معجزه الاطفال الثمانيه ج١ شروق خالد
ساعات كنت بحس إني خلاص مش قادرة أستحمل. بس كل ما أجي أعيط، أحس بحركة صغيرة جوايا. وكأن واحد منهم بيقولي:«يا ماما، احنا لسه هنا.»مكنتش سميتهم. كنت خايفة. مكنتش عايزة أتعلق بيهم أوي عشان لو خسرت واحد منهم، قلبي مش وهيستحمل. بس قلب الأم مبيستأذنش.
بيحب حتى وهو خايف يحب. في ليلة، صحيت على وجع شديد. في الأول افتكرته هيروح. بس الوجع رجع تاني. أقوى. وأعمق. وجع يخلي الجسم كله يتشد. ممدوح قام في ساعتها وقال:«هي الولادة بدأت؟ »مكنتش قادرة أرد. مسكت في إيده بآخري. في المستشفى، كل حاجة مشيت بسرعة رهيبة.
أبواب بتتفتح، وصوت خطوات سريع في الممرات، ودكاترة داخلين طالعين. كنت بشوف وشوشهم؛ بيحاولوا يبانوا هاديين، بس عينيهم كانت فايحة التوتر اللي جواهم. دخلوني أوضة العمليات. الأنوار كانت قوية جداً. كل حاجة بيضا، باردة، وغريبة. نمت هناك ولأول مرة فكرت:يمكن دي أكتر لحظة خطيرة في حياتي. ومش كسوفة إني أقولها.
دخلوني أوضة العمليات. الأنوار كانت قوية جداً. كل حاجة بيضا، باردة، وغريبة. نمت هناك ولأول مرة فكرت:يمكن دي أكتر لحظة خطيرة في حياتي. ومش كسوفة إني أقولها. أيوه، كنت خايفة أمـ,ـوت. بس كنت خايفة أكتر إن أطفالي ميعيشوش. واحد من الدكاترة قال بصوت عالي:«استعدوا. احنا مستنيين سبع أطفال.»سبعة.
الكل كان مستني سبع أطفال. وأنا كمان. وبعدين طلعت أول صرخة. كانت ضعيفة ورفيعة أوي لدرجة إني افتكرت نفسي بالحلم. بس الممرضة قالت:«الأولاني عايش.»بدأت أعيط. وبعدين اتولد التاني. والتالت. والرابع. مكنتش شايفاهم، كنت بس سامعة الأصوات. بالنسبة لي، كل صرخة كانت حياة كاملة.
كل صرخة كانت بتقول:هو هنا. بيتنفس. وبيعافر. الخامس. السادس. السابع. حد في الأوضة أخد نفس عميق وقال:«سبعة.»افتكرت إن خلاص كدة خلصنا. غمضت عيني للحظة. كنت عايزة أصدق إن أصعب جزء عدى. كنت عايزة أسمعهم بيقولوا لي إن كلهم عايشين وكل حاجة تمام.
بس في اللحظة دي بالظبط، صوت واحد من الدكاترة اتغير وقال:«استنوا…»الكلمة دي لوحدها جمدت الأوضة كلها. الدكتور حط إيده على بطني تاني، والسرعة ضـ,ـربت في أوضة العمليات زي الكهربا.«فيه نبض تاني… فيه بيبي تامين!
»الممرضات بصلوا لبعض بذهول مش طبيعي، ودكتور هشام صرخ بصوت عالي:«استعدوا فوراً! التامن نازل!»أنا جسمي كله كان بيتفض، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. ثمانية؟! السونار والأجهزة والدكاترة طوال الشهور دي كلها كانوا شايفين سبعة بس، وفيه طفل ثامن كان مستخبي ورا إخواته، يستنى لحظة خروجه للنور عشان يذهل الدنيا كلها!