زوج بنتي

بعد وفاة ابنتي بسبع سنوات، كنت أرسل إلى زوجها كل شهر يناير مبلغ 40 ألف دولار لمساعدته على تربية حفيدتي. لكن في أحد الأيام، أمسكت آفا، البالغة من العمر سبع سنوات، بكمّ قميصي وهمست قائلة:

 

«جدي، أرجوك توقف عن إرسال المال إلى أبي. راقبه يومًا واحدًا فقط، وستفهم كل شيء».

 

كنت أظن أنني أنفذ الوعد الذي قطعته لابنتي قبل وفاتها.

 

كانت ميليسا طفلتي الوحيدة، وقبل أن ترحل، طلبت مني أن أعدها بشيء واحد.

 

قالت لي: «أبي، مهما حدث، تأكد أن آفا ستكون بأمان».

 

قبل سبع سنوات، لقيت ميليسا مصرعها في حادث مروع على الطريق السريع رقم 24.

 

أخبرتنا الشرطة أن السيارة احترقت بشدة لدرجة أنه لم يعد من الممكن إلقاء نظرة الوداع على الج/ثمان.

 

وقف زوج ابنتي، كالفين بروكس، إلى جانب زوجتي دوروثي وإلى جانبي خلال مراسم الجنازة.

 

وسلمونا جرة مغلقة تحتوي على رمادها.

 

وبعد ستة أشهر، رحلت دوروثي هي الأخرى.

 

قال الأطباء إن السبب هو توقف القلب.

 

أما أنا، فكنت أسميه الموت من شدة الحزن.

 

بعد ذلك، أصبح عالمي صغيرًا ومؤلمًا.

 

لم يعد لدي سوى متجري العائلي للبقالة، «غرانت فاميلي ماركت»، وحفيدتي آفا.

 

في شهر يناير من كل عام، كنت أحوّل مبلغ 40 ألف دولار إلى حساب كالفين.

 

من أجل المدرسة.

 

والطعام.

 

والملابس.

 

وكل ما قد تحتاج إليه حفيدتي.

 

أو هكذا كنت أعتقد.

 

كل يوم سبتين، كنت أصطحب آفا لتناول الآيس كريم.

 

كانت تختار دائمًا آيس كريم الفراولة الممزوج بالكريمة، ثم نجلس تحت شجرة بلوط اعتدنا الجلوس تحتها، بينما تحكي لي عن يومها في المدرسة.

 

في ذلك اليوم من شهر سبتمبر، كانت قد انتهت للتو من إخباري بأنها حصلت على الدرجة النهائية في اختبار الإملاء، عندما اختفت ابتسامتها فجأة.

 

نظرت إليّ وقالت:

 

«جدي؟»

 

أجبتها: «نعم يا حبيبتي؟»

 

التفتت حولها لتتأكد من عدم وجود أحد بالقرب منا، ثم أمسكت بكمّ قميصي بقوة.

 

وقالت بصوت مرتجف:

 

«أرجوك، توقف عن إرسال المال إلى أبي».

 

تجمدت في مكاني.

 

«ماذا؟!»

 

قالت: «المال الذي تعطيه له. لا ترسله إليه مرة أخرى».

 

خفضت صوتي وسألتها:

 

«آفا، هذا المال مخصص لكِ يا حبيبتي».

 

هزت رأسها نافية.

 

«لا يا جدي».

 

كان في نبرة صوتها شيء أخافني بشدة.

 

اقتربت منها وسألتها:

 

«هل يؤذيكِ والدك؟»

 

اشتدت أصابعها حول كمّ قميصي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *