بعد شهرين بس من جوازي من رجل اعمال
الجزء الثالث الماضي يعود بخيوط سوداء ومفاجأة تُقلب الموازين
مر أسبوع كامل وأنا عايشة في دوامة من الشك والخوف والقلق.. كل ما أشوف التوأم في السونار، بفرح وبخاف في نفس الوقت.. فرحانة بيهم، وخايفة من الحقيقة اللي هتطلع تدمّر كل حاجة. طارق كان بيتصرف بطريقة غريبة جداً.. بيصرف عليّ بكل حب ورعاية، بيقعد جنبي ساعات طويلة، بيحكي لهم قبل ما يولدو.. بس كنت شايفة في عينيه نظرة غريبة.. نظرة شخص مخبي عليه سر كبير وبيحاول يتحمّله لوحده.
وذات يوم، كنت برتب أغراض قديمة في الدولاب العلوي، لقيت ملف ورقي سميك مخبي جوا بطانية قديمة.. كان مكتوب عليه اسم المستشفى نفسها اللي رحتلها قبل كده.. فتحت الفضول يأكلني.. لقيت فيه تحاليل طبية قديمة.. وبصيت على الاسم.. قلبي اتوقف.. كان اسم طارق.. بس التاريخ كان من سنة ما قبل ما نتعرف!
قرأت التفاصيل بترقب ورعب.. التحاليل بتقول إن عنده انعدام تام للحيوانات المنوية.. وآخر ورقة كانت موقعة من الدكتور نفسه، ومكتوب بخط اليد حالة ميؤوس منها.. لا يوجد أمل في الإنجاب الطبيعي. بس اللي فاجأني وخلاني أتجمد مكاني.. كان هناك ورقة تانية ملحقة بالملف، بتاريخ قريب جداً.. قبل شهرين بالظبط من الحمل! كانت نتيجة تحليل جديد.. ومكتوب بوضوح نسبة بسيطة جداً ولكنها موجودة.. 2.. قد تكون نتيجة علاج جديد أو تحسن تلقائي.. يُنصح بالتأكد بعد شهر.
يعني هو كان عنده أمل! يعني ممكن يكون هو الأب! ليه ما قاليش؟ ليه خبي عليا؟!
مسكت الملف ونزلت بسرعة لقيته قاعد في الصالة. قفت قدامه ورميت الملف على الطاولة إيه ده يا طارق؟ ليه خبيت عليك إن حالتك اتحسنت؟ ليه قلتلي إنك متأكد إنك مش الأب؟!
طارق شاف الورق، وشحوب وجهه رجع تاني كنت خايف يا ندى.. خايف أعلّقكِ أمل وتتكسّر تاني.. النسبة كانت ضعيفة جداً.. 2 بس.. الدكتور قال إنها ممكن تكون غلط.. فما حبيت أقولكِ حاجة لحد ما أتأكد!
وده مبرر تخليني أتألم وأعاني وأحس إني خاينة وأنا معملتش حاجة؟! صرخت بكل غضب. ليه يا طارق؟ ليه الصدق بيكون آخر حاجة نفكر فيها دايماً؟!
آسف يا ندى.. آسف من كل قلبي.. قام وقف قدامي ومسك كتفي. بس صدقيني.. ما كنتش عايز أجرحكِ.. كنت عايز أحميكِ!
الحماية مش بالكذب يا طارق! الحماية بالصدق! رديت ودموعي نزلت. دلوقتي أنا مش عارفة أصدق إيه.. ممكن يكونوا أبنائك.. وممكن يكونوا لأ.. وأنا عايشة في حالة عدم يقين تقتلني كل يوم!
في تلك اللحظة، رن جرس الباب.. فتح طارق، ودخل رجل في الخمسينات، بملابس رسمية، وبوجهه جدية واضحة. الأستاذ طارق الألفي؟ أنا المحامي كمال.. عندي بلاغ وصل لنا من جهات أمنية، ونعتذر عن الإزعاج بس لازم نستفسر من حضرتك عن بعض التفاصيل.
طارق اتوتر تفضل.. اتفضل بالجلوس.
المحامي قعد، وبص لي ثم لطارق الموضوع يتعلق بشركة سابقة كان لزميلكِ الشريك فيها.. سيد رؤوف.. وصلتنا معلومات بتقول إنه كان بيستخدم اسم الشركة في عمليات تخصيب صناعي وزراعة أجنة