ابني بعتلي رساله ج2 حكايات ميرا
فضلت واقف أبص لآخر رسالة من محمد.
«الخطر الحقيقي… هو إنت.»
الجملة كانت أغرب من كل اللي حصل.
قلت لمحمود:
ـ هو ليه بيقول كده؟
محمود رد بسرعة:
ـ يمكن بيحاول يحذرك.
ـ من مين؟
ـ من اللي طلب منك تروح.
بصيت للرسالة تاني.
ـ بس الرسالة الأولى قالت إن محمد في خطر.
ـ ممكن تكون اتبعتت عشان تجيبك للمكان.
ـ وبعدين محمد بعتلي يحذرني.
محمود سكت.
فجأة فهمنا إن فيه حد بيحاول يلعب بينا.
قلت:
ـ لازم نعرف مكان محمد الحقيقي.
ـ عندي طريقة.
محمود فتح اللابتوب.
ـ من شهرين، كنت محتفظ بنسخة من نظام التتبع الخاص بعربيات الشركة.
ـ وعربية محمد؟
ـ كانت مسجلة باسم الشركة.
بدأ يكتب بسرعة.
بعد أقل من دقيقة ظهر موقع.
محمود بص للشاشة.
ـ هو مش في المطعم.
ـ فين؟
ـ في مخزن قديم تابع للشركة في أكتوبر.
بصيتله.
ـ ليه يروح هناك؟
ـ يمكن عشان المكان بعيد ومحدش يعرفه.
قلت:
ـ يبقى نروح.
محمود هز راسه.
ـ بس مش من غير ما نبلغ الشرطة.
طلعت موبايلي.
قبل ما أعمل أي حاجة، رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير صوت محمد.
ـ بابا.
اتنفض قلبي.
ـ محمد! إنت فين؟
ـ متسألش.
ـ أنا عارف إنك في المخزن.
سكت.
ـ مين قالك؟
ـ مش مهم.
قال بصوت متعب:
ـ بابا، اسمعني كويس.
ـ قول.
ـ أنا غلطت.
الجملة وقعت عليا كأنها اعتراف.
ـ غلطت في إيه؟
ـ في كل حاجة.
ـ الـ12 مليون؟
سكت.
ـ الـ51%؟
سكت أكتر.
قلت:
ـ أمي؟
صوته اتغير.
ـ لأ.
ـ كنت هناك؟
ـ أيوه.
ـ شفت سامح؟
سكت.
ـ محمد!
قال:
ـ شفته.
غمضت عيني.
ـ وإنت عملت إيه؟
ـ حاولت أوقفه.
ـ وبعدها؟
ـ سامح هددني.
ـ وصدقت كلامه؟
ـ كنت خايف عليك.
ضحكت بسخرية موجوعة.
ـ عشان كده سرقتني؟
ـ أنا كنت فاكر إني هقدر أصلح كل حاجة.
ـ بعد ما تموت أمك؟
ـ أيوه.
ـ وإنت كنت بتضحك معاهم النهارده؟
صوته بقى مبحوح.
ـ كنت بحاول أخليهم يصدقوا إني معاهم.
سكت.
ـ بابا، أنا محتاج منك تصدقني مرة واحدة.
ـ أنا مش عارف أصدقك.
ـ عارف.
ثم قال:
ـ بس لو رحت للمخزن، متدخلش من الباب الرئيسي.
ـ ليه؟
ـ لأن حسام مش لوحده.
فجأة سمعنا صوت في الخلفية.
صوت رجل.
محمد سكت.
وبعدين سمعت:
ـ بابا… اقفل.
انقطع الخط.
بصيت لمحمود.
ـ لازم نتحرك.
وصلنا المخزن بعد حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان ضلمة إلا من نور خافت خارج من مكتب صغير في آخر المبنى.
نزلت من العربية.
محمود مسكني من دراعي.
ـ استنى.
ـ محمد جوا.
ـ لازم الشرطة توصل.
ـ لو استنيت ممكن يحصل له حاجة.
اتحركنا بهدوء.
دخلنا من الباب الجانبي زي ما محمد قال.
المكان كان فاضي.
لكن سمعنا أصوات من المكتب.
قربنا.
كان صوت حسام.
ـ كنت فاكر إنك أذكى من كده يا محمد.
وبعدين صوت محمد:
ـ أنا مش هسكت أكتر من كده.
حسام ضحك.
ـ بعد ما أخدنا الشركة؟
ـ الشركة مش ملكي ولا ملكك.
ـ هتبقى ملكنا.
صوت كرسي اتحرك.
وبعدين سمعت صوت محمد:
ـ أمي ماتت بسببك.
سكت المكان.
ثم قال حسام:
ـ أمك ماتت لأنها عرفت زيادة.
قلبي توقف.
محمود بصلي.
وكان واضح إنه سمع نفس الكلام.
حسام كمل:
ـ وأبوك هيلحقها لو فضل يدور ورا الماضي.
دفعت الباب ودخلت.
ـ كفاية!
الكل لف ناحيتي.
محمد كان واقف في منتصف الغرفة.
وإيده مرفوعة كأنه بيحاول يمنع حد من الاقتراب.
حسام كان واقف قدامه.
وسامح…
كان واقف في الركن.
أول ما شافني، وشه اتغير.
قلت:
ـ يبقى إنت.
سامح ما ردش.
بصيت لحسام.
ـ قتلت مراتي؟
حسام ابتسم.
ـ إنت مصدق كل اللي بيتقالك؟
ـ سمعتك بنفسي.
ـ سمعت نص الكلام.
ـ كمل النص التاني.
حسام قرب خطوة.
ـ نادية كانت هتضيع كل حاجة.
ـ كل حاجة مين؟
ـ شركتي.
ضحكت.
ـ شركتك؟
ـ أيوه.
ـ الشركة اللي أنا بنيتها مع مراتي؟
ـ نادية كانت شريكتي قبل ما تكون مراتك.
اتجمدت.
ـ إيه؟
محمد بص لأبوه.
واضح إنه هو كمان ما كانش يعرف.
حسام قال:
ـ نادية كانت عندها أسرار عني.
ـ أسرار إيه؟
ـ فلوس اتحولت من شركتي لشركتك من سنين.
ـ وإنت سرقتها؟
ـ هي اللي ساعدتني.
ـ ليه؟
سكت.
وبعدين قال:
ـ لأننا كنا بنحب بعض.
اتجمد المكان.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
مراتي…
نادية…
كان بينها وبين حسام علاقة قديمة؟
بصيت لمحمد.
كان مصدوم.
وبعدين قال:
ـ كداب.
حسام ابتسم.
ـ اسأل أبوك.
بصيت له.
ـ أنا أبوك؟
قالها وهو بيبص لمحمد.
الجملة نزلت علينا كلنا كالصاعقة.
محمد بصلي.
وأنا بصيت لحسام.
ثواني مرت محدش فيها اتكلم.
وبعدين محمد قال بصوت مكسور:
ـ بابا…
أنا مش عارف مين فيهم أكتر…
لكن في اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة اللي بندور عليها من أول الليلة…
ما كانتش سرقة الشركة.
ولا موت نادية.
كان فيه سر قديم…
لو اتكشف، هيغير معنى كلمة «ابني» عندي للأبد.