرعبة، هز رأسه وبص للرجالة بتوعه.

وفي ثانية، الحارس الضخم مشي ناحية المعلم “شحاتة” صاحب القهوة، وطلع من جيبه رزمه فلوس تقيلة رماها على التربيزة، وقال بصرامة: “المكان مقفول للجميع النهاردة. يالا بره إنت وهو.”الزباين والمعلم شحاتة أخدوا ديلهم في أسنانهم وجريوا بره المكان من الخوف، وفي لحظات اتقفل الباب الصاج بتاعة القهوة من بره، ومفضلش غيري أنا وهو والحراس.

حمزة قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتافي بالراحة عشان يغطيني من البرد، وبعدين وطى لمستواي، وبص في عينيا بكل تملك وقوة وقال: “أنا دورت عليكِ في كل شبر في مصر، وكنت ناوي أحاسبك على هروبك. . بس دلوقتي؟ العيل ده غير كل القواعد.

إنتِ وابني راجعين معايا القصر النهاردة، ومش هسمحلك تختفي من حياتي تاني أبدًا.. حتى لو اضطريت أحبسك جوه قلبي.”مسك إيدي بقوة ودفا، وسحبني وراه للشارع، حيث كانت العربيات السوداء الفخمة مستنياه، وأنا عارفة إن رحلة الهروب انتهت، وأن فصلاً جديداً وأكثر خطورة يوشك أن يبدأ.

#حكايات_شروق_خالدالعربية السودا المصفحة كانت مستنية بره، والدنيا كانت ليل وضلمة. فتحلي الباب بنفسه، وزقني بالراحة على الكنبة الجلد الناعمة، وقعد جنبي وقفل الباب. العربية اتحركت بثبات وسرعة، ومفضلش غير صوت أنفاسه العالية وهدوء الليل المرعب. أنا كنت قاعدة ضامة نفسي وبترعش، مش بس من الخوف.

. لكن من أثر وجوده. حمزة له هيبة ووجود بيسحب الهواء من المكان. بصيت من الشباك وأنا بدمع: “رايح بينا فين يا حمزة؟ أنت فاكر إنك بالفلوس والعافية تقدر تشتري كل حاجة؟”مسك إيدي اللي بترعش بين إيديه الكبار.. مسكته كانت دافية بس فيها حزم يكتف.

قاللي بصوت واطي وبارد زي التلج: “أنا أشتري الدنيا كلها عشانكم يا أمل.. أنتِ فاكرة إني لما عرفت إنك سبتيني كنت هسيبك تمشي بالساهل؟ أنا قلبت مصر شبر شبر، وعشت سبع شهور في جهنم وأنا بفتكر كل ليلة إنك بعتيني ومشتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *