بنتي من 7سنين ج١
حكايات شروق خالد
«موبايلها اتقفل.»
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. سمر خرجت من بيتي من حوالي نص ساعة، وكانت بتقول إنها رايحة تشتري حاجات من مول قريب. ليه تقفل تليفونها؟وليه تتهمني؟وليه تخبي الإصابة تحت طبقة كريم أساس؟أسئلة كتير بدأت تتزاحم في دماغي. وفجأة سمعت صوت بكاء ملك من جوه. جريت ناحية الباب، لكن الممرضة وقفت قدامي.
«ممنوع تدخلي دلوقتي.»
«دي بنت أختي! سيبيني أشوفها بس!»
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت الدكتورة بتقول للممرضة:
«اتصلي بجراحة الأطفال فورًا.»
اتجمدت. جراحة؟يعني الموضوع أخطر مما كنت متخيلة. بعد حوالي عشر دقايق، خرج الدكتور المسؤول عن الحالة. كان ماسك الأشعة، وملامحه جدية. قال للمحققة:
«في كسر واضح، وكمان فيه إصابة شديدة في الأنسجة.»
أنا حطيت إيدي على بوقي.«كسر؟»
هز راسه.«أيوه.»
بصيت للمحققة وأنا بعيط.«والله ما لمستها إلا علشان أهديها. أنا حتى لما شلتها كنت خايفة عليها!»
المحققة قالت بهدوء:
«إحنا هنحقق في كل حاجة.»
وفجأة رن تليفوني. رقم غريب.
رديت وأنا بترعش.«ألو؟»
مافيش رد. بس كان فيه نفس سريع من الطرف التاني. وبعدين صوت ست منخفض قال:
«لو عايزة ملك تفضل عايشة… ما تثقيش في أختك.»
اتجمد الدم في عروقي.«مين؟!»
الخط اتقفل. بصيت للتليفون وأنا مش قادرة أتكلم. المحققة لاحظت وشي.«مين كان بيتصل؟»
حكيت لها اللي حصل. أخدت الموبايل مني فورًا.«محدش هيعرف بالمكالمة دي غيرنا.»
لكن قبل ما تخلص جملتها، ظهر إشعار جديد على شاشة تليفوني. رسالة من سمر. فتحتها. كانت جملة واحدة:
«آية، أنا آسفة… بس كان لازم يحصل كده.»
فضلت باصة للشاشة وأنا مش فاهمة. المحققة أخدت الموبايل وقرت الرسالة. وبصوت حاسم قالت:
«دلوقتي لازم نعرف هي كانت تقصد إيه بـ “كان لازم يحصل كده”.»
وفي اللحظة دي، خرجت الممرضة من غرفة الطوارئ وهي بتجري.«دكتورة! الطفلة فاقت!»
جريت ناحية الباب. ومن جوه، سمعنا صوت بكاء ملك. لكن وسط بكائها، كانت بتردد صوت غريب ومتقطع. الممرضة قربت من الدكتورة وقالت:
«هي بتقول اسم.»
الدكتورة سألت:
«اسم مين؟»
الممرضة بصت ناحيتي، وملامحها اتغيرت.
«بتقول… ماما.»
أنا بدأت أعيط. لكن الممرضة كملت:
«وبعدها قالت كلمة تانية… كأنها بتحاول تشير لحد.»
المحققة سألت:
«إيه الكلمة؟»
الممرضة ردت:
«قالت… بابا.»
ساعتها بصيت للمحققة. لو سمر كانت فعلًا بتحاول تلفقلي التهمة…يبقى مين اللي أذى ملك؟وليه كانت مرعوبة من أبوها بالشكل ده؟وقبل ما نقدر نعرف الإجابة، دخلت ممرضة تانية وهي ماسكة ظرف بني صغير. وقالت:
«ده اتلاقى جوه شنطة الطفلة.»
المحققة فتحته. جواه كان فيه تليفون صغير جدًا، ومفتوح على تسجيل فيديو.