اتخبيت في الدولاب
موقع أيام نيوز
فين؟
بصيت ناحية المكتب.
ولقيت فعلًا كوباية القهوة على الترابيزة.
وجنبها ورقة صغيرة مكتوب عليها
اشربيها وهي سخنة وبلاش شغل كتير على نفسك.
ضحكت.
بس المرة دي ماكانتش ضحكة فرح.
كانت ضحكة واحدة اكتشفت إن الشخص اللي كانت واثقة فيه أكتر من نفسها كان ممكن يكون أخطر شخص حواليها.
غيرت اسم التسجيل على موبايلي وخليته
وصفة مكرونة بالبشاميل
عشان لو حد شاف الموبايل، مايشكش في حاجة.
وبعدين دخلت الحمام وغسلت وشي.
ولما خرجت، أحمد كان مستنيني بابتسامته المعتادة.
قرب مني، شال الشنطة من إيدي وباسني على راسي.
كنتي فين؟ قلقت عليكي.
بصيت في عينه.
وقلت بمنتهى الهدوء
كنت بدور على السكر.
ابتسم.
طيب يلا بينا.
في العربية، كالعادة، بدأ يتكلم عن عيد ميلاد أمي.
وبعدين قال
على فكرة فكرت في موضوع كده ممكن يريح والدتك جدًا.
بصيت له من غير ما أتكلم.
قال
إيه رأيك نبيع الشقة ونجيب لها شقة جديدة، تكون أصغر وأريح وفيها أسانسير؟
هزيت راسي.
ممكن.
بص لي باستغراب.
بجد؟
ابتسمت.
طبعًا ليه لأ؟
ماكنتش هقوله إن في اللحظة دي بالذات، أنا كنت براجع في دماغي كل كلمة سمعتها منه جوه الدولاب.
ولا هقوله إن التسجيل موجود معايا.
ولا إن خطته بدأت تقع قبل حتى ما تبدأ.
هو كان فاكر إنه داخل على عيد ميلاد عادي.
فاكر إنه هيحاصرني قدام أهلي، ويخليني أوافق تحت ضغط المشاعر.
لكن اللي هو مايعرفوش
إن أنا قررت أسيبه يكمل.
أسيبه يجهز المسرح.
أسيبه يجمع كل اللي حواليه.
وأسيبه يفتكر إنه كسب.
لحد ما ييجي اليوم اللي أقلب فيه اللعبة كلها عليه.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن موضوع الشقة كان آخر حاجة مخبيها عني.
لأن اللي اكتشفته بعدها كان أخطر بكتير من مجرد فلوس شقة.
وكان له علاقة بالست اللي كان بيكلمها
وبسر أخطر كان أحمد مخبيه عني من قبل ما نتجوز.
وفي عيد ميلاد أمي
قدام العيلة كلها
الحقيقة بدأت تظهر واحدة واحد
يوم السبت جه أسرع مما كنت متخيلة.
من الصبح، بيت أمي كان مقلوب.
بالونات في كل حتة، ترابيزة كبيرة في الصالة، أكل يكفي فرح، وقرايب أمي داخلين خارجين.
وأحمد؟
كان أنشط واحد فيهم.
شايل الكراسي.
بيظبط الترابيزة.
بيسأل أمي
ماما سعاد، ضغطك عامل إيه النهارده؟
وأمي تضحك وتقول
طول ما إنت موجود يا أحمد، أنا كويسة.
كنت واقفة بعيد وببص له.
نفس الراجل اللي من يومين كان بيقول لنهى
أول ما الشقة تتباع، مش هبقى مضطر أكمل التمثيلية دي معاها.
دلوقتي واقف قدام أمي بيمثل دور الابن البار.
وفجأة لقيته قرب مني.
إنتِ ساكتة ليه من الصبح؟
ابتسمت.
مبسوطة.
قرب من ودني وقال
النهارده لازم نخلي مامتك توافق.
بصيت له.
توافق على إيه؟
اتوتر جزء من الثانية.
بس رجع ابتسم.
على موضوع الشقة طبعًا.
هزيت راسي.
آه الشقة.
ماكنتش عارفة إن الكلمة دي هتخليه يفتكر إنه ماسك كل الخيوط.
بعدها بنص ساعة، وصلت نهى.
أول مرة أشوفها.
ست في أوائل الأربعينات، شيك جدًا، لابسة بدلة بيج، وماسكة شنطة جلد.
أحمد أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
مش خوف.
كان فيه توتر.
قرب منها بسرعة.
إنتِ جيتي ليه؟
قالت بصوت واطي
عشان أخلص الموضوع.
أنا كنت واقفة على بُعد كام خطوة.
وسمعت الجملة.
بس عملت نفسي مش واخدة بالي.
دخلت المطبخ.
طلعت موبايلي.
فتحت التسجيل.
وحطيته في جيبي.
وبعدين بدأت أراقب.
بعد شوية، سمعت نهى بتقول لأحمد
العقد لازم يتوقع النهارده.
أحمد رد
مش هنا.
إمتى؟
بعد ما تمضي على التوكيل.
توكيل؟
أنا كنت فاكرة إن الخطة كلها بيع الشقة.
لكن واضح إنهم عايزين حاجة أكبر.
وقتها دخلت عليهم فجأة.
الاتنين سكتوا.
ابتسمت.
بتتكلموا في إيه؟
أحمد رد بسرعة
نهى بتساعدني في موضوع هدية مامتك.
نهى ابتسمت.
أيوه، هدية.
بصيت لها.
جميلة.
وبعدين خرجت.
لكن المرة دي ماطلعتش من غير ما آخد حاجة.
على الترابيزة كانت فيه ورقة.
اتلمحت منها كلمة واحدة
توكيل خاص بالبيع.
قلبي دق بسرعة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب أسفل