ضحكوا على لبسها

نهى انهارت في العياط، ومُنَى أغمى عليها تقريباً من الصدمة وركبتها ما شالتهاش.

أحمد التفت لسارة، وبص لها باحترام وقال بصوت مسموع للكل: اتفضلي يا أستاذة سارة على مكتبك الجديد… والسيارة السائق بتاع الشركة هيوصلك لبيتك النهاردة عشان ترتاحي وتبدأي شغل من بكرة رسمياً.

عدت ست شهور… سارة قلبت الشركة رأسًا على عقب. بأمانتها ودقتها، قدرت ترجع للمزارعين الغلابة أكتر من 2 مليون جنيه كانت بتتسرق منهم على مدار سنين، وطردت كل الفاسدين في الإدارة. حياتها اتغيرت تماماً؛ نقلت أمها وأخواتها لشقة نظيفة في القاهرة، وإخواتها دخلوا مدارس كويسة، وأمها أخيراً ارتاحت من التعب وغسيل البيوت.

بس الحقيقة… مش بس حياة سارة اللي اتغيرت. أحمد الدمنهوري كان كل يوم بيعجب بيها أكتر. كان بيشوفها وهي نازلة المزارع بنفسها، بتلبس جزمة المزرعة الخفيفة وبتسقف للمزارعين وتحضر معاهم الفطار على الأرض، بتضحك مع الصغير والكبير، وفي المكتب بتبقى أشطر حاسبة ومراجعة مالية شافها في حياته.

في يوم، في مزارع البن في الصعيد… الشمس كانت بتميل للغروب، والجو كان هادي وجميل. سارة كانت واقفة بين أشجار البن الخضراء، بتراجع قوائم الاستلام الأخيرة للشركة. أحمد مشي ببطء ولحقها، كان لابس قميص أبيض بسيط، وبص لها وهي واقفة وسط الخضرة زي الورود البرية.

المراجعة خلصت يا سارة؟ سألها بصوت خافت مليان حنية.

سارة لفتت له وابتسمت: كل حاجة تمام يا أحمد باشا، المحصول السنة دي ضعف السنة اللي فاتت، والمزارعين طالعين عينهم من الفرحة عشان أخذوا حقوقهم كامة.

أحمد قرب منها خطوة، وطلع من جيبه علبة صغيرة قطيفة سوداء. سارة بصت للعلبة وتفاجأت: إيه ده يا فندم؟

أحمد فتح العلبة، وكان جواه خاتم ألمظ رقيق جداً وبسيط، بس قيمته عالية جداً. أحمد بص في عينيها وقايل بصدق هزه قلبه: سارة… من أول يوم دخلتي فيه الشركة بدموعك وكرامتك والجاكت المرقع اللي كان شاهد على حب أمك ليكي… وأنا عرفت إنك الست اللي كنت بدور عليها طول حياتي. الست اللي أؤمنها على اسمي، وعلى مال أهلي، وعلى قلبي.

سارة اتجمدت مكانها، ودقات قلبها بقت زي الطبول.

أحمد كمل ورجاؤه باين في صوته: أنا مش بطلب منك تجامليني لأنك بتشتغلي عندي… أنا بطلب إيدك كراجل حابب يكمل حياته مع أنضف وأرجل ست شافها في حياته. تقبلي تتجوزيني يا سارة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *