حمايا حذرتني احمد عمار
كنت باخد دش، وفجأة حمايا دخل عليّا وحط ٥ آلاف جنيه في إيدي وقاللي بصوت واطي
لو عايزة تنجي بنفسك اخرجي من البيت دلوقتي، وما تسأليش ليه!
للحظة، افتكرت إني سمعت غلط.
بصيت له من ورا باب الحمام، وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
حمايا عمره ما كان بيتدخل في حياتي.
راجل هادي، قليل الكلام، وبيحب يبعد عن مشاكل البيت.
بعد ٩ سنين جواز، يمكن ما يكونش بيني وبينه أكتر من عشرين محادثة حقيقية.
لكن في اللحظة دي، كان واقف قدامي ووشه شاحب.
إيده كانت بتترعش.
والفلوس اللي حطها في إيدي كانت كل اللي معاه تقريبًا.
قلت له
بابا في إيه؟
هز راسه بسرعة.
مفيش وقت.
طب أخرج إزاي؟ جوزي تحت.
بص ناحية الباب.
هو مش تحت.
سكت.
وبصلي تاني.
هو وأمه خرجوا.
رايحين فين؟
ما تسأليش.
حضرتك خوفتني!
قرب مني خطوة وقال
لو رجعتي تسألي، هتضيع الفرصة الوحيدة اللي عندك.
كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
فرصة إيه؟
حط إيده على كتفي وقال
اخرجي من البيت من الباب الخلفي. خدي هدومك اللي عليكي بس. سيبي كل حاجة.
حتى موبايلي؟
لو تقدري خديه من غير ما حد يشوفك.
والأوراق؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
الأوراق أهم من كل حاجة بس مش دلوقتي.
قرب من وشي وقال بصوت أوطى
أهم حاجة ما تثقيش في أي حد هتلاقيه مستنيكي بره.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
ما ردش.
لف وخرج.
فضلت واقفة مكاني ثواني.
وبعدين بصيت للخمسة آلاف جنيه اللي في إيدي.
خمسة آلاف جنيه.
أنا مش فاهمة ليه.
ولا فاهمة مين الخطړ.
ولا فاهمة ليه الراجل اللي عايش معايا ٩ سنين، واللي طول عمره ساكت، قرر فجأة ينقذني من بيته هو وابنه.
لكن وأنا بهرب من الباب الخلفي، كان في سؤال واحد بيدور في دماغي
إيه اللي عمله جوزي وعيلته لدرجة إن حمايا نفسه طلب مني أهرب من غير ما أبص ورايا؟
والأخطر
إني ما كنتش أعرف إن الإجابة موجودة في تسجيل صغير مستخبي في مكان مستحيل يخطر على بالي.
قبل الليلة دي بشهرين تقريبًا، بدأت الحكاية.
كنا قاعدين على العشا.
حماتي قدامي، وجوزي جنبها، وحمايا في الطرف التاني من السفرة.
الأكل كان عادي.
يوم عادي جدًا.
لحد ما حماتي رمت سؤالها وسط الكلام
الشقة بتاعتك دلوقتي تمنها أكتر من ٣ مليون جنيه، صح؟
رفعت عيني لها.
معرفش بالظبط.
يعني حوالي ٣ مليون ونص؟
ممكن.
حطت المعلقة على الطبق.
لو جوزك دخل في مشكلة، هتسيبي فلوسك واقفة مكانها وهو بيغرق؟
سكت.
حطيت الشوكة على الطبق.
هو جوزي في مشكلة؟
ابتسمت.
لأ، مفيش حاجة. أنا بتكلم افتراض يعني.
جوزي ضحك.
ماما بتحب تكبر المواضيع.
بصيت له.
طب ليه بتسألني عن الشقة؟
رد
لأنها أمي.
وده معناه إيه؟
معناه إنها بتتكلم معاكي.
حماتي تدخلت
يا بنتي هو أنا هسرقها منك؟
ما رديتش.
لأني من جوايا كنت حاسة إن السؤال مش عادي.
أنا متجوزة بقالي ٩ سنين.
والشقة دي كانت ملك أهلي قبل الجواز.
أبويا كان جايبها لأمي من زمان، وبعد ۏفاة أمي آلت لي، واتسجلت باسمي قبل ما أتجوز.
ما كانتش شقة فاخرة.
شقة في منطقة قديمة، لكنها في مكان كويس.
ومع مرور السنين، سعرها ارتفع جدًا.
كنت مأجراها.
والإيجار كان بيدخل حسابي.
عمري ما اعتبرتها فلوس سهلة.
دي كانت أماني.
حاجة تفضل باسمي مهما حصل.
جوزي كان عارف ده.
وأهله كانوا عارفين.
لكن في الشهور الأخيرة، الموضوع بقى هوس.
مرة تسألني عن السعر.
مرة عن العقد.
مرة عن مين ماسك مفتاح الشقة.
مرة عن المستأجر.
ومرة حماتي سألتني
أصلًا عقد الشقة الأصلي موجود فين؟
بصيت لها.
عندي.
فين عندك؟
ليه؟
ضحكت.
بسأل.
ما جاوبتهاش.
ومن يومها بدأت أخد بالي.
جوزي اتغير.
بقى يرجع متأخر.
بعد العشرة.
أحيانًا بعد نص الليل.
وموبايله بقى جزء من جسمه.
لو دخل الحمام ياخده.
لو نام يحطه تحت المخدة.
لو خرج من البيت يرجع يتأكد إنه معاه.
ولو رن، يقوم يبعد.
وأكتر حاجة كانت بتخوفني
إنه بقى يرد على مكالمات معينة بكلمة واحدة
تمام.
وبعدين يسكت.
مرة سألته
في مشكلة في الشغل؟
قال
مفيش.
طب إنت متغير.
ضغط شغل.
عربياتك فيها مشكلة؟
قلتلك مفيش.
طب فلوس؟
بصلي.
نظرة طويلة.
وبعدين قال
إنتِ مش فاهمة شغلي ماشي إزاي. سيبيني أحل الموضوع.
سكت.
لكن الكلمة فضلت في دماغي
فلوس.
جوزي كان شغله صغير في النقل.
عنده عربيتين نقل، وبيشتغل في نقل بضائع بين المحافظات.
كان شغل متعب، وډخله مش ثابت.
في أول الجواز كنت متفهمة ده.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
العربيات بتتعطل.
فلوس بتختفي.
دفعات بتتأخر.
وأحيانًا ناس تيجي تسأل عليه وتمشي من غير ما تدخل.
كنت دايمًا فاكرة إن دي مشاكل شغل عادية.
لكن بعدين فهمت إن الموضوع أكبر.
وأنا آخر واحدة كان مسموح لها تعرف.
في يوم رجعت من المركز التعليمي اللي بديره.
كنت تعبانة.
طلعت على أوضتي، فتحت الدرج عشان أجيب نسخة من بطاقتي.
الدُرج كان مقفول.
فتحت المفتاح.
لقيت محتوياته متلخبطة.
دورت.
نسختين من بطاقتي اختفوا.
الموبايل القديم بتاعي اختفى.
وكان فيه فلاشة صغيرة كنت حاطة فيها صور أوراق مهمة.
اختفت هي كمان.
اتجمدت مكاني.
نزلت سألت جوزي
إنت دخلت أوضتي؟
قال من غير ما يبصلي
لأ.
حد دخل؟
معرفش.
بطاقتي ناقصة.
رفع عينه.
يعني إيه ناقصة؟
نسختين من البطاقة اختفوا.
اتعصب فجأة
إنتِ بتستجوبيني؟
أنا بس بسألك.
وإيه اللي يخليني أعرف؟
عشان أنت أكتر واحد بيدخل الأوضة.
وأنا هعمل إيه بصورة بطاقتك؟
سكت.
وفجأة حماتي ظهرت من المطبخ.
إيه الصوت العالي ده؟
قلت
نسخ من بطاقتي اختفت.
قالت بسرعة
مين هيحتاجهم؟
بصيت لها.
معرفش.
ضحكت.
والموبايل القديم كمان اختفى؟
تجمدت.
بصيت لها.
أنا ماقولتش إن الموبايل اختفى.
وشها اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن شفتها.
قالت
ما أنا عارفة إن عندك موبايل قديم.
عارفة منين؟
يا بنتي إنتِ اللي قولتي قبل كده.
إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
هو تحقيق؟
ما رديتش.
طلعت أوضتي.
وقعدت على السرير.
في اللحظة دي لأول مرة، حسيت إن المشكلة مش مجرد فلوس.
حد كان بيدخل حاجتي.
حد كان بيدور على أوراق.
وحد كان عارف بالضبط إيه اللي اختفى.
الليلة دي غيرت كل كلمات السر.
الإيميل.
البنك.
التخزين السحابي.
الحسابات اللي كنت داخلة عليها من الموبايل.
وقلت لنفسي إن يمكن أنا ببالغ.
يمكن الموضوع صدفة.
يمكن جوزي عليه ديون.
يمكن أمه خاېفة عليه.
يمكن كل حاجة ليها تفسير بسيط.
لكن بعد يومين
لقيت ورقة على المكتب.
ورقة مطبوعة فيها بيانات شقتي.
اسم المنطقة.
مساحة الشقة.
سعر تقريبي.
وعنوان مكتب توثيق.
في أسفل الورقة كان مكتوب بخط اليد
يلزم حضور المالكة.
قلبي دق.
شلت الورقة.
ولما جوزي دخل، سألته
دي إيه؟
وشه اتغير.
مين حطها هنا؟
أنا بسألك.
خطڤ الورقة من إيدي.
دي مش بتاعتي.
طب بتاعة مين؟
معرفش.
مكتوب فيها بيانات شقتي.
قال
يمكن ماما.
ناداها.
دخلت حماتي.
بصت للورقة.
وقالت بمنتهى البرود
آه، دي كنت بسأل على الإجراءات.
ليه؟
عشان نعرف لو احتجنا نبيعها.
نبيعها؟
ضحكت.
افتراض.
بصيت لجوزي.
إنت موافق؟
قال
مفيش حاجة حصلت.
يعني ممكن تبيعوا شقتي؟
محدش يقدر يبيع حاجة باسمك من غيرك.
قالها بثقة.
وقتها حسيت إني لازم أهدى.
لكن بعدين اكتشفت إن الجملة دي كانت بالضبط اللي هم عايزينني أصدقها.
حمايا كان مختلف.
من أول يوم لاحظت التغيير فيه.
كان بيبص لابنه كتير.
وأحيانًا لما ابنه يخرج، يفضل ساكت.
مرة كنت في المطبخ، لقيته واقف عند الباب.
قال
إنتِ خلي بالك من نفسك.
ضحكت.
ليه؟
قال
مفيش.
حضرتك عايز تقول حاجة؟
بص للأرض.
لأ.
وبعدين مشي.
لكن بعدها بأيام، حصلت حاجة أغرب.
كنت راجعة من المركز، لقيت عربية واقفة قدام البيت.
راجل غريب كان قاعد جواها.
لما شافني، بص الناحية التانية.
دخلت البيت.
سألت جوزي
مين الراجل اللي كان واقف بره؟
قال
راجل شغل.
شغل إيه؟
شغل.
ليه ما دخلش؟
كان مستني حد.
ما اقتنعتش.
وفي نفس الليلة، وأنا في البلكونة، شفت نفس العربية.
لكن المرة دي كان فيها شخصين.
واحد منهم