جوزي بعتلي انا وحماتي زياره نروح بيها نعمل عمره ج٢
منى السيد
بص في الشقة كلها بهدوء، عينه وقعت على عمران اللي متسمر ورافع إيديه الاتنين في الهوا، وبعدين بص لحماتي اللي مكومة في الأرض على ركبها، وأخيراً بصلي أنا وأنا ساندة على حيطة الممر، بنهج وبمسح دموع الرعب من على وشي. الظابط شاور للعساكر: “كلبش الاتنين دول، واقفلوا كل المداخل.
” عمران بصوته اللي رايح، حاول ينطق: “يا باشا… يا باشا في سوء تفاهم… أنا لسه نازل من المطار حالا ومعملتش حاجة!” الظابط قرب منه بابتسامة سخرية خفيفة، ونزل الكشاف على الكرتونة اللي اتفتحت وظهرت منها قوالب الفويل الفضي، ووطى أخد قالب منهم وشمه، وبعدين بص لعمران وقال بنبرة هادية ترعب أكتر من الزعيق: “سوء تفاهم برضه يا عمران؟
كرتونة التمر العجوة اللي متبهدلة ألماس خام وسندات شركات منهوبة من جدة، وشنطة الأوراق المسروقة اللي جنبك دي، كل ده سوء تفاهم؟ ده أنت غلبان أوي بقى.” حماتي صرخت: “ابني ميعرفش حاجة يا بيه! الست دي… مراته هي اللي جابت الكرتونة!
هي اللي كانت طمعانة فيها ومخبيها عندها في الشقة، والله ما لينا دعوة بيها!” أنا سمعت كلامها، وبصيتلها بذهول مش قادرة أصدقه. الست اللي كانت من كام ساعة بتدعي في الكعبة، مستعدة تلبسني مصيبة عمرها وتضيع حياتي كلها في ثانية، عشان بس تبري ابنها المجرم!
بصيت للظابط ولساني كان هيتفلت، بس الظابط رفع إيده لحماتي وقالها بقرف: “اخرسي يا ولية، بدل ما تاخدي تهمة تستر وتضليل كمان فوق نصيبك. أنتي فاكرانا نايمين على ودانا؟ إحنا راصدين تليفون ممدوح من تلات شهور، وعارفين كل مكالمة دارت بينه وبين ابنك من ساعة ما اتفقوا على الصفقة دي هناك لحد ما ركبتوا الطيارة.
” الظابط التفت ناحية الباب، وقال بصوت عالي: “هات ممدوح يا ابني من البوكس تحت!” بعد دقيقتين، طلع عسكري ساحب راجل متكلبش، لابس قميص مقطع، وشه وارم ومتبهدل، أول ما عمران شافه، صرخ فيه: “ممدوح! أنت اللي أرشدت عني؟
أنت اللي بعتني يا واطي؟” ممدوح تف على الأرض وقال بحدة وغل: “أنا مبعتش حد يا روح أمك! البوليس كان كابس عليا تحت العمارة أول ما ركنت عربيتي، تليفوني كان متراقب من الأصل، وأنت بغبائك لما اتصلت بيا وقولتلي إن الكرتونة طلعت الشقة فوق فضحت الدنيا وسهلت عليهم يمسكونا متلبسين في ثانية!
” الظابط شاور للعساكر يخرسوه، وبعدين التفت ليا أنا. قرب خطوتين، وبص لملامحي الشاحبة ولطرحتي اللي كانت على راسي، وسألني بصوت أهدى بكتير من اللي كلم بيهم عمران: “أنتي اسمك منــ,,ـــــار؟” هزيت راسي وأنا برتعش، ودموعي بتنزل شلال: “أيوه يا فندم… أنا منــ,,ـــــار.