جوزي اخد قرض باسمي
من فلوسك، وبعد كده؟
سكت.
وبعد كده كنت ناوي تقول لي إن القسط علينا إحنا الاتنين.
قال
أنا جوزك.
قلت
وده بالضبط اللي خلاك تفتكر إن من حقك تستخدم اسمي.
خفض عينه.
قلت
أنا وثقت فيك.
قال
وأنا غلطت.
لا.
بصيت له.
إنت ما غلطتش. الغلط إنك تعمل حاجة بالغلط من غير قصد. إنت فكرت. وسألت عن التمويل. وجمعت بياناتي. واستنيت لما أنام. وقدمت الطلب. واستقبلت رمز التحقق. وحولت الفلوس. وبعدها خليت أمك تستقبلها.
كان ساكت.
قلت
دي مش غلطة.
سكت شوية.
وبعدين قال
كنت خايف أخسر أخويا.
قلت
وخسرت مراتك.
الكلمة نزلت عليه كأنها ضربة.
فضل ساكت.
وأنا كملت
أنت كنت فاكر إن المشكلة هي الفلوس.
لكنها كانت الثقة.
الفلوس ممكن تتعوض.
لكن الثقة لما تتكسر، مش دايمًا بتتصلح.
قال بصوت ضعيف
يعني إنتِ هتطلقي؟
بصيت له.
ما جاوبتش.
لأني وقتها ما كنتش عارفة.
كنت عارفة بس حاجة واحدة
أنا مش هعيش تاني مع شخص شايف إن كلمة جوزك تديه الحق يستخدم حياتي من ورا ضهري.
بعدها بأيام، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
اتصل بيا محمود.
أخو أحمد.
قال
مريم، أنا عايز أقابلك.
قلت
ليه؟
قال
علشان أقولك الحقيقة.
وافقت.
اتقابلنا.
كان متوتر جدًا.
قعد قدامي وقال
أنا ما كنتش أعرف إن القرض باسمك.
قلت
أمك قالت لي إنك عرفت.
قال
أنا عرفت إن أحمد اقترض فلوس. ما كنتش أعرف الطريقة.
قلت
وال مليون راحوا فين؟
قال
دفعت جزء لأهل العروسة.
والباقي؟
سكت.
وبعدين قال
جزء للشقة.
قلت
شقتك؟
قال
أيوه.
قلت
باسم مين؟
سكت.
عرفت الإجابة.
قلت
باسمك.
هز راسه.
قلت
يعني إنت دلوقتي عندك شقة باسمك، واتدفعت من قرض باسمي.
وشه احمر.
قال
أنا مستعد أبيعها.
لأول مرة، حسيت إن حد من العيلة بدأ يستوعب حجم اللي حصل.
قلت
مش أنا اللي أقرر تبيع ولا لأ.
قال
بس أنا عايز أصلح اللي حصل.
قلت
لو عايز تصلحه فعلًا، اعترف رسميًا إن الفلوس وصلت لك وإنك استخدمتها.
سكت.
وبعد لحظة قال
هعمل كده.
بعد حوالي شهر، بدأت الإجراءات الرسمية.
القضية ما كانتش سهلة.
كان لازم أثبت إنني لم أتقدم للقرض بنفسي، وإن استخدام بياناتي تم من غير موافقتي.
قدمت كل الرسائل.
قدمت تقرير الائتمان.
قدمت إثبات وجودي في الفندق ليلة تسجيل القرض.
وقدمت كاميرات الفندق التي أظهرت دخولي وخروجي.
والأهم…
احتفظت بكل الرسائل اللي أحمد كان باعتها لي وقتها.
الرسالة اللي قال فيها
مريم، بالله عليكي متروحيش البيت دلوقتي.
والرسالة اللي بعدها
أنا هشرحلك.
كل تفصيلة كانت بتأكد إن الموضوع ما كانش مجرد سوء تفاهم.
وفي نفس الوقت، محمود بدأ إجراءات بيع الشقة.
أما حماتي، فاختفت تمامًا.
ما بقتش تتصل.
ولا تبعت.
ولا حتى تسأل عني.
لحد يوم ما رن موبايلي.
كان رقمها.
رديت.
قالت بصوت مختلف تمامًا
مريم.
أيوه؟
أنا آسفة.
سكت.
قالت
أنا غلطت.
قلت
إنتِ عارفة إنتِ غلطتي في إيه؟
قالت
عارفة.
قولي.
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
أنا حطيت ابني تحت ضغط، وحسسته إن لو ما ساعدش أخوه يبقى مش راجل.
ما رديتش.
كملت
ولما قال لي إنه ممكن يستخدم بياناتك، أنا ما وقفتوش.
سكت.
كنت فاكرة إنك في الآخر هتسامحي.
قلت
وإنتِ ما فكرتيش إن ممكن أخسر كل حاجة؟
قالت
فكرت.
وبعدين بدأت تعيط.
لكن المرة دي، دموعها ما أثرتش فيا.
قلت
أنا مش هنسى اللي حصل.
قالت
عارفة.
ومش معنى إني سمعت اعتذارك إني هرجع زي الأول.
قالت
فاهمة.
قفلت.
بعد ست شهور، اتغيرت حاجات كتير.
القرض تم التعامل معاه قانونيًا، وتم تحميل المسؤولية على الأشخاص اللي استخدموا بياناتي دون موافقتي، وبعد إجراءات طويلة قدرت أخرج من الالتزام اللي اتحط باسمي من غير علمي.
محمود باع الشقة.
واتسدد جزء كبير من المبلغ.
والباقي تم تدبيره من العيلة.
أما أحمد…
فأنا ما رجعتش له.
مش علشان القرض.
ولا علشان المبلغ.
لكن علشان الطريقة اللي فكر بيها.
لأن الإنسان ممكن يغلط في فلوس.
لكن لما يقرر إنك آخر شخص من حقه يعرف الحقيقة…
يبقى المشكلة مش في الفلوس.
المشكلة فيه هو.
في البداية، كنت بفتكر إن أكتر حاجة وجعتني هي إن جوزي سرق ثقتي.
لكن مع الوقت فهمت إن فيه حاجة أصعب.
إنك تكتشف إنك كنت عايش مع شخص، لكنك ما كنتش تعرفه فعلًا.
بعد الطلاق، غيرت شغلي كمان.
مش علشان هربت.
لكن علشان بدأت شركة صغيرة مع واحدة من صديقاتي.
وكل فلوس كانت بتدخل حسابي بقت تحت سيطرتي أنا وحدي.
كل أوراقي بقت في مكان آمن.
كل حساباتي اتأمنت.
وما بقيتش أدي بياناتي لأي حد لمجرد إنه من العيلة.
أما أحمد، فآخر مرة سمعت عنه كانت من سارة.
قالت لي إنه بقى شغال شغلانتين علشان يسدد التزاماته.
وأمه بدأت تبيع حاجات من البيت.
ومحمود أجل جوازه.
يمكن لأول مرة في حياتهم، اضطروا يواجهوا نتيجة قرار اتاخد باسم شخص تاني.
وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت من أحمد.
كتب
أنا عارف إنك مش هتسامحيني، بس أنا عايز أقولك حاجة واحدة. اليوم اللي أخدت فيه موبايلك، كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل إنك تزعلي مني. ما كنتش فاهم إني كنت بهد كل حاجة بينا.
قرأت الرسالة مرة.
وبعدين قفلتها.
ما رديتش.
بعد دقائق وصلت رسالة تانية
كنت فاكر إن الفلوس هتحل مشكلة أخويا. لكن خسرت بيها بيتي.
المرة دي، ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش شماتة.
لكن لأن الجملة دي أخيرًا كانت الحقيقة.
هو كان فاكر إن المشكلة 2 مليون جنيه.
لكن المشكلة الحقيقية كانت أكبر بكتير.
كانت في اللي حصل الساعة 317 الفجر.
في اللحظة اللي قرر فيها ياخد موبايلي من جنبي.
وفي اللحظة اللي شاف فيها وشي نايم قدامه، وبدل ما يحافظ على الأمان اللي أنا حطيته بين إيديه…
استخدمه ضدي.
بعد سنة، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
قدامي ملفات العملاء.
واللابتوب مفتوح.
وموبايلي جنب إيدي.
رن.
بصيت للشاشة.
رقم مجهول.
رديت.
كان موظف من البنك.
قال
مدام مريم، حبيت أبلغ حضرتك إن كل الإجراءات المتعلقة بالقرض اتقفلت رسميًا، وحسابات حضرتك خالية من أي التزامات مرتبطة بالطلب ده.
قفلت المكالمة.
حطيت الموبايل على المكتب.
ولأول مرة من سنة كاملة…
حسيت إن صدري خفيف.
بصيت من الشباك.
الشمس كانت داخلة على المكتب.
افتكرت نفسي من سنة.
نفس الست اللي كانت قاعدة في العربية، ماسكة الموبايل، وبتبص على رقم 2 مليون جنيه وهي مش فاهمة إزاي حياتها اتقلبت في لحظة.
وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة كانت العكس.
حياتي القديمة هي اللي انتهت.
أما أنا…
فبدأت من جديد.
تعلمت إن الثقة مش معناها إنك تسلمي مفاتيح حياتك كلها لأي شخص لمجرد إنه قريب منك.
وتعلمت إن كلمة إحنا عيلة عمرها ما تدي لأي حد الحق إنه يتصرف في حياتك من غير إذنك.
وتعلمت أهم حاجة
إن اللي بيحبك فعلًا، ممكن يطلب منك المساعدة.
لكن عمره ما يجبرك عليها.
واللي يحترمك، ممكن يختلف معاك.
لكن عمره ما يستخدم اسمك من وراك.
واللي يعتبرك شريكة حياته، عمره ما يحطك قدام أمر واقع ويقول لك
ما إحنا واحد.
لأن الزواج مشاركة…
مش ملكية.
وفي النهاية، ال مليون جنيه ما كانواش أغلى حاجة خسرتها.
أغلى حاجة كانت الست سنين اللي صدقت فيها إن الشخص اللي بنام جنبه كل ليلة مستحيل يؤذيني.
لكن يمكن لو ما حصلش اللي حصل…
ماكنتش هعرف قيمتي الحقيقية.
وماكنتش هعرف إن أحيانًا، أكبر إنقاذ في حياتك…
بيبدأ من كارثة كنت فاكر إنها هتدمرك.
أما أحمد؟
فهو كان عايز ينقذ جواز أخوه بأي تمن.
وفي النهاية…
خسر جوازه هو.
وخسر ثقة مراته.
وخسر البيت اللي كان فاكر إنه مضمون.
كل ده مقابل مبلغ كان ممكن يتأجل، أو يتدبر، أو حتى يضيع.
لكن الثقة اللي ضاعت في الساعة 317 الفجر…
ما كانش فيه بنك في الدنيا يقدر يقرضهاله تاني.