اتخبيت في الدولاب
اتخبيت في دولاب مكتبي عشان أعمل جوزي مفاجأة
لكن قبل ما يلاقيني، سمعته بيتكلم في التليفون وبيقول
بعد عيد ميلاد أمها، الشقة دي هتبقى بتاعتنا وساعتها الفلوس هتدخل جيبنا.
ماطلعتش.
ماعملتش خناقة.
ماحتى ماخدتش نفس بصوت عالي.
طلعت موبايلي بس وشغلت التسجيل.
واللي سمعته بعد كده خلّى المفاجأة اللي كنت محضراها لجوزي تتحول لبداية لكابوس عمري ما كنت أتخيله.
أول ما عيد ميلاد أمك يخلص، الشقة دي مش هتبقى مشكلة في حياتنا تاني هتبقى فلوس في إيدينا.
صوت جوزي، أحمد، كان واضح جدًا وأنا مستخبية جوه دولاب مكتبي.
وأنا أصلًا ماكنتش مستخبية عشان أراقبه.
أنا كنت ناوية أخضّه!
زميلي محمود كان بينقل شوية كراتين من المكتب، ولما لقى مساحة فاضية جوه الدولاب، ضحك وقال لي
ادخلي هنا يا بنتي أول ما أحمد يفتح الباب اطلعي له مرة واحدة وقولي مفاجأة!
ضحكت وقتها ودخلت فعلًا.
بعد حوالي خمس دقايق، رجلي كانت نامت، والتراب دخل في مناخيري، وكنت على وشك أطلع أزعق في محمود نفسه.
لحد ما سمعت صوت أحمد.
بس هو ماكانش بيتكلم معايا.
كان بيتكلم مع واحدة ست.
أيوه يا نهى عيد ميلاد أمها يوم السبت. العيلة كلها هتكون موجودة.
سكت شوية، وبعدين قال
لو فتحت موضوع الشقة قدامهم كلهم، مستحيل تعرف تقول لأ.
قلبي وقع.
الشقة؟
الشقة اللي في وسط البلد
الشقة اللي أبويا سابهالي قبل ما ېموت؟
الشقة اللي أمي سعاد عاشت فيها سنين، وكانت بتخيط هدوم للناس عشان تحافظ عليها وما تضطرش تبيعها؟
أحمد كان عارف كويس جدًا إنها ملكي.
من قبل ما نتجوز أصلًا.
سمعته بيكمل
هقول لها إننا نبيعها ونجيب لأمها شقة أصغر فيها أسانسير وقريبة مننا. هفهمها إن ده لمصلحتها خصوصًا إن ضغطها بقى مش مظبوط.
اتجمدت مكاني.
أنا فاكرة كويس جدًا قد إيه أحمد كان في الفترة الأخيرة مهتم بأمي.
جاب لها جهاز ضغط جديد.
غيّر لها السجادة اللي كانت بتتزحلق.
وبقى كل يوم جمعة يعدي عليها بكيس عيش وحتة جبنة.
وأمي كانت كل ما تشوفه تقول لي
يا بنتي، ربنا عوضك بيه ده راجل جدع وبيخاف عليكي.
وأنا كنت بضحك وأصدقها.
كنت فاكرة إن أحمد أخيرًا بقى حنين عليها.
فاكرة إن جوازنا بعد خمس سنين بدأ يستقر، وإن الحب مبقاش كلام كبير، لكنه بقى تصرفات صغيرة.
طلعت غلطانة.
كل حاجة كان بيعملها كانت محسوبة.
كل زيارة.
كل هدية.
كل مرة يسأل على ضغط أمي.
كان بيبني ثقة عشان في الآخر يعرف يستغلها.
وفجأة سمعته بيضحك
دي عاطفية زيادة عن اللزوم يا نهى. أبوها أمها الشقة كل حاجة عندها مرتبطة بالذكريات.
وسكت لحظة قبل ما يقول
ودي نقطة ضعفها.
إيدي بدأت تترعش.
طلعت موبايلي ببطء، وشغلت التسجيل.
وبقيت أسجل كل كلمة.
أحمد كان بيفتح أدراج مكتبي واحد ورا التاني.
واضح إنه بيدور على حاجة.
وبعدين قال
أنا لازم ألاقي عقد الشقة قبل يوم السبت.
سكت.
وبصوت واطي قال
هي لو وقعت، الموضوع خلص.
وبعدين سمعت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
استحملي بس يا نهى أول ما الشقة تتباع، مش هبقى مضطر أكمل التمثيلية دي معاها.
التمثيلية؟!
يعني إيه؟
يعني هو بقاله قد إيه بيمثل عليا؟
وفجأة
سمعت خطواته بتقرب من الدولاب.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
إيده لمست المقبض.
أنا حبست نفسي.
ماحاولتش حتى أتنفس.
المقبض اتحرك.
وفي اللحظة دي بالذات، سمعنا صوت محمود من بره وهو بيزعق
يا أحمد! تعالى شوف التقرير ده حالًا الراجل اللي بعتهولنا كتب الأرقام غلط تاني!
أحمد ساب الدولاب.
وقال بعصبية
حاضر جاي.
وبعدها خرج.
فضلت مستخبية ثواني طويلة.
لحد ما سمعت باب المكتب بيتقفل.
طلعت موبايلي بسرعة وبصيت للتسجيل.
لسه شغال.
كل حاجة اتسجلت.
بعد أقل من دقيقة، موبايلي رن.
رسالة صوتية من أحمد
حبيبتي، أنا وصلت. جبتلك القهوة بتاعتك من غير سكر زي ما بتحبي. إنتِ