بعد شهرين بس من جوازي من رجل اعمال

الجزء الخامس الولادة واللحظة التي تقرر المصير
الشهر التاسع جاء ومعاه كل الثقل والقلق.. كنت مستعدة للولادة في أي لحظة، وطارق كان ما بيفارقني خطوة واحدة.. كل حاجة جهّزناها في المستشفى، الحراسة حولنا، والأبواب مقفلة، والكل متأهب لأي طارئ.
في ليلة من ليالي الشهر التاسع، الساعة 11 بليل، بدأت الآلام تضربني بقوة.. صرخت لطارق جالهم وقت يا طارق! التوأم عايزين يطلعوا!
طارق اتصل بالمستشفى فوراً، وحملني ونزل بسرعة، والحراس ورانا.. وصلنا المستشفى، ودخلوني غرفة الولادة، وطارق معايا ما فارقنيش.. الدكتورة وفريق التوليد كانوا مستعدين، وكل حاجة تسير بسرعة رهيبة.
بعد ساعتين من الألم والصراخ، ولد الطفل الأول.. ولد صغير جميل، صرخ بقوة ملأت الغرفة مبروك يا مدام.. ولد كامل الصحة!
دموع الفرحة نزلت.. وبعد دقائق قليلة، ولد التاني.. صرخ هو التاني بنفس القوة والتاني كمان ولد.. ومتشابهان تماماً!
بكيت من الفرحة.. أخيراً.. بعد كل السنين والألم والانتظار.. ربنا رزقني بولدين توأم! طارق قبل جبيني وبكى شكراً يا رب.. شكراً يا ندى.. شكراً على كل حاجة!
كنا في قمة سعادتنا.. ما كنا نعرف إن السعادة دي كانت قصيرة جداً.. وإن الباب هيتفتح بقوة ويدخل علينا المجهول بكل قوته!
بعد ساعة واحدة من الولادة، كنت مستلقية على السرير والتوأم نايمين جنبي، وطارق قاعد يمسك إيدي.. وفجأة، انفتح باب الغرفة بقوة.. ودخل رجل بشع الملامح، بعينين حمراوين، ومعاه ورق في إيده.. وراءه رجلان بملابس مدنية.
طارق قام بسرعة وقف قدامي مين؟! إزاي دخلت هنا؟!
الراجل ضحك ضحكة سوداء أهلاً يا صديقي القديم.. أهلاً بك يا عائلة الألفي السعيدة! أنا رؤوف.. وجيت آخذ حقي!
قلبي اتجمد.. هو وصل! هو هنا!
حقي إيه يا رؤوف؟! صرخ طارق. أنتَ خدعتنا ولعبت

بينا! وما ليكش حق في حاجة!
غلطان يا صديقي.. رد رؤوف وهو بيرفع الورق في إيده. معايا أوراق تثبت إني أنا اللي قمت بعملية التخصيب.. وأنا اللي قدمت الخدمة دي.. ووفقاً للقانون، ولما يكون التلقيح الصناعي بمعرفة طرف ثالث.. يكون للمتبرع حقوق في الأبناء! وإن لم تكن متبرعاً.. أنا اللي نظمت العملية.. وأنا اللي دفعت التكاليف! فالتوأم دول ملك لي!
مجنون! صرخت وأنا قاومة من على السرير رغم ألمي. دول ولادي! دمي ولحمي! ملكش دعوة بيهم!
ده هنعرفه في المحكمة.. قال بوقاحة. بس قبل ما تروحوا المحكمة.. أنا جاي أتفاوض معاكم! إما تدفعوا لي مبلغ 10 مليون جنيه.. وأنسى الموضوع كله.. أو أروح القاضي وأثبت إن الأب مش طارق.. وساعتها آخذ الولاية عليهم!
طارق اتقدم خطوة وغضبه كان يزلزل المكان تهددني؟ تبتزّني في ولادي؟! إحنا كنا صديقين يا رؤوف! كنت شايلك في عيني! وده جزاء الصداقة؟!
الفلوس بتعمل كل حاجة يا صديقي.. رد رؤوف ببرود. والدنيا مفيهاش صداقة غير لما تدفع!
في تلك اللحظة، دخل المحامي كمال ومعاه رجال شرطة القبض على رؤوف! لدينا أمر ضبط وإحضار بتهمة الابتزاز والاحتيال واستغلال المرضى!
رؤوف اتغير لونه وحاول يهرب، بس الشرطة قبضت عليه فوراً أنا بريء! ليهم حقوق! أنا هطالب بالمحكمة!
المحامي بص لنا بابتسامة متقلقوش يا سيد طارق.. كل الأدلة معانا.. تسجيلات ورسائل وبيانات تثبت إنه استغل حالتكم وابتزّكم.. وإن العملية تمت بغير إذنكم.. وإن العينة المستخدمة كانت عينتك بالظبط يا سيد طارق.. فالأب أنتِ 100!
طارق وقع على الكرسي من الصدمة والفرحة معاً يعني.. يعني دول أبنائي؟!
نعم يا سيدي.. أبناؤك بالكامل.. رد المحامي. والدليل موجود وموثق!
بكيت بصوت عالٍ.. أخيراً.. انتهت المعاناة.. انتهى الخوف.. وبقينا نعرف الحقيقة الكاملة.. التوأم أبناء طارق.. حبنا.. ربنا رزقنا بهم رغم كل المستحيلات!
رؤوف اتسحب برة الغرفة وهو يصيح ويهدد، بس ما حدش بقي يهمه كلامه.. لأن الحقيقة ظهرت والعدالة بدأت تأخذ مجراها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *