ضحكوا على لبسها

سارة حست بغصة في حلقها، بس رفعت راسها وابتسمت بكبرياء: حصل خير يا فندم. أنا مش زعلانة عشان لبسي، أنا جاية أشتغل بعقلي ومجهودي، والمظاهر عمرها ما كانت معيار للشاطر.

أحمد هز رأسه بإعجاب واضح، النظرة دي في عينيها ذكّرته بأبوه لما كان بيحكي له عن العمال اللي بيحرثوا الأرض في مزارع البن في الصعيد، ناس قلوبهم أصفى من الدهب وكرامتهم فوق كل شيء.

مسك أحمد القلم وقال: نرجع للأرقام… إنتِ اكتشفتي الفرق ده في أقل من عشر دقائق من قراية الورق، إزاي؟

سارة قربت بكرسيها شوية، ومدت صباعها على الجداول الأسبوعية: حضرتك، ده حساب توريد المحصول من مزارع البن الخاصة بشركتكم. الجدول الأولاني بيوضح إن المزارعين سلموا 12 طن، بس القيمة المصروفة لهم متسجلة على إنهم سلموا 9 طن بس! الـ 3 طن الفرق دول قيمتهم السوقية في السوق الحرة بالضبط 182 ألف جنيه. وده معناه حاجة من اتنين يا إما المزارعين بيتسرقوا في أوزانهم، يا إما الفلوس بتخرج من خزنة الشركة باسم المزارعين وبتدخل في جيب حد تاني هنا في الإدارة!

لمحة نيوز
أحمد عينيه وسعت، ونبرة صوته اتغيرت للجدية التامة: وإنتِ عرفتي منين أسعار التوريد وزيادة السوق؟

سارة ابتسمت بذكاء: أنا أبويا كان فلاح يا فندم، وقبل ما يتوفى، كان بيزرع أرض صغيرة. أنا متربية بين المحاصيل وعارفة يعني إيه فلاح يشقى طول السنة وفي الآخر يترمي له القشور. وأول ما قريت بنود اختبار التوظيف، لقيت الأرقام مش منطقية، الفلاحين دول يتخرب بيتهم بالشكل ده!

أحمد اتسند على كرسيه، وبص لسارة وهو حاسس إن ربنا بعت له الست دي في الوقت المناسب بالضبط. كان راجع من أوروبا بعد وفاة أبوه عشان يمسك الشركة، وكان عارف إن فيه فساد كبير بياكل في أركان المزارع، بس ما كانش عارف يمسك الخيط منين لأن كل الإداريين كانوا متواطئين مع بعض.

أحمد: سارة… إنتِ جاية تقدمي على وظيفة مساعد إداري بمرتب 6 آلاف جنيه… صح؟

سارة هزت رأسها: أيوه يا فندم، والمرتب ده بالنسبة لي ولأمي وإخواتي يحل مشاكل كتير جداً.

أحمد قفل الملف بثقة، وبص لها بثبات: الوظيفة دي ما تنفعلكيش.

سارة حست كأن المية الباردة اتدقت على وشها. قلبت إيديها في حضنها وقامت وقفت بسرعة، وبصت للأرض وهي بتحاول تمسك دموعها: تمام يا فندم… شكراً لوقت حضرتك. عن إذنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *