بعد شهرين بس من جوازي من رجل اعمال
الجزء الثاني الصدمة المزدوجة والسر الذي هز الجدران
طارق سكت.. نظراته تيهت في الفراغ، وشحوب وجهه زاد لدرجة إني خفت يقع من الكرسي. الدكتورة خرجت بهدوء وسابتنا لوحدنا في الأوضة، والصمت تقيل وموجوع بيلفّنا كأنه حبل بيلف على رقبتنا.
طارق.. رجعت سألت بصوت خافت ومترجٍ. الدكاترة قالولك إيه بالظبط؟ ليه ما قلتليش؟ ليه خبيت عليا؟
تحرك ببطء، مسك إيدي اللي كانت بترتعش، وضغط عليها بضعف يا ندى.. اللي أنا كنت عايز أخبيه عنكِ مش عشان خداع ولا كذب.. ده عشان كنت خايف.. خايف أتأكد بنفسي الأول.. خايف أقولكِ وتتألمي زي ما أنا تألمت!
إيه يا طارق؟! قلت بصوت بدأ يعلى من القلق. اتكلم! ارحمني!
تنهد بعمق، كأنه بيخرج مع النفس كل همّ حمله سنين طويلة قبل ما أتجوزكِ بسنوات.. عملت تحاليل شاملة.. الدكاترة قالولي إن عندي مشكلة في الحيوانات المنوية.. ضعف شديد ونسبة صفر تقريباً.. قالولي إني مستحيل أكون أب طبيعي.. وأنه لو في أمل يبقى أمل ضعيف جداً وبيحتاج علاج طويل ومجهود كبير.
قلبي اتعصر.. يعني هو كمان عانى نفس ما عانيتُ أنا؟ وكل ده كان مخبي بيننا؟!
ولما عرفتي بحالتي.. قلتله ببطء. ما قلتليش إنك كمان عندك نفس المشكلة؟ ليه؟
عشان ما أزيدكِ ألم فوق ألمكِ! صرخ بوجع. شفتكِ مكسورة ومحطمة من كلام الدكاترة.. شفتكِ بتعاني كل يوم.. قلت لروحي لو قلتليش إني كمان مريض.. هتتحطّم بالكامل.. هتحسي إن باب الأمل اتقفل في وشنا للأبد! ففضلت ساكت.. قلت ربنا يستر.. وإن كان فيه أمل يبقى نعرفه مع بعض.. وإن ما كانش، يبقى حياتنا مع بعض أحلى من أي عيال!
دموعي نزلت بغزارة.. كلامه كان صادق وبيوجع القلب.. بس السؤال الكبير اللي اتردد في دماغي فوراً طارق.. لو كلينا كنا مُعطّلين.. إزاي حصل الحمل ده؟ إزاي التوأم دول جوايا دلوقتي؟
طارق سكت تاني.. نظراته اتغيرت، وملامحه اتقفلت كأنه بيحبس جواها عاصفة الدكاترة بيغلطوا يا ندى.. التحاليل بتاعتنا ممكن تكون غلط.. أو الحالة اتحسّت من نفسها.. الطب مش كل حاجة.. وربنا قادر على كل حاجة!
مش بالسهولة دي يا طارق! قلت بجدية. ده مستحيل طبياً! لازم يكون في سبب تاني!
قام وقف باضطراب خلينا نروح البيت.. تعبانة ومحتاجة راحة.. ونروح لدكتور تاني نعمل تحاليل ونشوف.. الموضوع محتاج تأنٍ ومش نستعجل الحكم!
حسيت إنه