عن العشق والهوى ج٢
نونا المصري
خالد : وانتي تعرفيها من امتى ؟
مريم : من وحنا صغيرين اصلها….
{ ويستمر الحديث والتعارف بينهما }
عوده الى مصر …
كان يقود سيارته بسرعة جنونية ويبحث عنها كالمجنون الذي يبحث عن آبره في كومة قش ، عيناه تشتعل وكأنها جمرات غارقة بالدموع كما كان يعقد ما بين حاجبيه بشدة فتكون بينهما شق عميق وكان وجهه مشدوداً للغاية مما جعل عظمام فكيه وعروق رقبته تظهر للعلن ، ويديه كانتا تضغطان على مقود السيارة بقوة كبيرة وكأنه يحاول ان يحطمه … وبينما كان على تلك الحال صاح بنبرة غاضبة : ازاي اتجرأت ؟
ثم ضرب المقود بيديه واردف : مين اداها الاذن علشان تسيبني وتخرج برا مصر .. مين سمح لها تبعد عني ببساطة كدا ؛ هي فاكره لو انها قدرت تسيب مصر مش هعرف الاقيها يعني ، دا انا ادهم عزام السيوفي وهلاقيكي يا مريم لو كنتي تحت سابع ارض ومش هسمحلك تسيبني ابداً …مش المرة دي ودا وعد مني .
قال ذلك وزاد من سرعة سيارته ولكن سراعان ما تذكر شيئاً مهماً لذا ضغط بقدمه على الفرامل واوقف السيارة في منتصف الطريق فجأة مما سبب عرقلة سير في الشارع فاخذت ابواق السيارات تصدر اصواتاً وسمع شتائم السائقين.. فقال احدهم : ايه انت مجنون ؟!
وآخر : وقفت كدا ليه يا متخلف ، عايز تعمل حادثه ؟!
وآخر : انت اعمى ولا ايه ؟!
وآخر : لما انتوا متعرفوش تسوقوا تركبوا عربيات ليه ؟!!
ولكنه لم يهتم لاي شخص منهم بل قام بتدوير السيارة وعاد بها الى البناية حيث كانت تسكن مريم… وما هي الا مدة قصيرة قد مرت حتى وصل فترجل وركض متوجهاً نحو البواب وسأله بلهفة : متعرفش هي سافرت فين ؟
فنظر البواب اليه بغرابة وقال : لا يا بيه… محدش يعرف لانها سافرت فجأة.
اشاح ادهم بنظره عن الرجل كما لو كان يفكر بشيء وسرعان ما عاد ونظر اليه قائلاً : متشكر.
ثم عاد الى سيارته وهو يقول في سره : اكيد البنت اللي اسمها الهام دي تعرف مريم راحت فين ، انا لازم اسألها .
قال ذلك ثم صعد في السيارة وشغل المحرك وقاد بنفس السرعة الجنونية حتى وصل إلى الشركة وتوجه فوراً إلى القسم الذي كانت تعمل فيه الهام ؛ وقف جميع الموظفين عندما رأوه وقد شعروا بالتوتر لانه دخل دون سابق إنذار واخذ يبحث عن احدهم بين المكاتب… فاقترب منه مدير القسم وسأله بتردد : عايز.. عايز حاجة يا فندم ؟