عن العشق والهوى ج٢
نونا المصري
أرادت مريم ان تتحدث ولكن ادهم سبقها بقوله : انا طلبت منها تيجي.
قال ذلك ثم نظر إلى مريم التي ارتبكت من نظرته الحادة واضاف بنبرة امر : تعالي ورايا.
وبعد أن قال ذلك دخل إلى مكتبه الفاخر ، اما مريم فشعرت بثقل في قدمها ولا تعلم لما شعرت بالرهبة منه بالرغم من كونه انساناً عادياً وليس وحشاً الا انها كانت تهابه كثيراً حتى أكثر مما كانت تهاب والدها الراحل… تقدمت نحو باب المكتب بخطوات مرتبكة وهي تفرك يديها وبعدها دخلت ووقفت سلمى تحدق بباب المكتب المغلق بنظرات تملؤها التساؤلات ثم سألت نفسها : هو في ايه ؟
في مكتب ادهم……
جلس على كرسيه الجلدي بكل راحة خلف طاولة مكتبه المستطيلة بينما وقفت مريم على بعد مترين منه وهي متوترة… وما زاد توترها أكثر هو الهدوء المميت إذ ان الرجل لم يقل اي شيء بل اخرج علبة سجائره الفاخرة من جيب سترته واشعل سيجارة واخذ يشعلها بكل استرخاء وبعد ذلك وجه نظره اليها بينما كانت تتلفت حولها وتنظر في ارجاء المكتب حيث كان كل شيء فيه ثميناً جداً ابتداءً من المقاعد المصنوعة من الجلد الطبيعي الى الطاولة الزجاجية والخزانة الضخمة المليئة بالملفات المهمة .
سحب نفساً عميقاً من سيجارته وهو ينظر اليها وبالكاد منع نفسه من الانقضاض على شفتيها وينهال عليهما بالتقبيل ، ثم نفخ الدخان من فمه وقال بصوته الوقور : اقعدي .
فنظرت مريم اليه ثم رمشت عدة مرات وقالت : ح.. حاضر.
بعدها جلست امامه على الكرسي وكانت تبدو متوترة للغاية لذا احنت رأسها ، فأتاها صوته قائلاً : تعرفي انجليزي ؟
نظرت اليه وقالت : افندم !
ادهم : تعرفي تكتبي انجلش ؟
مريم : ا… ايوا .
ادهم : هايل .
قال ذلك وهو ينفخ الدخان.. ثم اظاف بنبرة عملية : دلوقتي هديكي مهمة علشان اختبر قدراتك ولو نجحتي هتبقى السكرتيرة بتاعتي .
في تلك اللحظة نهضت مريم وسألت باندفاع ودهشة : عايزني انا ابقى السكرتيرة بتاعتك ؟!
رفع ادهم احد حاجبيه ثم اسند ظهره إلى كرسيه وقال وهو ممسكاً بسيجارته : عندك اعتراض ؟
فعادت مريم لتوترها وقالت بتلعثم : ب.. بس حضرتك عندك سكرتيرة واكيد عندها خبرة اكتر مني وانا تخصصي برمجة وهندسة اليكترونية يعني مفهمش في شغل السكرتارية ابداً .
أطفأ سيجارته ونظر اليها بجمود ثم اردف : انا عارف دا كويس ومش محتاج انك تفكريني فيه وبالرغم من دا كله انا عايزك تبقى السكرتيرة بتاعتي.