كنت باخد دش، وفجأة حمايا دخل عليّا وحط ٥ آلاف جنيه في إيدي وقاللي بصوت واطي لو عايزة تنجي بنفسك اخرجي من البيت دلوقتي، وما تسأليش ليه! للحظة، افتكرت إني سمعت غلط. بصيت له من ورا باب الحمام، وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه. حمايا عمره ما كان بيتدخل في حياتي. راجل هادي، قليل الكلام، وبيحب يبعد عن مشاكل البيت. بعد ٩ سنين جواز، يمكن ما يكونش بيني وبينه أكتر من عشرين محادثة حقيقية. لكن في اللحظة دي، كان واقف قدامي ووشه شاحب. إيده كانت بتترعش. والفلوس اللي حطها في إيدي كانت كل اللي معاه تقريبًا. قلت له بابا في إيه؟ هز راسه بسرعة. مفيش وقت. طب أخرج إزاي؟ جوزي تحت. بص ناحية الباب. هو مش تحت. سكت. وبصلي تاني. هو وأمه خرجوا. رايحين فين؟ ما تسأليش. حضرتك خوفتني! قرب مني خطوة وقال لو رجعتي تسألي، هتضيع الفرصة الوحيدة اللي عندك. كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني. فرصة إيه؟ حط إيده على كتفي وقال اخرجي من البيت من الباب الخلفي. خدي هدومك اللي عليكي بس. سيبي كل حاجة. حتى موبايلي؟ لو تقدري خديه من غير ما حد يشوفك. والأوراق؟ سكت لحظة. وبعدين قال الأوراق أهم من كل حاجة بس مش دلوقتي. قرب من وشي وقال بصوت أوطى أهم حاجة ما تثقيش في أي حد هتلاقيه مستنيكي بره. قلبي وقع. يعني إيه؟ ما ردش. لف وخرج. فضلت واقفة مكاني ثواني. وبعدين بصيت للخمسة آلاف جنيه اللي في إيدي. خمسة آلاف جنيه. أنا مش فاهمة ليه. ولا فاهمة مين الخطړ. ولا فاهمة ليه الراجل اللي عايش معايا ٩ سنين، واللي طول عمره ساكت، قرر فجأة ينقذني من بيته هو وابنه. لكن وأنا بهرب من الباب الخلفي، كان في سؤال واحد بيدور في دماغي إيه اللي عمله جوزي وعيلته لدرجة إن حمايا نفسه طلب مني أهرب من غير ما أبص ورايا؟ والأخطر إني ما كنتش أعرف إن الإجابة موجودة في تسجيل صغير مستخبي في مكان مستحيل يخطر على بالي. قبل الليلة دي بشهرين تقريبًا، بدأت الحكاية. كنا قاعدين على العشا. حماتي قدامي، وجوزي جنبها، وحمايا في الطرف التاني من السفرة. الأكل كان عادي. يوم عادي جدًا. لحد ما حماتي رمت سؤالها وسط الكلام الشقة بتاعتك دلوقتي تمنها أكتر من ٣ مليون جنيه، صح؟ رفعت عيني لها. معرفش بالظبط. يعني حوالي ٣ مليون ونص؟ ممكن. حطت المعلقة على الطبق. لو جوزك دخل في مشكلة، هتسيبي فلوسك واقفة مكانها وهو بيغرق؟ سكت. حطيت الشوكة على الطبق. هو جوزي في مشكلة؟ ابتسمت. لأ، مفيش حاجة. أنا بتكلم افتراض يعني. جوزي ضحك. ماما بتحب تكبر المواضيع. بصيت له. طب ليه بتسألني عن الشقة؟ رد لأنها أمي. وده معناه إيه؟ معناه إنها بتتكلم معاكي. حماتي تدخلت يا بنتي هو أنا هسرقها منك؟ ما رديتش. لأني من جوايا كنت حاسة إن السؤال مش عادي. أنا متجوزة بقالي ٩ سنين. والشقة دي كانت ملك أهلي قبل الجواز. أبويا كان جايبها لأمي من زمان، وبعد ۏفاة أمي آلت لي، واتسجلت باسمي قبل ما أتجوز. ما كانتش شقة فاخرة. شقة في منطقة قديمة، لكنها في مكان كويس. ومع مرور السنين، سعرها ارتفع جدًا. كنت مأجراها. والإيجار كان بيدخل حسابي. عمري ما اعتبرتها فلوس سهلة. دي كانت أماني. حاجة تفضل باسمي مهما حصل. جوزي كان عارف ده. وأهله كانوا عارفين. لكن في الشهور الأخيرة، الموضوع بقى هوس. مرة تسألني عن السعر. مرة عن العقد. مرة عن مين ماسك مفتاح الشقة. مرة عن المستأجر. ومرة حماتي سألتني أصلًا عقد الشقة الأصلي موجود فين؟ بصيت لها. عندي. فين عندك؟ ليه؟ ضحكت. بسأل. ما جاوبتهاش. ومن يومها بدأت أخد بالي. جوزي اتغير. بقى يرجع متأخر. بعد العشرة. أحيانًا بعد نص الليل. وموبايله بقى جزء من جسمه. لو دخل الحمام ياخده. لو نام يحطه تحت المخدة. لو خرج من البيت يرجع يتأكد إنه معاه. ولو رن، يقوم يبعد. وأكتر حاجة كانت بتخوفني إنه بقى يرد على مكالمات معينة بكلمة واحدة تمام. وبعدين يسكت. مرة سألته في مشكلة في الشغل؟ قال مفيش. طب إنت متغير. ضغط شغل. عربياتك فيها مشكلة؟ قلتلك مفيش. طب فلوس؟ بصلي. نظرة طويلة. وبعدين قال إنتِ مش فاهمة شغلي ماشي إزاي. سيبيني أحل الموضوع. سكت. لكن الكلمة فضلت في دماغي فلوس. جوزي كان شغله صغير في النقل. عنده عربيتين نقل، وبيشتغل في نقل بضائع بين المحافظات. كان شغل متعب، وډخله مش ثابت. في أول الجواز كنت متفهمة ده. لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجات غريبة. العربيات بتتعطل. فلوس بتختفي. دفعات بتتأخر. وأحيانًا ناس تيجي تسأل عليه وتمشي من غير ما تدخل. كنت دايمًا فاكرة إن دي مشاكل شغل عادية. لكن بعدين فهمت إن الموضوع أكبر. وأنا آخر واحدة كان مسموح لها تعرف. في يوم رجعت من المركز التعليمي اللي بديره. كنت تعبانة. طلعت على أوضتي، فتحت الدرج عشان أجيب نسخة من بطاقتي. الدُرج كان مقفول. فتحت المفتاح. لقيت محتوياته متلخبطة. دورت. نسختين من بطاقتي اختفوا. الموبايل القديم بتاعي اختفى. وكان فيه فلاشة صغيرة كنت حاطة فيها صور أوراق مهمة. اختفت هي كمان. اتجمدت مكاني. نزلت سألت جوزي إنت دخلت أوضتي؟ قال من غير ما يبصلي لأ. حد دخل؟ معرفش. بطاقتي ناقصة. رفع عينه. يعني إيه ناقصة؟ نسختين من البطاقة اختفوا. اتعصب فجأة إنتِ بتستجوبيني؟ أنا بس بسألك. وإيه اللي يخليني أعرف؟ عشان أنت أكتر واحد بيدخل الأوضة. وأنا هعمل إيه بصورة بطاقتك؟ سكت. وفجأة حماتي ظهرت من المطبخ. إيه الصوت العالي ده؟ قلت نسخ من بطاقتي اختفت. قالت بسرعة مين هيحتاجهم؟ بصيت لها. معرفش. ضحكت. والموبايل القديم كمان اختفى؟ تجمدت. بصيت لها. أنا ماقولتش إن الموبايل اختفى. وشها اتغير. ثانية واحدة بس. لكن شفتها. قالت ما أنا عارفة إن عندك موبايل قديم. عارفة منين؟ يا بنتي إنتِ اللي قولتي قبل كده. إمتى؟ سكتت. وبعدين قالت هو تحقيق؟ ما رديتش. طلعت أوضتي. وقعدت على السرير. في اللحظة دي لأول مرة، حسيت إن المشكلة مش مجرد فلوس. حد كان بيدخل حاجتي. حد كان بيدور على أوراق. وحد كان عارف بالضبط إيه اللي اختفى. الليلة دي غيرت كل كلمات السر. الإيميل. البنك. التخزين السحابي. الحسابات اللي كنت داخلة عليها من الموبايل. وقلت لنفسي إن يمكن أنا ببالغ. يمكن الموضوع صدفة. يمكن جوزي عليه ديون. يمكن أمه خاېفة عليه. يمكن كل حاجة ليها تفسير بسيط. لكن بعد يومين لقيت ورقة على المكتب. ورقة مطبوعة فيها بيانات شقتي. اسم المنطقة. مساحة الشقة. سعر تقريبي. وعنوان مكتب توثيق. في أسفل الورقة كان مكتوب بخط اليد يلزم حضور المالكة. قلبي دق. شلت الورقة. ولما جوزي دخل، سألته دي إيه؟ وشه اتغير. مين حطها هنا؟ أنا بسألك. خطڤ الورقة من إيدي. دي مش بتاعتي. طب بتاعة مين؟ معرفش. مكتوب فيها بيانات شقتي. قال يمكن ماما. ناداها. دخلت حماتي. بصت للورقة. وقالت بمنتهى البرود آه، دي كنت بسأل على الإجراءات. ليه؟ عشان نعرف لو احتجنا نبيعها. نبيعها؟ ضحكت. افتراض. بصيت لجوزي. إنت موافق؟ قال مفيش حاجة حصلت. يعني ممكن تبيعوا شقتي؟ محدش يقدر يبيع حاجة باسمك من غيرك. قالها بثقة. وقتها حسيت إني لازم أهدى. لكن بعدين اكتشفت إن الجملة دي كانت بالضبط اللي هم عايزينني أصدقها. حمايا كان مختلف. من أول يوم لاحظت التغيير فيه. كان بيبص لابنه كتير. وأحيانًا لما ابنه يخرج، يفضل ساكت. مرة كنت في المطبخ، لقيته واقف عند الباب. قال إنتِ خلي بالك من نفسك. ضحكت. ليه؟ قال مفيش. حضرتك عايز تقول حاجة؟ بص للأرض. لأ. وبعدين مشي. لكن بعدها بأيام، حصلت حاجة أغرب. كنت راجعة من المركز، لقيت عربية واقفة قدام البيت. راجل غريب كان قاعد جواها. لما شافني، بص الناحية التانية. دخلت البيت. سألت جوزي مين الراجل اللي كان واقف بره؟ قال راجل شغل. شغل إيه؟ شغل. ليه ما دخلش؟ كان مستني حد. ما اقتنعتش. وفي نفس الليلة، وأنا في البلكونة، شفت نفس العربية. لكن المرة دي كان فيها شخصين. واحد منهم موقع أيام نيوز دخل البيت. بعد حوالي عشر دقايق خرج. جوزي كان واقف معاه عند الباب. حمايا كان بعيد بيراقب. ولما عينه جت في عيني، نزل بسرعة. تاني يوم، حمايا استناني. حماتي كانت خرجت. جوزي في الشغل. ناداني بصوت واطي. تعالي. قربت. قال لو حصل أي حاجة ليها علاقة بفلوس ما تمضيش على أي ورقة. ليه؟ وما تروحيش أي مكان لوحدك. حسيت بقشعريرة. أنا المفروض أخاف من مين؟ سكت. وبعدين قال من الشخص اللي نفسك أكتر حاجة ما تشكيش فيه. مين؟ سمعت صوت حماتي من بعيد. إنت بتتكلم معاها في إيه؟ حمايا سكت فورًا. رجع خطوة. وقال ولا حاجة. ومن اللحظة دي أنا بدأت أشك في كل حاجة. بعدها بأسبوع، حصلت أول صدمة حقيقية. رجعت البيت لقيت جوزي قاعد مع راجل غريب. الراجل كان ماسك ملف. أول ما دخلت، قفل الملف. قلت مين الأستاذ؟ جوزي قال محاسب. الراجل وقف. أنا هسيبكم. خرج. استنيت لحد الباب ما اتقفل. وبعدين قلت محاسب إيه؟ محاسب الشغل. ليه معاك ملف؟ أوراق شغل. ليه أول ما دخلت قفله؟ اتعصب. عشان مش كل حاجة تخصك! سكت. لأول مرة، صوته عليّ بالشكل ده. قلت أنا مراتك. رد وده مش معناه إنك لازم تعرفي كل حاجة. مشيت من قدامه. لكن وأنا طالعة، شفت طرف ورقة كان واقع على الأرض. انحنيت وخدتها. كان مكتوب عليها إقرار مديونية. ورقم كبير. ٣ ملايين و٢٠٠ ألف جنيه. وقفت. جوزي خطڤ الورقة. اطلعي أوضتك. إنت مديون بكام؟ مش موضوعك. أكيد موضوعي. قلتلك اطلعي! دخل حمايا في اللحظة دي. بص للورقة. وبعدين بص لابنه. وشه اتغير. قال إنت وصلت لكام؟ جوزي سكت. بكلمك يا ابني. مالكش دعوة. حمايا قال أنا أبوك. جوزي ضحك بسخرية. كان المفروض تفضل بعيد. ودخل أوضته. حمايا فضل واقف. بصلي. ولأول مرة شفت في عينه حاجة شبه الندم. في الليلة دي، ما نمتش. قعدت أفكر. ٣ ملايين و٢٠٠ ألف. وشقتي قيمتها أكتر من ٣ ملايين. هل كان كل ده صدفة؟ هل كانوا عايزين الشقة عشان يسددوا ديون جوزي؟ بس ليه النسخ من بطاقتي اختفت؟ ليه الموبايل القديم؟ ليه الفلاشة؟ وليه حمايا خاېف؟ الصبح، فتحت حسابي البنكي. لقيت محاولة تسجيل دخول من جهاز غير معروف. اتصلت بالبنك. قالوا لي إن المحاولة فشلت. سألتهم إذا كان في أي طلب تحويل. قالوا لا. قفلت المكالمة. وقلت لنفسي لازم أخرج من البيت. لكن كنت لسه مش عارفة أخرج إزاي. في اليوم التالي، جوزي قال لي محتاج منك توقيع بسيط. بصيت له. على إيه؟ ورقة تخص الشغل. وريني. مش دلوقتي. لما أشوفها. إنتِ مش واثقة فيا؟ قلت الثقة مش معناها أمضي على حاجة مش قاريها. سكت. وبعدين ابتسم. براحتك. في نفس الليلة، حماتي دخلت أوضتي. قالت جوزك محتاج وقفتك. أنا واقفة جنبه. لأ. وقفة بجد. يعني إيه؟ قعدت. الشقة. قلت لأ. حتى قبل ما أقول؟ عشان عارفة هتقولي إيه. وشها اتغير. إنتِ أنانية. دي ملكي. وإنتِ متجوزة ابني. وأنا ما طلبتش منه يتجوزني عشان ياخد شقتي. ضړبت بإيدها على الترابيزة. ابني ممكن يخسر كل حاجة! قلت وأنا مالي؟ بصت لي بنظرة غريبة. وقالت ممكن تخسري أكتر منه. خرجت. الجملة فضلت في دماغي طول الليل. بعدها بيومين، حصلت واقعة صغيرة جدًا. لكنها كانت بداية النهاية. لقيت مفتاح أوضتي مش في مكانه. أنا كنت متأكدة إني قفلتها. فتشت. لقيته فوق دولاب الصالة. مستحيل. ناديت جوزي. إنت فتحت أوضتي؟ قال لأ. حماتي قالت من بعيد يمكن إنتِ نسيتي. بصيت لها. لأ. حمايا كان قاعد. قال فجأة أنا اللي فتحته. اټصدمت. حضرتك؟ كنت بدور على حاجة. إيه؟ سكت. مفيش. لكن أنا عرفت إنه بيحاول يغطّي على حد. بعد أسبوع، جالي اتصال من رقم غريب. صوت راجل. حضرتك صاحبة الشقة؟ قلت أيوه. في حد سأل عندنا عن بيع الشقة. مين؟ ماقدرش أقول. حضرتك عارفني منين؟ الاسم موجود في الورق. الورق إيه؟ قفل. اتصلت تاني. الرقم مقفول. قلبي بدأ يضرب. اتصلت بمحامي أعرفه من شغلي. شرحت له الوضع. قال أهم حاجة ما تمضيش على أي توكيل. ولو حد معاه صورة بطاقتي؟ صورة البطاقة لوحدها ما تكفيش لنقل الملكية، لكن لازم تحافظي على أوراقك وتتابعي موقف الشقة رسميًا. وأنا مش عارفة مين بيحاول يعمل إيه. قال يبقى لازم تعرفي. بدأت أتحرك بهدوء. طلبت صورة حديثة من مستندات الشقة. راجعت بياناتها. كل حاجة كانت لسه باسمي. اطمنت شوية. لكن المحامي قال لي في حاجة غريبة. إيه؟ في استعلام حديث على العقار. قلبي وقع. مين عمله؟ مش ظاهر عندي. سألته هل ده معناه إن حد بيجهز للبيع؟ قال مش بالضرورة، لكنه سبب كافي إنك تكوني حذرة. قفلت. وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع خرج من نطاق البيت. رجعت البيت. جوزي كان قاعد. بصلي. كنتِ فين؟ عند المركز. كذبت. لأول مرة. وبعدين دخلت أوضتي. فتحت الدولاب. لقيت ظرف قديم كنت حاطة فيه أوراق مهمة. الظرف كان مفتوح. والورق جواه متحرك. وفيه ورقة واحدة ناقصة. شهادة تخص ملكية الشقة. ما كانتش الشهادة الأصلية. كانت صورة طبق الأصل. لكن اختفت. اتجمدت. سمعت خطوات ورايا. قفلت الظرف. كان جوزي. قال بتدوري على إيه؟ قلت ولا حاجة. بص للظرف. متأكدة؟ أيوه. قرب. إنتِ من فترة متغيرة. قلت يمكن عشان في حاجات كتير مش مفهومة. ابتسم. خليكي بعيدة عن حاجات الشغل. قلت وأنت خليك بعيد عن حاجاتي. وشه اتقلب. لكن ما ردش. خرج. في الليلة دي، حمايا خبط على باب أوضتي. دخل. قال اقفلي الباب. قفلت. قال اسمعيني كويس. قعد. ابني عليه ديون. قلت عرفت. مش ديون عادية. يعني إيه؟ دخل شراكة مع ناس غلط. مين؟ مش مهم. لأ مهم. لو عرفوا إن مفيش فلوس، هيضغطوا عليه. وإيه علاقة شقتي؟ سكت. وبعدين قال هم شايفين إن شقتك هي أسهل طريق. حسيت ببرودة في جسمي. مين هم؟ ما جاوبش. حماتي عارفة؟ سكت أكتر. جوزي عايز يبيعها؟ قال ابني وصل لمرحلة مش شايف فيها قدامه. يعني آه؟ أنا بحاول أوقفه. طب ليه ما تقولش لحد؟ قال عشان الموضوع مش مجرد ديون. رفعت عيني له. يعني إيه؟ قال في ورق اتعمل باسمك. قلبي وقف. إيه؟ ما أعرفش كل التفاصيل. بس حضرتك قلت إن في ورق. شفت حاجة. فين؟ ما ينفعش أقول. ليه؟ لأنهم لو عرفوا إني قلتلك، الموضوع هيتقلب عليكي. سألته هو جوزي ممكن يأذيني؟ حمايا بصلي. ما قالش لأ. وده كان أخوف من أي إجابة. بعدها بأيام، بدأت أراقب. جوزي كان بيخرج كتير. وفي يوم شفته بيقابل نفس الراجل اللي كان في العربية. وقفت بعيد. سمعت الراجل بيقول الوقت خلص. جوزي رد أنا قلتلك هحلها. حلها إزاي؟ عندي حل. الورق جاهز؟ تقريبًا. لازم قبل آخر الأسبوع. ما قدرتش أسمع أكتر. رجعت البيت قبله. وأول ما دخل، لقيته واقف قدامي. إنتِ كنتِ فين؟ قلت بره. بره فين؟ وإنت مالك؟ لأول مرة حسيت إني بقيت بخاف منه. مش لأنه ضړبني. هو ما عملش كده. لكن لأنه بقى شخص مش عارفاه. في آخر الأسبوع، حماتي عملت عشا. جابت أكل كتير. وكان واضح إنها بتحاول تهدي الجو. بعد الأكل قالت أنا فكرت في حل. قلت إيه؟ بدل ما نبيع الشقة، نرهنها. بصيت لها. لأ. جوزي قال اسمعي الأول. سمعت. ده حل مؤقت. لأ. هنفك الرهن لما الشغل يتحسن. لأ. حماتي قالت يعني تسيبي جوزك يغرق؟ قلت لو محتاج مساعدة، نساعده من غير ما أحط ملكي ضمان. جوزي ضړب بإيده على السفرة. إنتِ فاكرة إنك بتعيشي لوحدك؟ سكت. حمايا قال خلاص. جوزي بص له. ما تتدخلش. حمايا قال هي قالت لأ. جوزي وقف. وأنا بقولك ما تتدخلش. خرج. حماتي بصتلي. وقالت هتندمي. بعد العشا بساعتين، وأنا في أوضتي، سمعت خناقة بين حمايا وجوزي. صوتهم كان عالي. قربت من الباب. حمايا قال إنت بتجرّنا كلنا وراك! جوزي ما طلبتش منك حاجة. طلبت من مراتك. دي حياتي. دي ملكها. ولو ما استخدمتهاش هنخسر. إنت اللي دخلت نفسك. سكت. وبعدين سمعت جوزي يقول لو أنت مش هتساعدني، ما تعطلنيش. حمايا رد أنا مش هساعدك تظلمها. صوت باب اتقفل. بعدها ما سمعتش حاجة. في الصبح، حمايا ما بصليش. لكن قبل ما أخرج، قال خلي بالك. بس. اليوم اللي بعده، حصلت المفاجأة. كنت في المركز التعليمي. دخلت عليّ واحدة من الموظفات. قالت في حد سأل عنك. مين؟ قال إنه قريبك. اسمه؟ قالت اسم جوزي. اتجمدت. قال إيه؟ كان بيسأل إذا كنتِ هنا، وسأل عن مواعيد خروجك. قلبي بدأ يدق. اتصلت بجوزي. ما ردش. اتصلت تاني. مقفول. رجعت البيت بدري. ولقيت حماتي قاعدة. قالت رجعتي بدري ليه؟ جوزي فين؟ بره. فين؟ مش عارفة. طلعت أوضتي. الموبايل القديم اللي كان اختفى رجع. كان موجود فوق السرير. وقفت. قربت منه. كان مطفي. وصلته بالشاحن. بعد دقائق اشتغل. وكان فيه رسالة صوتية محفوظة. مدتها 17 ثانية. ضغطت تشغيل. في البداية صوت تشويش. وبعدين سمعت صوت جوزي. واضح. هي لسه فاكرة إن الموضوع كله عشان الشقة. وصوت حماتي المهم ما تعرفش الحقيقة. وصوت راجل تالت ولو عرفت؟ سكت التسجيل. قلبي كان هيخرج من صدري. أعدت التسجيل. مرة. واتنين. وتلاتة. ما تعرفش الحقيقة. إيه الحقيقة؟ مين الراجل التالت؟ وليه الموبايل كان عندهم؟ ما قدرتش أواجههم. عملت نفسي ما لقيتش حاجة. لكن بدأت أنسخ التسجيل. بعتّه لنفسي. وخليت نسخة على حساب مش معروف ليهم. وبعدين شلت الموبايل القديم من المكان. كنت حاسة إن كل خطوة لازم تتعمل بحذر. بالليل، جوزي رجع. بصلي. إنتِ ساكتة ليه؟ قلت تعبانة. مالك؟ مفيش. قرب مني. أنا عارف إنك بتدوري ورايا. قلبي وقف. بدور على إيه؟ ما تعرفيش. يبقى ما تخوفنيش. سكت. وبعدين قال لو بتحبيني، ما تسأليش. الجملة دي خوفتني أكتر. تاني يوم، اتصلت بالمحامي. قلت له حصلت حاجة. حكيت له. وسمع التسجيل. قال لازم تحتفظي بيه زي ما هو. هو دليل على إيه؟ لوحده مش كفاية نعرف كل حاجة. طب أعمل إيه؟ ما تواجهيش حد. حتى جوزي؟ خصوصًا جوزك. سكت. وبعدين قال لو تقدري، خلي حد موثوق يعرف مكانك. قلت أنا لسه في بيت أهل جوزي. يبقى لازم يكون عندك مكان بديل. كنت هروح لأختي. لكن قبل ما أخرج، حماتي وقفت قدامي. رايحة فين؟ عند أختي. ليه؟ محتاجة أقعد معاها. قالت جوزك مش موجود. عشان كده. وقفت قدامي. مش هتخرجي. اټصدمت. يعني إيه؟ يعني استني جوزك. أنا مش طفلة. قالت إنتِ مرات ابني. وده مش معناه إني محتجزة. حمايا ظهر من بعيد. قال سيبيها تخرج. حماتي بصت له. وإنت مالك؟ قال هي حرة. خرجت. وأنا وأنا ماشية، حسيت إن حماتي بتبصلي بطريقة مخيفة. روحت عند أختي. ما حكيتش كل حاجة. قلت لها إن في مشاكل في البيت. لكن في نفس الليلة، وأنا قاعدة معاها، جالي اتصال من رقم غريب. صوت راجل لو سمحتي، ارجعي البيت. قلت مين؟ شخص عايز مصلحتك. مين؟ لو ما رجعتيش، جوزك هيتورط أكتر. قفلت. بعد دقائق رسالة لو عايزة تعرفي الحقيقة، ارجعي. بصيت لأختي. ما قلتلهاش. لأن الرسالة خلتني أعرف إن حد بيراقب خطواتي. رجعت البيت تاني يوم. لقيت حمايا مستنيني. قال ليه رجعتي؟ قلت عشان أفهم. هز راسه. كان لازم ما ترجعيش. حضرتك اللي طلبت مني أرجع؟ لأ. سكت. بصلي. وبعدين قال لو قدرتي، اخرجي من البيت النهارده. ليه؟ مش هقدر أقول. لازم تقول. قال مش دلوقتي. الساعة ١١ بالليل. جوزي رجع. كان متوتر. دخل الأوضة. قال لازم تجهزي. نجهز إيه؟ هنروح مشوار. فين؟ ما تسأليش. ضحكت من التوتر. بقالكم فترة بتقولولي ما تسأليش. قال اسمعيني. لأ. إنتِ لازم تثقي فيا. قلت الثقة ماتجيش بالكلام. خرج. بعد دقائق سمعت مكالمة. صوته هي مش هتوافق. صوت راجل يبقى خلصها بأي طريقة. اتجمدت. قربت من الباب. لكن الصوت اختفى. تاني يوم الصبح، لقيت حمايا واقف عند باب البيت. قال لي روحي عند أختك. قلت دلوقتي؟ دلوقتي. ليه؟ من غير أسئلة. أنا مش هتحرك قبل ما أعرف. قال لو فضلتِ، ممكن ما يبقاش عندك وقت تعرفي. وبعدين مشي. كنت حاسة إن حاجة هتحصل. لكن ما كنتش متوقعة اللي حصل. بعد الظهر، وأنا في الحمام باخد دش، سمعت الباب بيتفتح. افتكرت إنها حماتي. لكن لما بصيت من وراء الستارة كان حمايا. دخل بسرعة. وشه أبيض. قال ما تخافيش. قلت إيه اللي حصل؟ قرب. حط ٥ آلاف جنيه في إيدي. وقال لو عايزة تنجي بنفسك اخرجي من البيت دلوقتي، وما تسأليش ليه! قلت بابا مفيش وقت. جوزي فين؟ بره. وحماتي؟ خرجت. حضرتك هتعمل إيه؟ بصلي. أنا هتعامل مع اللي ورايا. يعني إيه؟ قال خدي هدومك اللي عليكي. وفلوسي؟ سيبيها. أوراقي؟ لو معاكِ البطاقة خديها. الموبايل؟ خديه. والتسجيل؟ اتجمد. أنا ما كنتش قلت له عن التسجيل. بصلي. قلت حضرتك عرفت منين؟ وشه اتغير. قال عشان كده لازم تمشي. خرجت من الباب الخلفي. كنت ماشية وأنا مش حاسة برجلي. ركبت تاكسي. ما قلتش للسواق العنوان الحقيقي. قلت له مكان قريب من بيت أختي. وبعدين غيرت الاتجاه. روحت لمكان آمن. وأول ما دخلت، قفلت الباب. طلعت الموبايل القديم. وصلته. لقيت تسجيل جديد. التسجيل كان أطول. حوالي ١٢ دقيقة. كان متسجل قبل هروبي بيوم. ضغطت تشغيل. صوت حماتي البنت بدأت تشك. صوت جوزي هتسكت. صوت الراجل التالت ما عندناش وقت. حماتي الورق جاهز. جوزي بس محتاج توقيعها. الراجل ولو رفضت؟ سكتوا. وبعدين جوزي قال هنخليها تمضي. صوت الراجل إزاي؟ جوزي هي أصلًا مضغوطة من الشغل. حماتي قالت وممكن نخوفها إنك هتتحبس. الراجل لأ. سكت. وبعدين قال لازم تفهموا حاجة. صوت كرسي اتحرك. الشقة مش هي الهدف الحقيقي. اتجمدت. الموبايل في إيدي. التسجيل مستمر. الراجل قال إحنا محتاجين الورق اللي جوا الشقة. جوزي إيه؟ الراجل الملف الأزرق. حماتي هي عندها ملف أزرق؟ الراجل أيوه. جوزي وأنا فتشت. الراجل يبقى دور تاني. حماتي فيه إيه؟ الراجل حاجة لو خرجت من البيت، ابنك مش هيدخل سجن لوحده. سكتوا. وبعدين سمعت جوزي يسأل يعني إيه؟ الراجل قال الورق ده يثبت إن النقلات اللي عملتها باسم شركتكم كانت جزء من عملية أكبر. صوت حماتي عملية إيه؟ الراجل بضائع دخلت وخرجت بأسماء شركات وهمية. حسيت إن نفسي اتقطع. جوزي قال أنا كنت بنقل بس. الراجل ضحك لما توقع على مستندات، كنت بنقل بس ما تنفعش. سكت. وبعدين قال والملف الأزرق فيه صور المستندات اللي أنت وقعت عليها. جوزي قال أنا ما أعرفش إنه عندها. الراجل عندها. حماتي ولو لقيته؟ الراجل ناخده. جوزي وبعدين؟ الراجل بعدها نخلص موضوع الشقة. قفلت التسجيل. إيدي كانت بتترعش. أنا ما كنتش هدفهم بسبب قيمة الشقة فقط. كانوا عايزين ملف. ملف موجود عندي من غير ما أعرف. لكن السؤال الأهم إزاي ملف متعلق بشغل جوزي موجود في حاجاتي؟ فتشت في ذاكرتي. ملف أزرق. كنت فاكرة إني شفت واحد فعلًا. من حوالي سنة. كان جوزي طلب مني أحط شوية أوراق في درج المركز. قال إنها مستندات شغل. وبعدها نقلتها للبيت. لكن بعدها ما افتكرتش مكانها. قعدت أفكر. وبعدين افتكرت. قبل ٨ شهور، كنت بنضف غرفة التخزين. لقيت ملف أزرق قديم. فتحته. كان فيه عقود نقل. فواتير. صور بطاقات. وأختام. أنا افتكرته شغل عادي. لكن لما سمعت التسجيل، فهمت إن الملف ده ممكن يكون أخطر حاجة عندهم. اتصلت بالمحامي. قلت أنا سمعت التسجيل. حكيت له كل حاجة. قال ما تروحيش البيت. بس الملف هناك. ما تحاوليش تجيبيه. لازم. لو هم عارفين إنه موجود، البيت ممكن يكون متراقب. طب أعمل إيه؟ قال دوري على نسخة. افتكرت المركز. يمكن كنت صورت بعض الأوراق وقتها عشان أراجعها. رجعت المركز مع أختي. فتحت جهاز الكمبيوتر. لقيت مجلد قديم. صور. ملفات. وبينهم صور للملف الأزرق. بدأت أراجع. كان فيه مستندات بأسماء شركات مختلفة. وفي كذا مستند، توقيع جوزي. لكن كان فيه مستند أخطر. جدول تحويلات. تواريخ. مبالغ. وأسماء. المبالغ كانت بالملايين. وأمام بعضها كلمة تسوية. أرسلت النسخ للمحامي. قال ما تلمسيش حاجة. في نفس الليلة، جوزي اتصل. قال إنتِ فين؟ قلت عند أختي. لازم ترجعي. ليه؟ عشان نتكلم. نتكلم في إيه؟ سكت. وبعدين قال أنا غلطت. دي كانت أول مرة يقولها. غلطت في إيه؟ في حاجات ما كنتش عايز أقولها. قول. مش على التليفون. لأ، قول. سكت. وبعدين قال أنا ما كنتش ناوي أبيع الشقة. والتسجيل؟ سكت. سمعتِه؟ ما جاوبتش. عرف. مين بعتلك؟ قلت ما يهمش. قال أنا محتاج الملف. ليه؟ عشان أحمي نفسي. من مين؟ من الناس اللي كنت شغال معاهم. وإنت كنت شغال في إيه؟ سكت طويلًا. وبعدين قال الموضوع بدأ نقل عادي. وانتهى بإيه؟ انتهى بحاجة أكبر مني. يعني إيه؟ قال أنا كنت بوقع على أوراق من غير ما أقرأ. وده مش عذر. عارف. والناس دي؟ عايزين الورق. والشقة؟ سكت. كانوا عايزينها ضمان. قلت وإنت كنت موافق؟ قال في الأول. الجملة نزلت عليّ زي الصدمة. قفلنا. بعدها بدقائق، جالي رقم غريب. رسالة آخر فرصة. وبعدها صورة. صورة لمدخل بيت أختي. عرفت إنهم عرفوا مكاني. قلت لأختي لازم نمشي. خرجنا من باب تاني. روحنا عند شخص يثق فيه المحامي. ومن هناك بدأت أرتب كل حاجة. المحامي قال دلوقتي عندنا تسجيل، وعندنا نسخ مستندات، وعندنا محاولة استخدام بياناتك. قلت وهل ده يكفي؟ قال كفاية إننا نتحرك رسميًا ونحمي ملكيتك. وجوزي؟ لو ثبتت مشاركته، هيتحاسب عن دوره. وحمايا؟ سكت. قلت هو اللي حذرني. يبقى لازم تعرفي هو كان فين من الموضوع. اتصلت بحمايا. المرة الأولى ما ردش. التانية رد. صوته كان منخفض. إنتِ فين؟ في مكان آمن. سكت. حضرتك كنت عارف كل حاجة؟ قال مش كل حاجة. بس عرفت إن ابني داخل في حاجة غلط. أيوه. وسكت ليه؟ صوته اتكسر. حاولت أوقفه. إمتى؟ من شهور. ليه ما حذرتنيش؟ سكت. وبعدين قال لأني كنت خاېف. من مين؟ قال من ابني نفسه. دموعي نزلت. بس أنت أبويا في البيت ده. قال عشان كده حاولت أصلح اللي أقدر عليه. والفلوس؟ دي فلوس كنت محوشها. ليه ادتهالي؟ قال عشان كنت عارف إنك هتخرجي من غير فلوس. سكت. وبعدين قال اسمعيني. نعم؟ الملف مش في البيت. اټصدمت. إزاي؟ أنا نقلته قبلهم. فين؟ قال في مكان محدش يعرفه. ليه ما قلتليش؟ عشان لو عرفوا إن عندك علم، كانوا هيضغطوا عليكي أكتر. ومين الراجل اللي في التسجيل؟ سكت. وبعدين قال هو الشخص اللي دخل ابني في الموضوع. اسمه؟ ذكر اسمه. أنا عرفته. كان واحد من العملاء اللي جوزي بيتعامل معاهم. لكن اللي ما كنتش أعرفه إنه كان شريك في شركة نقل كبيرة، وعنده علاقات مع كذا شركة. المحامي بدأ يتحرك. وقدمنا بلاغ رسمي بالوقائع اللي نقدر نثبتها. وقدّمنا صور المستندات. والتسجيل. وطلبنا إثبات إن ملكية الشقة باسمي وعدم إجراء أي تصرف عليها من غير حضوري. وفي الوقت نفسه، حمايا سلّم المحامي الملف الأزرق. كان محتفظ بيه في مكان خارج البيت. ولما فتحناه، اكتشفنا إن فيه مستندات أخطر من اللي عندي. منها ورقة فيها توقيع جوزي على استلام مبالغ مالية مقابل عمليات نقل. ومستند تاني فيه أسماء شركات. وتواريخ. وأرقام عربيات. وفي مستند مكتوب فيه إن جزء من الأموال تم تسليمه نقدًا. لكن أهم حاجة كان في صفحة فيها توقيعات متعددة. ومن بينهم توقيع جوزي. جوزي اختفى يومين. وبعدين ظهر. اتصل بالمحامي وقال إنه عايز يقابلني. رفضت أقابله لوحدي. اتقابلنا في مكتب المحامي. دخل. كان شكله مرهق. قعد قدامي. أول كلمة قالها أنا آسف. ما رديتش. قال أنا عارف إن مفيش حاجة هقولها هتصلح اللي حصل. قلت قول الحقيقة. بص للمحامي. وبعدين لي. أنا كنت مديون. من إمتى؟ من سنتين. كام؟ حوالي مليون. وال٣ ملايين؟ اتراكموا. والشقة؟ كانت الحل. والملف؟ سكت. قلت قول. قال كنت فاكر إن لو الملف اختفى، أقدر أقول إن المستندات مش موجودة. يعني كنت هتستخدم الشقة وتمسح آثارك؟ كنت خاېف. وإنت لما كنت بتخوفني؟ غلط. ولما أخدت صور بطاقتي؟ سكت. مين أخدها؟ قال أمي. الټفت للمحامي. المحامي سجل الكلام. قلت والموبايل؟ قال أمي. عشان إيه؟ عشان كانت بتدور على الملف والتسجيلات. هي كانت عارفة؟ أيوه. سألته وإنت كنت ناوي تعمل إيه لو وافقت؟ قال كنت هخليكي تمضي توكيل. توكيل بيع؟ سكت. قول. توكيل يسمح بالتعامل على الشقة. يعني بيع؟ كان ممكن. ضحكت بمرارة. كان ممكن. ما ردش. بعدها دخلت حماتي. كانت مع محاميها. أول ما شافتني، قالت أنا ما كنتش عايزة أأذيكي. بصيت لها. بس كنتِ عايزة تاخدي شقتي. عشان أنقذ ابني. قلت على حسابي؟ سكتت. وكنتِ بتدوري على الملف. أنا كنت خاېفة. وأنا كنت إيه؟ ما ردتش. التحقيقات استمرت. وكل يوم كانت تظهر تفاصيل جديدة. اتضح إن جوزي دخل في تعاملات مشروعة في البداية، لكنه بعد فترة بدأ يوقّع على مستندات لا تخصه بشكل كامل، مقابل عمولات. كان بيقول لنفسه إن الموضوع مجرد نقل بضائع. لكن مع الوقت، بدأ يعرف إن بعض العمليات غير سليمة. ومع ذلك استمر. وبسبب ديون اتراكمت عليه، دخل أكتر. أما الراجل التالت، فكان بيضغط عليه. وحين عرف إن عنده شقة باسم زوجته، بدأ يطالبه باستخدامها كضمان. حماتي دخلت في الموضوع لما عرفت. وكانت بتضغط عليّ بشكل تدريجي. لكن في نقطة واحدة ما كانوا يعرفوهاش حمايا كان بيجمع نسخ من المستندات من فترة. كان فاهم إن ابنه دخل في طريق غلط. وكان خاېف إنهم يستخدموه كواجهة. لذلك احتفظ بالملف. لكن ليه ما سلمنيش الملف من الأول؟ لأن الملف كان ممكن يعرّضه للخطړ. ولأنه كان مقتنع إن ابنه ممكن يتراجع. لكنه لما شاف إن الموضوع وصل لمحاولة السيطرة على ملكيتي، فهم إن السكوت انتهى. بعد أسابيع، صدر قرار بحماية الشقة من أي تصرف لحين انتهاء الڼزاع. وأنا رجعت أعيش في شقتي. مش بيت أهل جوزي. بيتي أنا. الشقة اللي كنت فاكرة إنها مجرد عقار. طلعت الشيء الوحيد اللي كان ممكن يحميني من إنهم يتحكموا في حياتي. أما المركز التعليمي، فضلت شغالة فيه. وحاولت أرجع لحياتي الطبيعية. لكن جوايا حاجة اتغيرت. ما بقيتش أصدق الكلام بسهولة. بقيت أقرأ كل ورقة. وأحتفظ بكل مستند. وأعرف إن الثقة مش معناها إنك تلغي عقلك. أما جوزي فبعد فترة، بدأت الإجراءات القانونية تاخد مجراها. تم التعامل مع كل واقعة حسب الأدلة الموجودة. وبعض الأشخاص اللي كانوا متورطين في التعاملات اتفتح ضدهم تحقيقات. الراجل اللي كان بيضغط على جوزي حاول ينكر. لكن المستندات والتسجيلات والتحويلات كانت موجودة. وجوزي نفسه اضطر يعترف بجزء كبير من اللي حصل. حماتي حاولت تقول إنها كانت بتحاول تساعد ابنها فقط. لكن اعترافات جوزي أثبتت إنها كانت تعرف موضوع استخدام الشقة. وبالنسبة لحمايا فهو كان الشخص الوحيد من البيت اللي خرج من القصة من غير ما يخبي عني الحقيقة في النهاية. لكنه فضل شايل ذنب إنه سكت فترة طويلة. بعد حوالي ٦ شهور، طلب جوزي يقابلني مرة تانية. وافقت. مش عشان أرجع. لكن عشان أقفل الباب. قعد قدامي. وقال أنا خسرتك. قلت إنت خسړت ثقتي قبل ما تخسرني. سكت. قال ممكن نبدأ من جديد؟ قلت لأ. ليه؟ لأن البداية الجديدة محتاجة شخصين اتعلموا من اللي فات. سكت. وأنا مش مستعدة أجرب تاني. قال أنا ندمان. قلت الندم مش بيمسح اللي حصل. أنا كنت مضغوط. وأنا كنت زوجتك، مش حل لمشاكلك. ما ردش. قام. وقبل ما يمشي قال أبويا أنقذك. قلت أيوه. هو كان عارف إنك لو فضلتي، الموضوع كان هيكبر. قلت عارفة. قال هو فضل يلوم نفسه. سكت. قلت خليه يعرف إني مش زعلانة منه. بعدها بيومين، حمايا جه عندي. وقف على الباب. ما دخلش. قال أنا آسف. قلت حضرتك عملت اللي قدرت عليه. قال كان لازم أعمل أكتر. المهم إنك عملت. ناولني ظرف. قلت إيه ده؟ قال باقي الفلوس. فتحت. كان فيه جزء من المبلغ اللي اداني إياه. قلت ليه؟ قال أنا كنت خاېف تكوني خرجتي من البيت من غير حاجة. ابتسمت لأول مرة. وقلت الفلوس دي أنقذتني أكتر مما تتخيل. هز راسه. وقال أنا كنت عايز أنقذك من ابني. الجملة وجعتني. لكنها كانت الحقيقة. بعد سنة، كنت واقفة في بلكونة شقتي. المدينة تحت رجلي. المكان نفسه اللي كنت فاكرة إنه مجرد شقة قديمة. بصيت للمفتاح في إيدي. وفكرت في أول مرة حماتي قالت الشقة بتاعتك تمنها أكتر من ٣ مليون. ساعتها كنت فاكرة إن المشكلة في الفلوس. لكن الحقيقة إن الفلوس كانت مجرد باب. اللي وراه كان أكبر. كان في ديون. وتوقيعات. وأوراق مخفية. وموبايل قديم. وتسجيل. ورجل خاېف من ابنه. وزوج اختار يخبي الحقيقة عن زوجته. وأم قررت إن إنقاذ ابنها أهم من حماية مرات ابنها. لكن أكتر حاجة اتعلمتها إن أخطر علامة مش إن حد يطلب منك فلوسك. أخطر علامة إن حد يحاول يقنعك إنك ما تحتاجيش تعرفي ليه. وفي يوم، فتحت الموبايل القديم مرة أخيرة. كنت محتفظة بالتسجيل. سمعته من البداية. صوت حماتي البنت بدأت تشك. صوت جوزي هتسكت. وصوت الراجل الشقة مش الهدف الحقيقي. وقفت التسجيل. ابتسمت. لأنهم وقتها كانوا فاكرين إنهم بيتكلموا عني كأنني آخر واحدة ممكن تعرف. لكنهم ما كانوش يعرفوا إن أكتر شخص كانوا مستهينين بيه هو أنا. أنا اللي غيرت كلمات السر. أنا اللي احتفظت بالنسخ. أنا اللي طلبت مساعدة. أنا اللي رفضت أمضي. وأنا اللي لما سمعت التسجيل ما رجعتش البيت. بعدها بأيام، بعتلي جوزي رسالة. كتب لو رجع الزمن، كنت هقولك كل حاجة. قريتها. وبعدين قفلت الموبايل. لأن في حاجات لو عرفتها بدري، كان ممكن تنقذ علاقة. وفي حاجات لو عرفتها بدري، كان لازم تهرب. وأنا للأسف عرفت متأخر. لكن مش متأخر لدرجة إني أخسر نفسي. بعد سنتين من اللي حصل، كنت في المركز التعليمي. واحدة من الموظفات دخلت عليّ. قالت في ست بره عايزة تقابلك. مين؟ بتقول إنها قريبة من جوزك. خرجت. لقيت حماتي. كانت واقفة لوحدها. شكلها اتغير جدًا. قالت ممكن نتكلم؟ قلت اتفضلي. قعدت. سكتت شوية. وبعدين قالت أنا كنت غلطانة. ما رديتش. كنت فاكرة إني لما أحمي ابني، أبقى أم كويسة. سكت. بس أنا ما كنتش بحميه. دموعها نزلت. كنت بعلمه إنه كل ما يغلط، حد تاني يدفع الثمن. فضلت ساكتة. قالت الشقة مش كانت تستاهل كل ده. قلت الموضوع عمره ما كان الشقة. بصتلي. عارفة. كان إنكم قررتوا إن من حقكم تتحكموا في حاجة تخصني. هزت راسها. عارفة. قامت. وقبل ما تمشي، قالت ابني دفع تمن اللي عمله. قلت وأنا كمان دفعت. بس إنتِ خرجتي. بصيت لها. أيوه. وأنا خسړت ابني. قلت هو اللي اختار الطريق. مشيت. وأنا لأول مرة ما حسيتش پغضب. حسيت براحة. لأن القصة أخيرًا اتقفلت. لكن لسه في حاجة واحدة كانت ناقصة. حمايا. اتصلت به. قلت بابا، أنا عايزة أشوفك. قابلته. كان أهدى من الأول. قعدنا في مكان بسيط. قلت له ليه دخلت الحمام يومها؟ ضحك. كنت خاېف ما تخرجش. ضحكت. وكنت حاطط الفلوس في إيدك عشان ما تفتكريش. تفتكر إيه؟ قال تفتكري إن الموضوع مجرد خلاف عائلي. سكت. كنت عايزك تفهمي إن لازم تمشي فورًا. قلت وإنت كنت عارف إن في خطړ؟ قال أيوه. ولو ما خرجتش؟ بص بعيد. كان ممكن الموضوع يوصل لمرحلة أسوأ. قلت ليه؟ قال لأن الراجل اللي كان بيضغط على ابني كان عارف إنك آخر ورقة. سكت. وبعدين قال بس هو ما كانش يعرف إنك أقوى من الورقة اللي شايفها. ابتسمت. وقلت ولا أنا كنت أعرف. بعد كل اللي حصل، احتفظت بالموبايل القديم. مش عشان التسجيل. لكن عشان يفضل فاكرني بالليلة اللي فهمت فيها إن الخطړ مش دايمًا بييجي في شكل شخص پيصرخ. أحيانًا الخطړ بييجي في شكل ابتسامة. أحيانًا في شكل أم تقول أنا بس بسأل. أحيانًا في شكل زوج يقول إنتِ مش فاهمة شغلي. وأحيانًا في شكل ورقة بسيطة جدًا تطلب منك توقيع. لكن أكبر درس اتعلمته كان جملة حمايا ما تمضيش على أي ورقة من غير ما تقريها. وقتها كنت فاكرة إنه بيتكلم عن الشقة. بعدها فهمت إنه كان بيتكلم عن حياتي كلها. أما الشقة ما بعتهاش. ولا رهنتها. ولا خليت حد يقرب منها. فضلت باسمي. وبعد فترة، بطلت أعتبرها مجرد فلوس. بقت بالنسبة لي رمز لحاجة واحدة إن الإنسان لازم يكون عنده مساحة تخصه. مش بس شقة. لكن قرار. وصوت. وحياة. والأغرب إن بعد مرور وقت طويل، لقيت في صندوق قديم عندي ورقة صغيرة جدًا. كانت مكتوبة بخط حمايا. واضح إنه كتبها قبل ما ييجيلي يوم الهروب. كان مكتوب فيها لو اضطريت تختار بين رضا الناس وسلامتك اختار سلامتك. احتفظت بالورقة. وحطيتها جنب مفتاح الشقة. كل ما أشوفها، أفتكر الليلة دي. ليلة خرجت فيها من بيت عشت فيه ٩ سنين. من غير شنطة. من غير هدوم. من غير ما أعرف رايحة فين. وفي إيدي ٥ آلاف جنيه. لكن كان معايا حاجة أهم من الفلوس كلها. الحقيقة. وبعد كل اللي حصل، بقيت أعرف إن في سؤال لازم يتسأل قبل أي حاجة ليه؟ ليه عايزني أمضي؟ ليه عايزني أبيع؟ ليه أخبي؟ ليه آخد صورة بطاقتي؟ ليه أرجع البيت؟ ليه ما أعرفش؟ لأن الشخص اللي بيطلب منك حاجة من غير ما يسمح لك تعرف السبب غالبًا عنده سبب ما يحبش تعرفه. أما جوزي، فآخر مرة شفته فيها كانت بعد انتهاء جزء كبير من الإجراءات. وقف قدامي. وقال كنتِ ممكن تنقذيني. بصيت له. وقلت لأ. استغرب. ليه؟ قلت أنا حاولت أنقذك من نفسك قبل كده. إمتى؟ كل مرة سألتك فيها في إيه؟ سكت. كل مرة كنت بقولك قول الحقيقة. وأنا كذبت. بالضبط. قلت أنا ما سبتكش عشان الديون. أمال؟ سبتك لما فهمت إنك كنت مستعد تعرضني للخطړ عشان تهرب من نتائج اختياراتك. ما ردش. قلت الفلوس كانت مشكلة. والخېانة؟ سكت. الخېانة كانت إنك عرفت إن في خطړ وسكت. مشي. وأنا ما ناديتش عليه. بعدها بفترة، بدأت حياة جديدة. مش حياة مثالية. لكن حياة هادية. اشتغلت أكتر. وسعت المركز. اشتريت أجهزة جديدة. وظفت ناس. وبقيت أعيش في شقتي. كل شهر لما الإيجار يدخل، كنت أفتكر إن في وقت كنت ممكن أخسرها. مش بسبب البيع فقط. لكن بسبب إني كنت مصدقة إن بيتي هو المكان اللي المفروض أكون فيه بأمان. واتعلمت إن الأمان مش عنوان. الأمان هو إنك تكون قادر تقول لأ. من غير ما تخاف. وفي آخر مرة سمعت فيها التسجيل سمعت صوت الراجل وهو بيقول الشقة مش الهدف الحقيقي. وقتها فهمت حاجة. هم كانوا عايزين الشقة. لكنهم كانوا عايزين كمان حاجة تانية إنهم يخلوني أشك في نفسي. إنهم يخلوني أحس إن رفضي أنانية. إن خۏفي مبالغة. إن أسئلتي تدخل. إن ملكيتي حق مشترك. وإن جوازى معناه إن كل حاجة عندي بقت حق لغيري. لكنهم فشلوا. لأن في اللحظة اللي بدأت أشك فيها بدأت أدور. وفي اللحظة اللي دورت فيها الحقيقة ظهرت. وأحيانًا النجاة مش بتكون إنك تعرف كل حاجة. النجاة إنك تعرف إمتى تمشي. حتى لو مش فاهم. حتى لو كل الناس بتقولك إنتِ بتكبري الموضوع. حتى لو الشخص اللي بيحذرك هو آخر شخص كنت متوقع إنه ينقذك. لأن في اللحظة اللي حمايا حط فيها ٥ آلاف جنيه في إيدي، أنا ما كنتش فاهمة حاجة. كنت فاكرة إني بهرب من مشكلة عائلية. لكن لما وصلت لمكان آمن وسمعت التسجيل فهمت. إنهم ما كانوش بيحاولوا ياخدوا شقتي بس. كانوا بيحاولوا يخفوا حقيقة ممكن تدمر حياة أكتر من شخص. وإن حمايا، رغم سكوته الطويل، كان الشخص الوحيد اللي قرر في النهاية يكسر الصمت. دلوقتي، لما حد يسألني إنتِ ندمانة إنك خرجتي؟ بقول لأ. أبدًا. ولو رجع بيا الزمن لنفس اللحظة نفس الحمام. نفس الباب. نفس الخۏف. نفس الخمسة آلاف جنيه. ونفس الصوت اللي بيقول لو عايزة تنجي بنفسك اخرجي من البيت دلوقتي. كنت هخرج. من غير ما أسأل. لأن في بعض اللحظات السؤال ممكن يستنى. لكن النجاة لأ. النهاية.