بنت سلفي ج٢ منى السيد
عصام وقف مكانه، كتافه مهدودة كأنه شال جبل، بص لحمايا وقال بصوت مكسور: “حقك عليا يا با… أنا اتعميت، ومكنتش شايف.”
وبعدين لف وشه وبصلي أنا، وكان وشه في الأرض مش قادر يحطه في وشي: “حقك على راسي يا أروى… أنا ظلمتك، وكلامي اللي قلته من شوية كان جهل وغباء مني. إنتِ بنت أصول ومشوفتش منك العيبة في بيتي ولا بيت إخواتي، وحقك تاخديه من رقبتي ورقبها.”
هزيت راسي بهدوء، ومردتش بكلمة واحدة زيادة. السكوت في اللحظة دي كان أبلغ من مية عتاب. الحقيقة ظهرت، وربنا نصرني من غير ما أمد إيدي ولا أرد الإساءة بالإساءة، بس الوجع اللي كان في قلبي مكانش من عصام ولا من نادية… الوجع الحقيقي كان واقف جنبي، ساكت ومطأطأ راسه.
حمايا طبطب على كتف عصام وقال له: “انزل يا ابني استهدى بالله وشوف بنتك التعبانة، والموضوع ده هيتقفل ومش عايز كلمة زيادة فيه في البيت ده لحد ما ملك تقوم بالسلامة، وبعدين ليا قعدة تانية معاك ومع مراتك.”
نزل عصام، ونزلت وراه أم ملك وهي بتبصلي بأسف واعتذار، وحماتي خدت جوزها ونزلوا، وفضل باب الشقة مفتوح، وأنا وأحمد واقفين في الصالة لوحدنا تاني.
أحمد قفل الباب ببطء شديد، ولف وشه ليا.
كان مكسور، عينه مش قادرة تلتقي بعيني. قرب خطوتين، وحط إيده على كتفي بصوت واطي ومتردد: “أروى… أنا…”
شيلت إيده من على كتفي بهدوء شديد، ورجعت خطوة لورا.
“متكملش يا أحمد.”
أحمد بصلي بلهفة: “والله العظيم كنت مزنوق ومضغوط، عصام أخويا الكبير وإنتِ عارفة طبعه الحامي، كنت عايز الليلة تعدي والبيت ميتخربش، مكنتش أقصد أهينك ولا أقلل منك…”
بصيت له بحزن عميق، حزن الست اللي بتشوف شريك حياتها بيصغر قدام عينيها: “البيت مكنش هيتخرب لو وقفت في ضهري يا أحمد. البيت اتخرب في اللحظة اللي طلبت مني فيها أطاطي للباطل عشان تشتري خاطر أخوك. إنت مكنتش بتشتري خاطر أخوك، إنت كنت بتستسهل تكسرني أنا، عشان عارف إني طيبة وبسكت وبعمل خاطر للعشرة وللعيال.”
أحمد دمعت عينيه: “أنا غلطت يا أروى… والله العظيم غلطت، وجزمتك على راسي، بس متعمليش فيا كده، إحنا ملناش غير بعض.”
أخدت نفس عميق، ومشيت ناحية أوضة ابني، وقفت على الباب وبصيت له لآخر مرة في الليلة دي: “أنا هقعد في شقتي يا أحمد، عشان خاطر ابني، وعشان خاطر الراجل الطيب اللي تحت اللي نصرني ومرديش بالظلم في بيته. بس اللي اتكسر بيني وبينك النهاردة، مش هيتصلح بكلمة ‘حقك عليا’… مكانتك اللي كانت هنا، اتهزت. وعشان ترجع زي الأول، محتاج تثبت لنفسك وليا إنك راجل البيت ده بجد، مش مجرد ظل لأخوك الكبير.”