رد الجميل ج1
شروق خالد
المأمور أول ما شاف الحاجة أمينة واقعة على الأرض والدم على وشها، وشه أصفر وصرخ بصوت زلزل السجن:— انتو عملتوا إيه يا مجانين؟!المأمور جرى بنفسه ووطى على الأرض عشان يساعد الحاجة أمينة تقوم، وهو بيرتعش:— حقك عليا يا سيادة اللواء أمينة…
أنا آسف، والله العظيم ما كنا نعرف إن سيادتك وصلتي، الإجراءات اتعطلت في المكتب!الحوش كله اتسمر. السجينات حطوا إيديهم على بؤهم من الصدمة. الحاجة أمينة ما كانتش مجرد ست عجوزة غلبانة… دي كانت “اللواء أمينة”، أول امرأة تمسك مناصب قيادية ثقيلة في المباحث، والست اللي دخلت أكتر من نص المجرمين الكبار اللي في السجن دا ورا الشمس قبل ما تطلع على المعاش!
وكانت داخلة السجن في مهمة تفتيشية سرية ومفاجئة بقرار مباشر من الوزارة عشان تكشف الفساد والتجاوزات اللي بتحصل جوه العنبر بنفسها وعلى عينها. بصت الحاجة أمينة للشفُرة وصبيانها اللي كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة، وركبهم بتخبط في بعضها من الرعب.
قامت عدلت هدومها بكل هيبة، وبصت للمأمور وقالت بصوت هادي بس يقطع الخلف:— تسجيلات الكاميرات تتحرز فوراً يا حضرة المأمور… والتلاتة دول يتحولوا انفرادي، مع فتح محضر تعدي ومحاولة جديدة تتضاف لحسابهم. الشفُرة وقعت على ركبها وهي بتبكي وبتبوس جزمة الحاجة أمينة:— سامحيني يا سيادة اللواء!
والنعمة ما كنت اعرف! وحياة عيالك سامحيني!الحاجة أمينة بصتلها ببرود وهي بتلم حاجتها وتحطها في الشنطة، وقالتلها وهي ماشية مع المأمور ورئيس المباحث:— القوانين اللي كنتِ بتعمليها هنا خلصت… من النهاردة، القانون الحقيقي هو اللي يمشي.
#حكايات_شروق_خالدمشيت الحاجة أمينة في وسط حراسة مشددة ناحية مكتب المأمور، بينما الحوش كله كان في حالة ذهول وتأهب غير طبيعي. السجينات واقفين مذهولين، ينظرون لبعضهم البعض وغير مصدقين أن العجوز التي كانوا يتهكمون عليها منذ دقائق هي نفسها التي يرتعد منها إداريو السجن بالكامل.
أما “الشفُرة” وصبيانها، فتم سحبهم فوراً تحت التهديد إلى زنازين التأديب الانفرادي وهم يبكون وينتحبون، بعدما أدركوا أن جريمتهم الجديدة ستضيف لسنوات أحكامهم عقوداً أخرى فوق أعمارهم. داخل مكتب المأمور، قعدت الحاجة أمينة على الكرسي بثبات.
قدم لها المأمور كوباً من الماء بيمين ترتعش، وقال بنبرة ملؤها التوتر:— يا سيادة اللواء، لو كنا نعرف إن التفتيش السرّي هيوصل لمرحلة دخولك العنبر بنفسك، كنا أمنّا الساحة تماماً! التقارير اللي كانت بتوصلنا عن تجاوزات “الشفُرة” ما كانتش بتبين خطورتها للدرجة دي.