حمايا حذرتني احمد عمار
موقع أيام نيوز
دخل البيت.
بعد حوالي عشر دقايق خرج.
جوزي كان واقف معاه عند الباب.
حمايا كان بعيد بيراقب.
ولما عينه جت في عيني، نزل بسرعة.
تاني يوم، حمايا استناني.
حماتي كانت خرجت.
جوزي في الشغل.
ناداني بصوت واطي.
تعالي.
قربت.
قال
لو حصل أي حاجة ليها علاقة بفلوس ما تمضيش على أي ورقة.
ليه؟
وما تروحيش أي مكان لوحدك.
حسيت بقشعريرة.
أنا المفروض أخاف من مين؟
سكت.
وبعدين قال
من الشخص اللي نفسك أكتر حاجة ما تشكيش فيه.
مين؟
سمعت صوت حماتي من بعيد.
إنت بتتكلم معاها في إيه؟
حمايا سكت فورًا.
رجع خطوة.
وقال
ولا حاجة.
ومن اللحظة دي
أنا بدأت أشك في كل حاجة.
بعدها بأسبوع، حصلت أول صدمة حقيقية.
رجعت البيت لقيت جوزي قاعد مع راجل غريب.
الراجل كان ماسك ملف.
أول ما دخلت، قفل الملف.
قلت
مين الأستاذ؟
جوزي قال
محاسب.
الراجل وقف.
أنا هسيبكم.
خرج.
استنيت لحد الباب ما اتقفل.
وبعدين قلت
محاسب إيه؟
محاسب الشغل.
ليه معاك ملف؟
أوراق شغل.
ليه أول ما دخلت قفله؟
اتعصب.
عشان مش كل حاجة تخصك!
سكت.
لأول مرة، صوته عليّ بالشكل ده.
قلت
أنا مراتك.
رد
وده مش معناه إنك لازم تعرفي كل حاجة.
مشيت من قدامه.
لكن وأنا طالعة، شفت طرف ورقة كان واقع على الأرض.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها
إقرار مديونية.
ورقم كبير.
٣ ملايين و٢٠٠ ألف جنيه.
وقفت.
جوزي خطڤ الورقة.
اطلعي أوضتك.
إنت مديون بكام؟
مش موضوعك.
أكيد موضوعي.
قلتلك اطلعي!
دخل حمايا في اللحظة دي.
بص للورقة.
وبعدين بص لابنه.
وشه اتغير.
قال
إنت وصلت لكام؟
جوزي سكت.
بكلمك يا ابني.
مالكش دعوة.
حمايا قال
أنا أبوك.
جوزي ضحك بسخرية.
كان المفروض تفضل بعيد.
ودخل أوضته.
حمايا فضل واقف.
بصلي.
ولأول مرة شفت في عينه حاجة شبه الندم.
في الليلة دي، ما نمتش.
قعدت أفكر.
٣ ملايين و٢٠٠ ألف.
وشقتي قيمتها أكتر من ٣ ملايين.
هل كان كل ده صدفة؟
هل كانوا عايزين الشقة عشان يسددوا ديون جوزي؟
بس ليه النسخ من بطاقتي اختفت؟
ليه الموبايل القديم؟
ليه الفلاشة؟
وليه حمايا خاېف؟
الصبح، فتحت حسابي البنكي.
لقيت محاولة تسجيل دخول من جهاز غير معروف.
اتصلت بالبنك.
قالوا لي إن المحاولة فشلت.
سألتهم إذا كان في أي طلب تحويل.
قالوا لا.
قفلت المكالمة.
وقلت لنفسي
لازم أخرج من البيت.
لكن كنت لسه مش عارفة أخرج إزاي.
في اليوم التالي، جوزي قال لي
محتاج منك توقيع بسيط.
بصيت له.
على إيه؟
ورقة تخص الشغل.
وريني.
مش دلوقتي.
لما أشوفها.
إنتِ مش واثقة فيا؟
قلت
الثقة مش معناها أمضي على حاجة مش قاريها.
سكت.
وبعدين ابتسم.
براحتك.
في نفس الليلة، حماتي دخلت أوضتي.
قالت
جوزك محتاج وقفتك.
أنا واقفة جنبه.
لأ. وقفة بجد.
يعني إيه؟
قعدت.
الشقة.
قلت
لأ.
حتى قبل ما أقول؟
عشان عارفة هتقولي إيه.
وشها اتغير.
إنتِ أنانية.
دي ملكي.
وإنتِ متجوزة ابني.
وأنا ما طلبتش منه يتجوزني عشان ياخد شقتي.
ضړبت بإيدها على الترابيزة.
ابني ممكن يخسر كل حاجة!
قلت
وأنا مالي؟
بصت لي بنظرة غريبة.
وقالت
ممكن تخسري أكتر منه.
خرجت.
الجملة فضلت في دماغي طول الليل.
بعدها بيومين، حصلت واقعة صغيرة جدًا.
لكنها كانت بداية النهاية.
لقيت مفتاح أوضتي مش في مكانه.
أنا كنت متأكدة إني قفلتها.
فتشت.
لقيته فوق دولاب الصالة.
مستحيل.
ناديت جوزي.
إنت فتحت أوضتي؟
قال
لأ.
حماتي قالت من بعيد
يمكن إنتِ نسيتي.
بصيت لها.
لأ.
حمايا كان قاعد.
قال فجأة
أنا اللي فتحته.
اټصدمت.
حضرتك؟
كنت بدور على حاجة.
إيه؟
سكت.
مفيش.
لكن أنا عرفت إنه بيحاول يغطّي على حد.
بعد أسبوع، جالي اتصال من رقم غريب.
صوت راجل.
حضرتك صاحبة الشقة؟
قلت
أيوه.
في حد سأل عندنا عن بيع الشقة.
مين؟
ماقدرش أقول.
حضرتك عارفني منين؟
الاسم موجود في الورق.
الورق إيه؟
قفل.
اتصلت تاني.
الرقم مقفول.
قلبي بدأ يضرب.
اتصلت بمحامي أعرفه من شغلي.
شرحت له الوضع.
قال
أهم حاجة ما تمضيش على أي توكيل.
ولو حد معاه صورة بطاقتي؟
صورة البطاقة لوحدها ما تكفيش لنقل الملكية، لكن لازم تحافظي على أوراقك وتتابعي موقف الشقة رسميًا.
وأنا مش عارفة مين بيحاول يعمل إيه.
قال
يبقى لازم تعرفي.
بدأت أتحرك بهدوء.
طلبت صورة حديثة من مستندات الشقة.
راجعت بياناتها.
كل حاجة كانت لسه باسمي.
اطمنت شوية.
لكن المحامي قال لي
في حاجة غريبة.
إيه؟
في استعلام حديث على العقار.
قلبي وقع.
مين عمله؟
مش ظاهر عندي.
سألته
هل ده معناه إن حد بيجهز للبيع؟
قال
مش بالضرورة، لكنه سبب كافي إنك تكوني حذرة.
قفلت.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع خرج من نطاق البيت.
رجعت البيت.
جوزي كان قاعد.
بصلي.
كنتِ فين؟
عند المركز.
كذبت.
لأول مرة.
وبعدين دخلت أوضتي.
فتحت الدولاب.
لقيت ظرف قديم كنت حاطة فيه أوراق مهمة.
الظرف كان مفتوح.
والورق جواه متحرك.
وفيه ورقة واحدة ناقصة.
شهادة تخص ملكية الشقة.
ما كانتش الشهادة الأصلية.
كانت صورة طبق الأصل.
لكن اختفت.
اتجمدت.
سمعت خطوات ورايا.
قفلت الظرف.
كان جوزي.
قال
بتدوري على إيه؟
قلت
ولا حاجة.
بص للظرف.
متأكدة؟
أيوه.
قرب.
إنتِ من فترة متغيرة.
قلت
يمكن عشان في حاجات كتير مش مفهومة.
ابتسم.
خليكي بعيدة عن حاجات الشغل.
قلت
وأنت خليك بعيد عن حاجاتي.
وشه اتقلب.
لكن ما ردش.
خرج.
في الليلة دي، حمايا خبط على باب أوضتي.
دخل.
قال
اقفلي الباب.
قفلت.
قال
اسمعيني كويس.
قعد.
ابني عليه ديون.
قلت
عرفت.
مش ديون عادية.
يعني إيه؟
دخل شراكة مع ناس غلط.
مين؟
مش مهم.
لأ مهم.
لو عرفوا إن مفيش فلوس، هيضغطوا عليه.
وإيه علاقة شقتي؟
سكت.
وبعدين قال
هم شايفين إن شقتك هي أسهل طريق.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين هم؟
ما جاوبش.
حماتي عارفة؟
سكت أكتر.
جوزي عايز يبيعها؟
قال
ابني وصل لمرحلة مش شايف فيها قدامه.
يعني آه؟
أنا بحاول أوقفه.
طب ليه ما تقولش لحد؟
قال
عشان الموضوع مش مجرد ديون.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
قال
في ورق اتعمل باسمك.
قلبي وقف.
إيه؟
ما أعرفش كل التفاصيل.
بس حضرتك قلت إن في ورق.
شفت حاجة.
فين؟
ما ينفعش أقول.
ليه؟
لأنهم لو عرفوا إني قلتلك، الموضوع هيتقلب عليكي.
سألته
هو جوزي ممكن يأذيني؟
حمايا بصلي.
ما قالش لأ.
وده كان أخوف من أي إجابة.
بعدها بأيام، بدأت أراقب.
جوزي كان بيخرج كتير.
وفي يوم شفته بيقابل نفس الراجل اللي كان في العربية.
وقفت بعيد.
سمعت الراجل بيقول
الوقت خلص.
جوزي رد
أنا قلتلك هحلها.
حلها إزاي؟
عندي حل.
الورق جاهز؟
تقريبًا.
لازم قبل آخر الأسبوع.
ما قدرتش أسمع أكتر.
رجعت البيت قبله.
وأول ما دخل، لقيته واقف قدامي.
إنتِ كنتِ فين؟
قلت
بره.
بره فين؟
وإنت مالك؟
لأول مرة حسيت إني بقيت بخاف منه.
مش لأنه ضړبني.
هو ما عملش كده.
لكن لأنه بقى شخص مش عارفاه.
في آخر الأسبوع، حماتي عملت عشا.
جابت أكل كتير.
وكان واضح إنها بتحاول تهدي الجو.
بعد الأكل قالت
أنا فكرت في حل.
قلت
إيه؟
بدل ما نبيع الشقة، نرهنها.
بصيت لها.
لأ.
جوزي قال
اسمعي الأول.
سمعت.
ده حل مؤقت.
لأ.
هنفك الرهن لما الشغل يتحسن.
لأ.
حماتي قالت
يعني تسيبي جوزك يغرق؟
قلت
لو محتاج مساعدة، نساعده من غير ما أحط ملكي ضمان.
جوزي ضړب بإيده على السفرة.
إنتِ فاكرة إنك بتعيشي لوحدك؟
سكت.
حمايا قال
خلاص.
جوزي بص له.
ما تتدخلش.
حمايا قال
هي قالت لأ.
جوزي وقف.
وأنا بقولك ما تتدخلش.
خرج.
حماتي بصتلي.
وقالت
هتندمي.
بعد العشا بساعتين، وأنا في أوضتي، سمعت خناقة بين حمايا وجوزي.
صوتهم كان عالي.
قربت من الباب.
حمايا قال
إنت بتجرّنا كلنا وراك!
جوزي
ما طلبتش منك حاجة.
طلبت من مراتك.
دي حياتي.
دي ملكها.
ولو ما استخدمتهاش هنخسر.
إنت اللي دخلت نفسك.
سكت.
وبعدين سمعت جوزي يقول
لو أنت مش هتساعدني، ما تعطلنيش.
حمايا رد
أنا مش هساعدك تظلمها.
صوت باب اتقفل.
بعدها ما سمعتش حاجة.
في الصبح، حمايا ما بصليش.
لكن قبل ما أخرج، قال
خلي بالك.
بس.
اليوم اللي بعده، حصلت المفاجأة.
كنت في المركز التعليمي.
دخلت عليّ واحدة من الموظفات.
قالت
في