بنت سلفي ج٢ منى السيد
لمحة نيوز
عصام بص لنادية بصدمة، وشه اتغير 180 درجة، بؤبؤ عينيه وسع وكأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير اللي عايشة معاه بقالها عشر سنين: “الكلام ده حصل يا نادية؟ إنتِ قلتي الكلام ده لأختي؟”
نادية ارتبكت، وبدأت تتلفت يمين وشمال كأنها بتدور على مخرج طوارئ: “لا… محصلش! دي أم ملك بتتبلى عليا عشان تطلع هي المظلومة! والله العظيم كذب!”
حمايا رفع التليفون بتاعه وداس على زرار، وطلع صوت نادية واضح ونقي من مكبر الصوت، تسجيل مكالمة كان حمايا مسجلها بالصدفة لما نادية اتصلت بيه الصبح بدري تسخنه على أروى قبل ما تيجي: صوت نادية طالع من السماعة بيلسع زي العقربة: (يا عمي إنت عارف غلاوتك، بس أروى دي نيتها سودة من ناحيتنا، امبارح دخلت على البت عيانة شربت الشربات وضحكت في وشنا ونزلت ولا عبرت، وأنا اللي قلبي وكلني وجبت الشنطة اللي كسر ضهري تمنها عشان محدش يشمت فينا… لازم توقف أحمد عند حده، دي بتعلم البخل على قفانا!)
التسجيل وقف.
والصمت اللي جه بعده كان صمت مقابر.
عصام وقف مكانه مشلول، إيديه الاتنين نزلوا جنبه، ووشه بقى شبه الميتين. الفضيحة مكنتش بس إنها سرقت الكيس، الفضيحة إنها كانت بتخطط وتدبر وتوقع بين الإخوات بنية مسبقة، وبتلف على البيت كله تزرع الفتنة والغل، وتستغل طيبة الناس ومرض البت الصغيرة عشان تعمل لنفسها مقام على حساب كرامة غيرها.
حماتي، اللي كانت طول عمرها بتميل لنادية عشان لسانها حلو وبتعرف تسايرها، لطمت على صدرها وقالت بصوت مسموع: “يا لهوي يا نادية… ده كله في قلبك السواد ده؟! بتوقعي بين ولادي عشان كيس زبادي وعصاير؟! ده إنتِ كنتِ هتخلّي الأخوات يدبحوا بعض النهاردة!”
نادية وطت راسها في الأرض، ومقدرتش ترفع عينها في حد، الوش المزيف وقع، وبانت حقيقتها قدام البيت كله، قدام حماها وحماتها وسلفاتها وجوزها.
عصام لف ببطء، بص لنادية وهو بيجز على سنانه لدرجة سمعت صوت احتكاكها: “انزلي على شقتك.”
نادية حاولت تتكلم: “عصام، اسمعني بس…”
عصام صرخ فيها بصرخة خلت العمارة كلها تترج: “انزلييييي! مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك الليلة دي، انزلي لمي هدومك وروحي عند أمك لحد ما أشوف المصيبة اللي أنا اتدبست فيها دي حلها إيه!”
نادية جريت على السلم بتعيط عياط حقيقي المرة دي، عياط الخزي والفضيحة، ونزلت لتحت وهي بتجر أذيال الخيبة، والباب رزع وراها في الدور التاني.