جوزي بعتلي انا وحماتي زياره نروح بيها نعمل عمره ج٢
منى السيد
” سألني: “كنتي عارفة حاجة عن اللي جوه الكرتونة دي؟” قبل ما أرد، حماتي صرخت تاني: “عارفة يا بيه، دي سارقاها مني عشان…” الظابط بصلها بحدة خلتها تبلع لسانها ومترفعش عينها من الأرض، ورجع بصلي وقالي: “اتكلمي يا منــ,,ـــــار، قولي الحقيقة كاملة.
” مسحت دموعي بإيدي اللي بتترعش، وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم، حكيتله عن السفرية، وعن فرحتي بالعمرة، وعن الهدايا اللي عمران قالنا نوزعها على الناس اللي تباركلنا، وعن خناقتي مع حماتي الصبح لما رفضت تديني نص الكرتونة أفرق منها على ضيوفي، ولما نزلت أخدتها عشان أوزع على الناس وأنا فاكراها تمر وسبح بجد، لحد ما عمران دخل الشقة من أقل من ساعة بالشنطة السودا وكشفلي الحقيقة المقرفة دي كلها.
الظابط كان بيسمع وهو بيهز راسه بتركيز، وفي الآخر قال للشاويش اللي واقف جنبه: “افتح التسجيل يا ابني بتاع مكالمة منــ,,ـــــار وعمران الصبح.” الشاويش طلع تليفون وشغل مكالمة متسجلة، كان صوتي وأنا بعيط وبقول لعمران: “يا عمران كلم مامتك تديني نص التمر والسبح عشان الناس اللي جاية تبارك”، وصوت عمران وهو بيقولي: “سيبيها لماما وخلاص ولما أنزل هبقى أجبلك غيرها.
” الظابط قفل التسجيل، وبص لعمران وقال: “تسجيلات الرقابة واضحة ومثبتة إن الزوجة مكنش عندها أدنى فكرة عن محتوى الشحنة، ولا كانت طرف في أي اتفاق بينك وبين شبكة التهريب. لكن أنتوا استغليتوها واستغليتوا سفرها كستارة عشان تعدوا بيها من الجمارك، ودي لوحدها جريمة تانية هتتحاسبوا عليها.
” عمران قعد على الأرض، حط راسه بين ركبه وفضل ييعيط وينتــ,,ـــــحب زي الأطفال: “يا باشا أنا اتورطت… كان عليا ديون هتخليني أتسجــ,,ـــــن هناك ومكنتش شايف قدامي حل تاني، أبوس إيدك يا باشا ضيعت نفسي وضيعت بيتي!
” حماتي بدأت تصرخ وتستعطف الظابط: “يا بيه ارحمه عشان خاطري، ده ابني الوحيد، خودني مكانه وسيبه هو يعيش!” الظابط مردش على أي حد فيهم، وشاور للعساكر: “شيلوا المضبوطات دي كلها بحرز رسمي، وحطوا الكلبشات في إيد الاتنين وخدوهم على النيابة فوراً.
” العساكر سحبوا عمران وحماتي وطلعوهم بره الشقة، وعمران بيبصلي بكسرة وندم، وكان بيترجاني بنظراته إني أسامحه أو أقف جنبه، بس أنا وقفت مكاني زي الصخر، عيني مفيهاش أي شفقة ولا ذرة تعاطف لإنسان كان مستعد يرميني في نــ,,ـــــار جهنم عشان ينقذ رقبته من غلطاته.