ابني بعتلي رساله ج2 حكايات ميرا

فضلت ماسك الموبايل وببص لرسالة محمد.
«بس قبل ما تحكم عليا… اسأل نفسك مين اللي قتل أمك.»
الجملة فضلت بتتردد في دماغي.
رفعت عيني لمحمود.
ـ هو عايز يوصل لإيه؟
محمود مد إيده.
ـ وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها أكتر من مرة، وبعدها قال:
ـ ما تردش عليه.
ـ ليه؟
ـ لأنه لو كان فعلًا متورط، ممكن يكون بيحاول يعرف إحنا عرفنا إيه.
ـ ولو كان بريء؟
محمود سكت.
والسؤال ده كان أصعب من أي حاجة تانية.
لأن جزء مني كان عايز يصدق إن محمد بريء.
حتى بعد كل اللي شوفته.
ده ابني.
أنا اللي ربيته.
أنا اللي وقفت جنبه أول ما دخل الجامعة.
أنا اللي ساعدته لما فتح أول مشروع.
أنا اللي كنت بفتخر بيه قدام الناس وأقول:
«ده ابني الوحيد، وامتداد اسمي.»
لكن الحقيقة كانت بتوجع.
إما إني كنت أب أعمى…
أو إن ابني كان بيخدعني من سنين.
محمود قطع أفكاري:
ـ لازم نعرف داليا فين.
ـ داليا؟
ـ أيوه.
ـ هي في المطعم.
ـ لأ.
بصيتله.
ـ إنت عرفت منين؟
ـ لو كانت هي اللي بعتتلك الرسالة، يبقى أكيد مش قاعدة مع محمد وحسام دلوقتي.
فجأة فهمت.
رجعت أفتح الصورة اللي وصلتني.
داليا كانت واقفة في الصورة القديمة جنب نادية.
بصيت في الخلفية.
المحامي واقف بعيد.
لكن كان فيه شخص تاني.
رجل لابس بدلة سوداء.
قربت الصورة.
محمود قال:
ـ مين ده؟
قلت:
ـ مدير الأمن القديم في الشركة.
ـ اسمه إيه؟
ـ سامح.
محمود بصلي.
ـ سامح مين؟
قلت:
ـ سامح عزت.
وشه اتغير.
ـ هو نفسه؟
ـ تعرفه؟
ـ ده كان أول واحد نادية طلبت مني أراقب حساباته.
اتسمرت مكاني.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني قبل وفاة نادية بشهر، اكتشفت تحويلات صغيرة بتطلع من الشركة لحسابات مختلفة.
ـ مين كان مسؤول عنها؟
ـ سامح.
سكتنا.
وبعدين قلت:
ـ بس هو اختفى بعد وفاة نادية.
محمود هز راسه.
ـ بالضبط.
في اللحظة دي، موبايل محمود رن.
بص للشاشة.
ـ داليا.
رد فورًا.
ما قالش غير:
ـ ألو؟
ثواني.
وبعدين وشه اتغير.
ـ إنتي فين؟
سكت.
ـ طيب اسمعيني كويس… محمود معايا.
بصلي.
ـ آه، والدك موجود.
مدلي الموبايل.
حطيته على ودني.
سمعت صوت داليا وهي بتتكلم بسرعة:
ـ عمو محمود، أنا كنت عارفة إن محمد بيعمل حاجة غلط، بس ما كنتش أعرف إنه وصل للمرحلة دي.
قلت:
ـ إنتي فين؟
ـ مش هقدر أقول.
ـ داليا، أنا مش عايز أأذيكي.
ـ أنا عارفة.
صوتها كان بيرتعش.
ـ بس لازم تصدقني… محمد مش هو اللي قتل مامتك.
اتجمدت.
ـ إنتي بتقولي إيه؟
ـ اسمعني يا عمي، من فضلك.
ـ مين قتل نادية؟
سكتت.
وبعدين قالت:
ـ سامح.
قفلت عيني.
نفس الاسم.
قلت:
ـ وإنتي عرفتي منين؟
ـ لأني كنت موجودة يومها.
فتحت عيني بسرعة.
ـ إنتي كنتي موجودة؟
ـ أيوه.
ـ ليه ما قلتيش؟
ـ عشان محمد هددني.
صوتي اتغير:
ـ هددك بإيه؟
ـ قال لي لو اتكلمت، هيخليني أنا المتهمة.
سكت.
ـ هو كان عايز يستخدم الشركة اللي باسمي عشان يحط كل التحويلات عليا.
بدأت أفهم.
ـ يعني الشركة باسمك كانت جزء من الخطة؟
ـ أيوه.
ـ وإنتي وافقتي؟
ـ في الأول… أيوه.
اتصدمت.
ـ ليه؟
داليا بدأت تعيط.
ـ عشان كنت بحبه.
سكتت لحظة.
ـ وكنت مصدقة إنه بيعمل كل ده عشان مستقبلنا.
ـ وبعدها؟
ـ بعد ما اكتشفت إنه بيزوّر توقيعك، حاولت أوقفه.
ـ وساعتها؟
ـ اكتشفت الحقيقة.
ـ أي حقيقة؟
قالت بصوت منخفض:
ـ محمد ما كانش لوحده.
سكت.
ـ مين معاه؟
ـ أبويا.
اتجمدت.
ـ أبوكي؟
ـ أيوه.
ـ حسام البدراوي أبوكي؟
ـ أيوه.
ما قدرتش أتكلم.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
حسام ما كانش مجرد رجل أعمال.
كان والد داليا.
محمد اتجوز بنت الرجل اللي كان عايز يستولي على شركتي.
لكن لسه السؤال الأكبر:
ليه قتلوا نادية؟
داليا قالت:
ـ عشان ماما نادية اكتشفت إن أبويا ومحمد كانوا بيخططوا للاستيلاء على الشركة.
ـ وبعدين؟
ـ حاولت تواجههم.
ـ ومحمد؟
ـ محمد اتراجع.
اتخضيت.
ـ إيه؟
ـ أيوه.
ـ محمد كان ناوي يسرق الشركة، لكن لما عرف إنهم ناويين يأذوا أمه، حاول يمنعهم.
لأول مرة من ساعات…
حسيت إن في أمل.
لكن داليا كملت:
ـ بس فات الأوان.
ـ يعني إيه؟
ـ سامح نفذ اللي طلبه منه أبويا.
سألتها:
ـ وإيه دور محمد؟
ـ محمد كان موجود وقتها.
قلبي انقبض.
ـ شاف اللي حصل؟
ـ أيوه.
ـ وسكت؟
ـ سكت لأنه خاف.
سكت لحظة.
ثم قالت:
ـ وبعد موت نادية، أبويا هدده إنه لو اتكلم، هيقتلك إنت كمان.
قفلت عيني.
محمد…
ابني.
اللي كنت فاكره بيخدعني عشان الفلوس.
طلع كان بيحاول يخبي جري\مة أكبر.
لكن ده ما كانش معناه إنه بريء.
لأنه كذب.
وسرق.
وشارك في خطة الاستيلاء على الشركة.
حتى لو ما كانش هو اللي قتل أمه.
قلت:
ـ داليا، ابعتيلي مكانك.
ـ هبعته.
ـ وإنتي هتجيبي كل الأدلة؟
ـ أيوه.
ـ وهنروح بيها للشرطة.
سكتت.
ـ أنا مستعدة.
قبل ما أقفل، سألتها:
ـ داليا…
ـ أيوه؟
ـ محمد فين؟
قالت:
ـ في المطعم.
ـ مع حسام؟
ـ أيوه.
ـ وهو عارف إنك بتكلميني؟
ـ لأ.
قفلت المكالمة.
بصيت لمحمود.
ـ لازم نرجع المطعم.
محمود هز راسه.
ـ لأ.
ـ ليه؟
ـ لأن لو محمد عرف إن داليا قالت الحقيقة، ممكن يواجه حسام.
ـ وده مش كويس؟
ـ مش لو حسام عرف إننا بقينا نملك الدليل.
سكت.
ثم قال:
ـ لازم نخليهم يفتكروا إننا لسه مش عارفين حاجة.
وفي نفس اللحظة…
موبايل محمود وصلته رسالة.
فتحها.
وبصلي.
ـ إيه؟
ناولني الموبايل.
كانت صورة لمحمد.
واقف لوحده في شارع مظلم.
وتحت الصورة رسالة:
«لو عايز ابنك يفضل عايش، تعال لوحدك.»
بصيت لمحمود.
ولأول مرة من بداية الليلة…
ما فكرتش في الشركة.
ولا الـ12 مليون.
ولا حتى الـ51%.
فكرت في ابني.
حتى لو خانني…
لسه ابني.
مسكت مفاتيح عربيتي.
ـ أنا رايح.
محمود وقف قدامي.
ـ مش لوحدك.
بصيتله.
قال:
ـ لأن الرسالة دي معناها إنهم عرفوا إننا وصلنا للحقيقة.
وقبل ما نخرج…
وصلت رسالة جديدة.
المرة دي من رقم محمد.
«بابا… متجيش.»
وبعدها مباشرة:
«أنا مش في خطر.»
«الخطر الحقيقي… هو إنت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *