جوزي اخد قرض باسمي

لمحة نيوز

يكون مذنب، بيحاول يشرح.
لكن لما يكون خايف إنك تروحي مكان معين…
يبقى غالبًا فيه حاجة في المكان ده هو مش عايزك تشوفيها.
قفلت شاشة الموبايل، وحطيتها قدامي على المكتب.
حاولت آخد نفس عميق.
مرة.
واتنين.
لكن صدري كان مكتوم.
فتحت تقرير الائتمان تاني.
بصيت على اسم الشركة اللي من خلالها اتعمل القرض.
وبصيت على التاريخ.
وبعدين على الرقم.
2000000 جنيه.
مليونين جنيه.
المبلغ كان أكبر من إن الواحد يستوعبه بسهولة.
أنا كنت شغالة، ومرتبي كويس، وعندي حساب توفير، وعندي شوية شهادات استثمار، لكن حتى لو جمعت كل اللي أملكه، ما كنتش مستعدة أحط مليونين جنيه في قرض من غير ما أعرف.
والأسوأ من كل ده…
إن القرض باسمي.
يعني لو أحمد اختفى بكرة، أو قرر ما يدفعش، الشركة هتيجي لي أنا.
أنا اللي هتحاسب.
أنا اللي هتطاردني المكالمات.
أنا اللي اسمي هيتأثر.
أنا اللي ممكن أخسر كل اللي بنيته سنين.
مسكت الموبايل واتصلت بالشركة.
رد عليّ موظف خدمة العملاء بعد كام دقيقة.
قلت له
أنا عندي قرض مسجل باسمي، وأنا ما قدمتش عليه.
قال
حضرتك ممكن تديني رقم الطلب؟
أديته الرقم.
فضل ساكت شوية وهو بيبحث.
وبعدين قال
الطلب تم إلكترونيًا.
قلت
أنا عارفة، بس أنا ما قدمتش عليه.
قال
حضرتك عندك اعتراض على العملية؟
طبعًا عندي اعتراض! أنا ما طلبتش أي قرض!
سكت الموظف.
وبعدين قال
طيب يا فندم، في الحالة دي لازم نفتح بلاغ اعتراض رسمي.
افتحه.
محتاجين بعض البيانات للتأكد من الهوية.
بدأ يسألني أسئلة عن تاريخ ميلادي وعنواني وبيانات الحساب.
جاوبته.
وبعدها سأل
حضرتك أكدتِ الطلب برمز تحقق تم إرساله على رقم الموبايل المسجل؟
تجمدت.
قلت
يعني إيه؟
قال
الطلب تم تأكيده برمز تحقق.
سألته
والرمز اتبعت على أنهي رقم؟
قال آخر أربع أرقام.
كانت أرقام موبايلي.
حسيت ببرودة في إيدي.
قلت
وأنا كنت نايمة الساعة دي.
قال
حضرتك تقدري تقدمي اعتراض، لكن من الناحية الفنية الطلب عندنا مكتمل.
قفلت المكالمة.
قعدت ثواني أبص قدامي.
أحمد كان عنده موبايلي.
كان عارف بياناتي.
كان عارف رمز فتح الموبايل.
أو على الأقل، غالبًا كان عارفه.
لكن فيه سؤال أهم
إزاي قدر ياخد رمز التحقق؟
الإجابة كانت واضحة.
الموبايل كان جنبه.
أنا كنت نايمة.
كل حاجة كانت في إيده.
الموبايل.
البطاقة.
البيانات.
والوقت.
والثقة.
اتصلت بأحمد.
المرة دي رد من أول رنة.
ألو؟
صوته كان واطي.
قلت
إنت فين؟
في البيت.
مين معاك؟
سكت.
أحمد، بسألك مين معاك؟
قال
محدش.
قلت
أنا جاية.
اتوتر صوته.
مريم، استني…
قفلت.
مسكت شنطتي ونزلت.
لكن قبل ما أركب العربية، وقفت.
افتكرت رسالته
متروحيش البيت دلوقتي.
فقررت أعمل حاجة مختلفة.
روحت لأقرب فرع للبنك اللي بتعامل معاه.
دخلت وأنا متماسكة بالعافية.
قعدت مع موظفة خدمة العملاء وشرحت لها اللي حصل.
طلبت منها توقف أي معاملات جديدة مرتبطة بحساباتي، وتغير كل بيانات الدخول، وتراجع أي طلبات حديثة.
بعد حوالي نصف ساعة، ظهرت المفاجأة الأولى.
الموظفة قالت
مدام مريم، فيه استعلامات حصلت على بياناتك قبل تسجيل القرض.
قلت
من مين؟
قالت
من أكتر من جهة.
حسيت قلبي وقع.
يعني إيه أكتر من جهة؟
قالت
فيه طلبات استعلام ائتماني قبل القرض بحوالي أسبوعين.
سألتها
باسمي؟
أيوه.
وأنا ما عملتش أي طلبات.
قالت
يبقى لازم تبلغي فورًا.
خرجت من البنك وأنا مش عارفة أروح فين.
اتصلت بأحمد تاني.
رد.
قلت
أحمد، أنا عرفت إن فيه استعلامات اتعملت على بياناتي قبل القرض بأسبوعين.
صمت.
أحمد؟
ولا كلمة.
قلت
إنت كنت بتجهز للقرض من أسبوعين؟
قال
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت.
لكن ضحكتي كانت من شدة القهر.
طب فهمني.
قال
أنا كنت بسأل عن إمكانية التمويل.
باسمي؟
لا…
يبقى باسم مين؟
سكت.
قلت
باسمك؟
سكت أكتر.
فهمت.
قلت
يعني من البداية وإنت بتدور على طريقة تاخد بيها قرض باسمي؟
قال بسرعة
أنا ما كنتش ناوي أعمل كده من الأول!
صرخت لأول مرة
أمال كنت ناوي تعمل إيه؟!
قال
كنت فاكر إن البنك ممكن يوافق عليا أنا.
ولما ما وافقش؟
سكت.
قلت
استخدمتني.
قال
أنا كنت مضطر.
ضحكت بمرارة.
لا يا أحمد. كلمة مضطر دي بتستخدمها لما تكسر قاعدة علشان تنقذ حد من مصيبة. إنت ما أنقذتش حد. إنت حطيتني أنا في المصيبة.
قال
أنا كنت هسدد.
بإيه؟
من شغلي.
شغلك اللي دخله أقل من نص دخلي؟
سكت.
قلت
كنت هتسدد مليونين جنيه إزاي؟
ما ردش.
قلت
ولا كنت ناوي تخليني أنا أسددهم؟
قال بسرعة
لا طبعًا!
قلت
يبقى كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت.
ولأول مرة، حسيت إن صمته هو الإجابة.
قفلت المكالمة.
في الليلة دي ما رجعتش البيت.
روحت عند أختي سارة.
أول ما شافتني، عرفت إن فيه حاجة.
قالت
مالك؟
ما قدرتش أجاوب.
دخلت أوضتها، قعدت على طرف السرير، ووريتها التقرير.
فضلت ساكتة وهي بتقرأ.
وبعدين رفعت عينيها وقالت
ده باسْمك؟
هزيت راسي.
ومين عمله؟
قلت
أحمد.
سارة حطت إيدها على بقها.
مستحيل.
قلت
أنا كمان كنت بقول مستحيل.
حكيت لها كل حاجة.
من مكالمة حماتي، لحد رسالة أحمد.
وفي الآخر قلت
أنا مش عارفة أعمل إيه.
سارة بصت لي وقالت
أول حاجة، ما ترجعيش البيت لوحدك.
أنا مش خايفة منه.
قالت
الموضوع مش خوف. الموضوع إنك لازم تفكري بعقلك. دلوقتي.
كانت عندها حق.
تاني يوم الصبح، بدأت أتصرف بشكل مختلف.
عملت محضر إثبات واقعة، واحتفظت بكل الرسائل، وسجلت أرقام المكالمات، وطلبت رسميًا مراجعة كل الإجراءات اللي تمت على القرض.
كمان غيرت كل كلمات المرور.
أوقفت البطاقات اللي ممكن تتعرض للاستخدام.
وطلبت من البنك متابعة أي معاملات جديدة.
لكن المشكلة ما كانتش انتهت.
لأن القرض كان بالفعل نزل.
والفلوس…
كانت بالفعل خرجت.
بعد يومين، وصلني اتصال من حماتي.
ما رديتش.
اتصلت مرة تانية.
وبعدين رسالة
إنتِ عاملة مشكلة ليه؟
وبعدها
الفلوس اتصرفت خلاص.
وبعدين
إنتِ مرات ابني، يعني المفروض تقفي معاه.
قرأت الرسائل كلها.
وبعدين اتصلت بها.
ردت بسرعة.
قالت
أخيرًا! كنت عايزة أفهم إنتِ بتعملي ليه كل المشاكل دي؟
قلت
حضرتك عارفة إن القرض باسمي؟
قالت
ما هو أحمد جوزك.
يعني؟
يعني الفلوس فلوس بيتكم.
قلت
الفلوس مش فلوس بيتنا. القرض باسمي.
قالت
ما تكبريش الموضوع.
قلت
أنا ممكن أدخل في قضية بسبب الموضوع ده.
قالت بعصبية
قضية إيه بس؟! إحنا ناس بينا عشرة!
قلت
العِشرة كانت المفروض تمنعكم من اللي عملتوه.
سكتت.
وبعدين قالت
بصي يا مريم، محمود كان خلاص هيفقد عروسته. أهلها طلبوا شقة مجهزة ومقدم كبير. إحنا ما كانش قدامنا حل.
قلت
كان قدامكم ألف حل.
زي إيه؟
تبيعوا عربية.
سكتت.
أو تستلفوا.
سكتت.
أو تأجلوا الجواز.
قالت
نأجل الجواز؟! بعد ما الناس اتفقت؟
قلت
أيوه.
قالت بعصبية
يعني إنتِ عايزانا نفضح محمود؟
قلت
وأنتم لما حطيتوا مليونين جنيه قرض في رقبتي، ما خفتوش تفضحوني أنا؟
صمتت.
قلت
حضرتك كنتِ عارفة إن القرض باسمي؟
قالت
أحمد قال لي إنه هيخلص الموضوع.
يعني كنتِ عارفة.
أنا ما طلبتش منه يعمل كده.
قلت
لكنك أخدتي الفلوس.
قالت
أيوه، أخدتها.
كانت أول مرة تعترف.
قلت
وحولتيها لمحمود؟
قالت
أيوه.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أقفل، سمعتها بتقول
استني يا مريم…
ما رديتش.
بعد أسبوع، طلبت من أحمد يقابلني.
مش في البيت.
في كافيه هادي.
وصل قبلي بعشر دقايق.
كان شكله مرهق.
دقنه طالعة، ووشه شاحب.
أول ما شافني، وقف.
مريم.
قعدت.
قال
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
قلت
إزاي؟
قال
هبيع عربيتي.
قلت
العربية تمنها حوالي 300 ألف.
سكت.
وهتعمل إيه في باقي المليون وسبعمية ألف؟
قال
أمي هتساعد.
ضحكت.
حماتك؟
قال
أيوه.
قلت
وهي هتساعدك بإيه؟
سكت.
قلت
البيت اللي عايشين فيه؟
رفع عينه.
إيه؟
قلت
مش البيت ده باسم والدتك؟
سكت.
قلت
أنا عرفت.
وشه اتغير.
عرفتي إيه؟
إن البيت اللي حماتك قالت إنكم ممكن تبيعوه علشان تسددوا القرض، مش ملكها أصلًا.
فضل ساكت.
قلت
البيت ملك محمود.
وشه اصفر.
مين قالك؟
قلت
الأوراق.
كان محمود، أخوه، هو المالك الفعلي للبيت اللي كانت العيلة بتقول إن والدتهم تملكه.
يعني حتى فكرة بيع البيت كانت مجرد كلام.
قلت
أنتم كنتم مخططين لإيه بالضبط؟
أحمد ما ردش.
فقلت
كنت ناوي تسدد أول كام شهر

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *