بعد شهرين بس من جوازي من رجل اعمال

بدون إذن أصحابها.. وبيبيع الأجنة لنساء عاجزات عن الإنجاب بمبالغ طائلة!
قلبي دق بسرعة جنونية.. تخصيب صناعي؟ أجنة؟!
المحامي كمل بجدية والغريب يا سيد طارق.. إن السجلات بتاعت المعمل بتاعه بتظهر اسم حضرتكِ مسجلاً كمتبرع بالحيوانات المنوية.. وبالتاريخ نفسه تقريباً اللي كانت السيدة حامل!
طارق اتخطف لونه بالكامل أنا؟ متبرع؟ مستحيل! أنا عمري ما عملت كده!
بالظبط.. وده اللي لفت انتباهنا.. لأن التوقيع مش بتاعك.. واسمك اتكتب بخط شخص تاني.. يعني حد استغل اسمك وبياناتك!
الدنيا كلها اتقلبت قدامي.. يعني ممكن يكون فيه حد استغل حالتنا؟ استغل مرضنا وعوزنا للعيال؟ وعمل كده من ورانا؟!
ومين اللي عمل كده؟ سألت بصوت بالكاد بيطلع.
لسه بنبحث.. رد المحامي. بس اللي وصلنا ليه إن السيد رؤوف كان عنده وصول كامل لبيانات المرضى.. وكان بيستغل الحالات اللي مفيش أمل فيها عشان يقنعهم بالعمليات دي.. وبياخد منهم فلوس كتير جداً!
طارق قام بغضب شديد رؤوف؟ ده كان صديقي من سنين! ده اللي ساعدني لما مرضت! ده اللي كان معايا في المستشفى! يعني هو اللي خد بياناتي؟ هو اللي لعب بيا وبمراتي؟!
يبدو كده يا سيدي.. والتحقيقات مستمرة.
خرج المحامي وبقينا أنا وطارق لوحدنا.. بس الصمت دي المرة كان مختلف.. كان فيه أمل جديد مختلط بالخوف.. ممكن يكون التوأم أبنائنا؟ ممكن يكونوا نتيجة خطأ أو خداع من شخص آخر؟ ممكن ربنا كرمهم بطريقة ما نعرفش نحسبها؟!
طارق قرب مني، وعيناه لمعان أمل لم أشوفه من زمان ندى.. لو ده صحيح.. لو هو استغل اسمي وعمل كده من ورايا.. يبقى التوأم ممكن يكونوا أبنائي فعلاً!
بس إزاي؟ سألت مترددة. الدكاترة قالوا إن حالتك كانت صفر!
ممكن يكونوا غلطوا.. ممكن يكونوا استخدموا عينة قديمة.. ممكن يكون فيه ألف سبب! قال بلهفة. المهم.. إن فيه أمل يا ندى! أمل حقيقي!
بس في نفس الوقت، كنت خايفة.. لو كان رؤوف هو السبب.. يبقى في خطر قادم ناحيتنا.. ليه عمل كده؟ إيه اللي بيستفيده؟ وهل سيسكت عن كده؟ ولا هيجي يطالب بحقوقه؟!

الجزء الرابع المطاردة والخطر الذي يطرق الباب
الأيام التالية كانت مشتعلة.. طارق بدأ يبحث في كل ورقة وكل ملف قديم، وكل ما يوصل لمعلومة جديدة، يتأكد إن رؤوف كان ورا كل حاجة. اتضح إنه كان شريك طارق في الشركة القديمة، وإنه اللي كان بيتواصل مع الأطباء والمعامل، وبياخد البيانات كلها.. وكل ما طارق كان بيقول إنه مستحيل ينجب، رؤوف كان بيقول له اصبر.. ربنا يفرجها، وهو في الحقيقة بيخطط لشيء ما كنا نعرفه!
وذات ليلة، الساعة 2 بعد منتصف الليل، سمعنا صوت تكسير في الشارع.. طارق قام بسرعة، وفتح الشباك، ولقي العربية بتاعتنا متكسرة الزجاج ومكتوب عليها بخط كبير بالرش ارجعلي حقي.. أو أخدته بنفسي!
طارق قفل الشباك بسرعة وقفل الأبواب كلها بالمفتاح ندى.. الباب اتفتح.. هو عايز يخوفنا!
مين؟ رؤوف؟ سألت وأنا قلبي بيدق بسرعة جنونية. إيه اللي عاوزه منا؟!
الفلوس.. والحقوق.. رد طارق بقلق. هو عايز يبتزّنا.. عايز يقول إنه هو سبب الحمل.. فالتوأم لازم يكونوا ملكه! وإننا لازم ندفع له مقابل الخدمة دي!
مجنون! صرخت. إزاي يجرى يقول كده؟ دول ولادي! دمي ولحمي!
هو ما يهمهوش يا ندى.. هو بيفكر في الفلوس بس.. وده أخطر ما يكون!
من اليوم ده، بدأت رحلة الخوف والترقب.. طارق جاب حراسة للبيت، وغيّر كل الأقفال، واتواصل مع المحامي عشان يقدم بلاغ رسمي. بس رؤوف كان اختفى.. ما حدش يعرف فين هو، ولا إزاي يوصل ليه.. وكأنه اختفى في الهواء!
وذات يوم، وأنا رايحة العيادة للمتابعة الدورية، لقيت شخص غريب واقف بيشوفني من بعيد.. طويل، بملابس سوداء، ونظراته مخيفة.. لما حاولت أتأكد، اختفى فجأة. رجعت البيت مرعوبة، وقلت لطارق حد كان بيراقبني.. شفت حد غريب!
طارق اتغضب جداً من النهاردة مفيش خروج من غيري.. أو من غير الحراس.. فاهم؟ حياتكِ وحياة التوأم أمانة في رقبتي.. ومش هسمح لحد يقرب منكم!
مر شهر والخطر بيزيد كل يوم.. رسائل تهديد بتوصل على التليفون، مكالمات مجهولة، وأحياناً حد بيفتح الباب بالمفتاح غلط.. كنا عايشين في حالة حرب، وكل يوم بيمر بيكون التأكيد إن رؤوف مش هيسكت بسهولة!
في نفس الوقت، كنت بروح للدكتور بانتظام، والتوأم كانوا ينموا بصحة ممتازة.. كل ما أشوفهم على الشاشة، أحس بقوة غريبة بتجيلي.. دول قلبي اللي اتقسم نصين وحيا من جديد.. ومش ممكن أسلمهم لحد ولا أخلي حد يأذيهم!
وذات يوم، الدكتور قال لي حاجة غريبة يا مدام ندى.. التوأم شكلهما متشابهان جداً.. لدرجة إنني مش فارقة بينهما.. وده معناه إنهما متطابقان.. يعني ناتجان من بويضة واحدة ملقحة بحيوان منوي واحد.. يعني أبوهما واحد بنسبة 100!
الكلام ده خلى قلبي يطير من الفرحة.. يعني ممكن يكونوا أبناء طارق؟ لو كان رؤوف هو اللي لعب بالعينة، يبقى الأب هو صاحب العينة.. يعني طارق!
رجعت البيت فرحانة جداً، وقولت لطارق الكلام ده.. هو كمان فرح، بس حزن في نفس الوقت يعني لو هو استخدم عينتي.. يبقى دول أبنائي فعلاً.. بس بطرق ملتوية ومشروعة!
المهم إنهم ولادنا يا طارق! قلت بحب. الباقي نعالجه مع الوقت!
بس ما كنا نعرفه إن رؤوف كان بيستنى اللحظة المناسبة بالظبط.. اللحظة اللي يتولدوا فيها التوأم.. وهناك هيكون مستعد لينفذ خطته الأخيرة والأقسى!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *