كل حاجه بدأت ب تليفونج٢ منال علي

الجزء الثاني 👇🏼
السهرة اللي بعد الكلام ده كانت “تقيلة دم” ومسمّمة.
أحمد كان قاعد في الصالة، ماسك الموبايل بيقلب فيه من غير تركيز، وعلامات الإرهاق والهم باينة على وشه.
أما ندى، فكانت بتحضر العشا وهي حاسة إن الشقة مشحونة بكلام كتير محبوس ومستني لحظة الانفجار.
الحاجة سامية كانت قافلة على نفسها أوضة الضيوف، بس الكل عارف إن الموضوع لسه مخلصش.. هو بس متأجل شوية.
بعد فترة، أحمد اتنهد وقال بصوت واطي:
— «ندى.. يمكن نخلي ماما تقعد كام أسبوع بس، لحد ما ترتب حالها وتشوف هتعمل إيه في دنيتها.»
ندى سابت الطبق من إيدها وبصتله مباشرة:
— «أحمد، أنا مقدرة إنك صعبان عليك حالها. بس افتكر كويس.. سنين وهي بتعامل “دينا” على إنها بنتها الوحيدة، وإنت كأنك مش موجود. ولما دينا استقرت ومبقاش عندها مكان لأمها.. فجأة افتكرت إن ليها ابن!»
سكتت ثانية وكملت بهدوء:
— «وجاية بإيه؟ بشنطتين وتأنيب ضمير.. وبعد شوية هتلاقيها هي اللي بتدير حياتنا وبتحط عليك كل مسؤولياتها.»
أحمد ما ردش، بس عينيه كانت مليانة تعب وحيرة.
بعد لحظة قال:
— «خلاص.. خليها تقعد كام يوم، وبعدها هنشوف حل يرضي الكل.»
ندى هزت راسها بالموافقة وهي ساكتة. ماكنتش عايزة خناقة، بس جواها إحساس إن اللي جاي مش مطمن.
بعد أسبوع واحد بس.. الشقة مابقتش بتاعتهم.
من الصبح ريحة برفان الحاجة سامية مالية الطرقة، وفي المطبخ ظهرت “سلال تنظيم” جديدة، وفي الصالة بطاطين ودفايات “عشان الجو يبقى أدفى”.
ندى بدأت تحس إن مساحتها الشخصية بتتاكل يوم بعد يوم. حتى القط بتاعهم بقى مخصوم منه، ومستخبي فوق الدولاب من كتر “الوش”.
كل شوية سامية تدخل المطبخ وتطلع “كومنتات” سم:
— «ندى، القهوة تقيلة أوي يا حبيبتي. أحمد معدته تعبانة، مينفعش يشربها كدة.»
ندى ترد ببرود:
— «بعملهاله بالطريقة اللي بيحبها يا طنط.»
ترد سامية بابتسامة صفرا:
— «الرجالة ساعات ما بيعرفوش مصلحتهم فين يا بنتي.»
وبعدها تمسح الرخامة أو ترتب حاجة.. كأنها بتلمح إن “ست البيت” مقصرة.
كانت حرب باردة.. من غير صوت عالي، بس كلها نظرات، وسكات محسوب، وكلام متغلف بالسم.
خصوصاً الليلة اللي رجعت فيها ندى متأخرة من الشغل، لقيت كراتين وشنط أكتر من اللي كانوا موجودين.
بصتلهم باستغراب:
— «إيه ده؟»
الحاجة سامية كانت قاعدة بتشرب شاي بكل برود:
— «حاجتي. ما أنا قلتلك دي أوضتي. دينا كلمتني امبارح وقالتلي بلاش أأجر شقة لوحدي، وإن العيلة لازم تفضل مع بعض. فقررت استقر هنا خلاص.»
في اللحظة دي، ندى حست ببرودة سريعة في أعصابها.. الحسم جه في وقته.
بصتلها بثبات وقالت:
— «طنط سامية.. أنا ماعزمتكيش تعيشي هنا بشكل دائم. أنا وافقت ترتاحي كام يوم وتفكري في حل.. مش أكتر.»
سامية رفعت عينيها فيها بصدمة تمثيلية:
— «يعني بتطرديني؟ بتطردي أم جوزك؟»
ندى ردت فوراً وبكل صراحة:
— «أنا بحافظ على بيتي يا طنط. وآسفة.. الشقة دي أنا اللي دافعة تمنها وشقيانة فيها.»
في اللحظة دي، أحمد ظهر عند باب الصالة.
ماكنش محتاج حد يشرحله الموقف. أمه بتلعب دور الضحية، وندى واقفة بوش خشب ومصممة.
أحمد قال بحذر:
— «يا ماما.. ندى عندها حق. مينفعش ناخد قرار زي ده ونفرضه فرض. لازم نشوف حلول تانية.»
سامية اتجمدت في مكانها، ولأول مرة بان على وشها ارتباك حقيقي.
— «حتى إنت يا أحمد بقيت ضدي؟» قالتها بصوت مكسور.
— «أنا اللي ربيتك وكبرتك..»
أحمد بص بعيد وقال بتعب:
— «يا ماما كفاية. إحنا هنساعدك.. بس العيشة هنا طول العمر مش هتنفع. ده هيخرب بيتنا كلنا.»
تاني يوم، التلاتة نقلوا حاجات سامية لشقة صغيرة قريبة من بيت دينا.
لقوا شقة مفروشة، صاحبة العمارة مأجراها لأنها بتقضي نص السنة عند بنتها في فرنسا.
ندى ساعدت في نقل الكراتين من غير كلام كتير، وهي سامعة سامية طول الوقت بتشكر أحمد.. وكأن ندى مش موجودة أصلاً.
قبل ما يمشوا، ندى بصت للحاجة سامية. لأول مرة حست إنها مش قوية زي ما كانت بتبين، وفي لمعة تعب في عينيها.
سامية قالت بصوت واطي: حكايات منــال عـلـي
— «أنا والله كنت فاكرة إني بعمل الصح.»
ندى ردت بهدوء: حصري على صفحه روايات واقتباسات
— «أنا عارفة.. بس أحياناً لازم نسيب الماضي ورا ضهرنا، عشان نعرف نعيش حاضرنا.»
لفت ناحية الباب، وحست كأن جبل انزاح من على قلبها.
أحمد قفل الباب وراهم، وبصلها بحزن خفيف، وبعدها خدها في حضنه.
— «حقك عليّا.». حكايات منــال عـلـي
ندى هزت راسها وقالت:
— «ساعد أي حد يا أحمد.. بس مش على حساب بيتك وراحتك.»
ونزلوا الاتنين يتمشوا تحت مطر المغرب الخفيف..
ولأول مرة من أسابيع، ندى حست إن الشقة رجعت شقتها تاني.
هادية.. نضيفة.. ومن غير خنقة، ولا عتاب، ولا وجع دماغ.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *