ضحكوا على لبسها
استني يا سارة! قالها أحمد وهو بيقوم يقف ومبتسم: إنتِ فهمتي غلط! الوظيفة دي صغيرة أوي على عقليتك وأمانتك. أنا بفرّغ حالياً منصب مدير مراجعة الحسابات الميدانية للمزارع. المنصب ده فاضي من شهر، ومرتبه 25 ألف جنيه، مع عربية للشركة وتأمين طبي شامل لكِ ولأسرتك. المنصب ده بتاعك… لو قبلتي تشتغلي معايا وتساعديني أنضف الشركة دي من الحرامية!
سارة اتسمرت مكانها. بصت له بذهول، كلامه كان زي الحلم اللي ما تتخيلوش حتى في أفكارها: 25 ألف؟! وتأمين لأمي وإخواتي؟! حضرتك بتتكلم جد ولا بتجبر بخاطري عشان اللي حصل بره؟
أحمد قرب منها بخطوات هادية، وبص في عينيها بكل أمانة: أنا رجل أعمال يا سارة، وما بجاملش في الفلوس ولا في الشغل. إنتِ حميتي الشركة النهاردة من سرقة متغطية، ووريتيني إن الأمانة والذكاء مالهمش دعوة بماركة الهدوم. ها… قلتي إيه؟
سارة دموعها نزلت من غير ما تحس، دموع فرحة وقهر مسحته جملة واحدة من راجل ابن أصول: موافقة يا فندم! موافقة والله العظيم، وربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك!
خارج الأوضة، كانت منى ونهى واقفين على أطراف أصابعهم، وشوشهم أصفرّت من القلق. منى كانت بتعدل ساعتها الدهب بإيد بتترعش، ونهى بتفرك في إيديها. الباب اتفتح. خرج أحمد وهو شايل الملف، ووراه سارة مرفوعة الراس، عينيها بتلمع بالنصر والكرامة.
أحمد وقف في نص الصالة الإدارية، وزعق بصوت جهوري هز أركان الدور كله: يا أستاذة منى! ويا أستاذة نهى! تعالوا عندي هنا حالاً!
الموظفين كلهم سكتوا وقاموا وقفوا. منى قربت بخطوات مرعوبة: نعم يا أحمد باشا؟
أحمد بص لمنى بحدة وزهق: الأنسة سارة محمود من النهاردة هي المراجع المالي الأول لمزارع الشركة، وكل التظلمات والورق الخاص بالمزارعين هيعدي على مكتبها هي شخصياً قبل ما يجيلي.
منى فتحت بقها بصدمة: بس يا فندم… دي… دي حتى معندهاش خبرة في الهيكل الإداري للشركة! ودي كانت جاية لسه تحت الاختبار!
أحمد قرب من منى، وبص لساعتها الدهب وقال بنبرة مليانة سخرية وتهديد: الهيكل الإداري اللي قايم على السرقة والنصب على الغلابة في المزارع هيهدّه النهاردة، وبكرة الصباح هيكون فيه لجنة تفتيش من النيابة الإدارية بتراجع حسابات الخزنة اللي مسكراها حضرتك من سنتين! ونهى… أوراقها تتقفل وتتفضل تاخد مستحقاتها، الشركة مش محتاجة حد بيعامل الناس بمظاهرهم وهو معندوش ريحة الذكاء الوظيفي!