سنين طويله كانت ياسمين فاكره ان للسكوت هو احسن

الجزء الأول

سنين طويلة، كانت ياسمين فاكرة إن السكوت هو أحسن طريقة تخلي العيلة تمشي مع بعض.

لكنها كانت غلط… غلط كبير جدًا.

المشهد ده كان محفور في دماغها كأنه نـ,ـار جوا صدرها. كان يوم سبت بعد الظهر. الشمس كانت ساقعة على حي سكني هادي في مصر، والشارع كله ساكت.

برا البيت، كان واقف الحاجة زينب وعم محمود، أهل ياسمين، قدام بوابة حديد كبيرة.

وشوشهم فيها ابتسامة بسيطة مليانة شوق، شايلين شنطة صغيرة فيها أكل بيت معمول بحب.

الحاجة زينب دايمًا كانت وهي جاية تزور بنتها تجيب معاها حاجات بسيطة… صينية مكرونة، أكل بيت، وحنية مفيش زيها. وعم محمود واقف جنبها ساكت، ماسك طاقيته، ونظراته كلها طمأنينة على بنته.

لكن المرة دي…

الباب ما اتفتحش.

جوا البيت كانت ياسمين في المطبخ بتجهز حاجة ساقعة. أول ما سمعت صوت أهلها من برا، قلبها فرح ودق بسرعة، وسيبت الحاجة اللي في إيدها وطلعت تجري ناحية الباب…

لكن قبل ما توصل…

كانت الحاجة أمينة، حماتها، واقفة عند المدخل.

واقفة بثبات، مانعة أي حد يدخل كأن البيت بتاعها هي.

بصوت بارد قالت: “عايزين إيه؟”

الحاجة زينب ابتسمت بهدوء: “إزيك يا بنتي… إحنا جايين نزور ياسمين وجايبينلها أكل بتحبه.”

لكن الحاجة أمينة ردت ببرود: “هي مش فاضية. وبعدين مش وقت زيارات.”

ولا حتى نادت على ياسمين… ولا بصت لجوه.

ياسمين وقفت في النص، متجمدة، مش قادرة تتحرك.

الحاجة زينب صوتها ارتعش: “إحنا جايين من بعيد يا بنتي…”

لكن الرد كان أقسى: “كان لازم تستأذنوا الأول. مش أي حد يدخل كده. امشوا من هنا.”

ساعتها عم محمود سكت، ونزل عينه في الأرض، ومسح كرامته، وخد مراته ومشيوا.

وفي اللحظة دي، ياسمين حسّت إن حاجة جواها اتكسرت.

ببطء… بس للأبد.

الليلة دي، كانت قاعدة على طرف السرير. جوزها ماجد نايم جنبها كأن مفيش حاجة حصلت.

البيت هادي، بس الهدوء تقيل جدًا.

ولأول مرة سألت نفسها: “أنا عايشة هنا… ولا أنا مجرد خدامة؟”

ومن اليوم ده، حاجة جواها بدأت تصحى.

افتكرت الحقيقة: البيت ده عمره ما كان بيتها هي.

هي اللي دفعته من شغلها، هي اللي وقّعت على الورق، وهي اللي كانت بتصرف على البيت… لكن حماتها كانت واخدة كل حاجة كأنها ملكها.

بعد أسبوع…

ياسمين أخدت قرار.

هادئ… بارد… ومفيهوش رجوع.

لما ماجد كان في شغله، راحت لمكتب محاماة ومكتب عقارات، ووقّعت كل حاجة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *