بنت سلفي ج٢ منى السيد
البيت كله اتجمع على بسطة السلم في دقايق.
حمايا وقف على أول عتبة الشقة، بص لعصام وهو رافع صباعه في وشه، وبص لنادية اللي اتكمشت ورا جوزها أول ما شافت حماها، وبعدين بص لأحمد اللي وشه جاب كل ألوان الطيف من الكسوف.
حمايا قال بنبرة قطعت كل العروق الحامية: “وطي صوتك يا عصام! صوتك ميعلاش على أخوك في بيته وأنا لسه فيّا النفس! وإنت يا أحمد… خيبت رجائي فيك، واقف تسمع مراتك بتتهان في شرف أمانتها ومستني منها تطاطي؟ هي دي الرجولة اللي ربيتك عليها؟”
أحمد وشه احمر ونزل راسه في الأرض زي التلميذ الخايب، ومقدرش ينطق حرف.
عصام حاول يتماسك، وقال وهو بيبرر: “يا بويا إنت مش شايف مرات أحمد بتعمل إيه؟ قالبت البيت نكد وخراب عشان كيس زبادي وعصاير! ده كلام يتقال؟ مراتي متبهدلة تحت وبتبكي بالدموع، وإنت جاي تقف مع الغريبة ضد ابنك ومرات ابنك الكبيرة؟”
حمايا ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرار، وطلع من جيب جلابيته التليفون بتاعه، وبص لعصام بصه عمري ما هنساها.
“غريبة مين يا عصام؟ أروى اللي صاينة ابنك ومربياه وعمرها ما طلعت سر برة بيتها ولا مدّت إيدها على حاجة مش بتاعتها، هي اللي غريبة؟ ولا مراتك اللي لولا ستر ربنا كان زمانك دافن راسك في الطين من فضيحتها النهاردة؟”
نادية اتهزت ورا ضهر جوزها، وقالت بصوت مخنوق بالدموع: “يا عمي حرام عليك، هو أنا عملت إيه لكل ده؟ هو عشان شيلت الشنطة أبقى مجرمة؟!”
حمايا التفت لها فجأة، وعينيه كانت بتطلع شرار: “اسكتي يا نادية! اسكتي بدل ما أفرّج الشارع كله على اللي مسجل عندي هنا! فاكرة إني راجل عجوز مخرف ومبعرفش اللي بيدور في بيتي؟”
الصالة رجعت سكتت تاني، حتى الهوا حسيت إنه وقف.
حمايا بص لأم ملك وقال: “افتحي يا أم ملك، قولي لأخوكي الكبير مراته قالت لك إيه امبارح بالليل في التليفون، قبل ما أروى تنزل من عندك بربع ساعة!”
أم ملك كانت مكسورة، بصت لأخوها عصام وقالت بصوت واطي: “نادية اتصلت بيا أول ما نزلوا من عندي يا عصام… قالت لي: شفتي أروى؟ جاية ورايا بالعافية ومكنتش عايزة تيجي، وأنا اللي حلفت عليها واشتريت الشنطة الكبيرة دي من مالي الخاص عشان أعوض تقصيرها، وما ترضيش تقبلي منها حاجة لو جابتلك بعدين عشان دي عينها وحشة في البت!… ده اللي قالتهولي يا عصام، وده اللي خلاني الصبح أفرش الملاية لحماتي وأقول مرات الغالي جاية إيد ورا وإيد قدام!”