اضربها كمان
اضربها كمان مرة! الستات اللي زيها ماينفعش معاهم غير كده لازم تعرف مين الراجل ومين اللي ليه الكلمة!
صوت حماتي كان بيرن في ودني، وأنا واقفة قدام جوزي وهو بيرفع إيده عليّا للمرة التانية وبنتي عندها ستاشر سنة واقفة قدامنا بتعيط ومش مصدقة اللي شايفاه.
لو حد قالي قبلها بكام يوم إن جوازي اللي استمر تمنتاشر سنة هينتهي بسبب أوضة نوم، كنت هضحك وأقول له مستحيل.
بس اللي حصل بعدها كان أكبر بكتير من مجرد خناقة على أوضة.
أنا اسمي مريم عبدالسلام، عندي تلاتة وأربعين سنة، وبعيش في المنوفية. عندي ورشة صغيرة لتفصيل وتصليح الهدوم، بشتغل فيها بإيدي من سنين، وجوزي حسام السيد شغال مدرب سواقة في مدرسة تعليم قيادة.
عندنا بنت واحدة، سلمى، عندها ستاشر سنة وفي أولى ثانوي.
بيتنا تلات أدوار، واتعمل من حوالي تسع سنين على قطعة أرض أبويا وأمي كانوا مديهالي قبل جوازي.
فاكرة لحد دلوقتي يوم أبويا سلّمني ورق الأرض وقال لي
دي حتة الأرض دي بتاعتك إنتِ يا بنتي. الواحد مايعرفش الدنيا مخبية له إيه.
وقتها كنت فاكرة إن كلامه مجرد أب بيأمّن مستقبل بنته.
ماكنتش أعرف إنه كان بيحط في إيدي حاجة هتفرق معايا يوم من الأيام.
بعد وفاة حمايا، حماتي الحاجة وداد اضطرت تيجي تعيش معانا.
وأنا من الأول عملت لها أوضة مريحة في الدور الأرضي، وكنت بحاول أريحها على قد ما أقدر.
علاقتنا ماكانتش مثالية، بس كنا ماشيين.
لحد ما أخت جوزي، رانيا، دخلت حياتنا من جديد.
رانيا كانت مطلقة، وعندها ابن اسمه يوسف عنده عشر سنين.
وبالنسبة لحماتي، رانيا كانت دايمًا المظلومة مهما حصل.
في يوم من أيام أكتوبر، وأنا في الورشة، لقيت سلمى بتكلمني في التليفون وصوتها متوتر
ماما طنط رانيا جت ومعاها شنط كتير. ويوسف كمان معاها. وجدتي بتقول إنها هتعيش معانا.
قفلت الشغل بدري ورجعت البيت.
لقيت رانيا قاعدة في الصالة بتعيط، ويوسف لازق في أمه وحاضن شنطته.
حكت لي إن جوزها السابق رجع بعد سنين شغل بره، وإنه عايز ياخد منها ابنها، وإنها مش عارفة تروح فين.
بصراحة، قلبي رق لها.
وقلت لنفسي
دي أخت جوزي يعني مهما حصل، دي واحدة من أهل البيت.
طلعت لها أوضة الضيوف في الدور التالت.
الأوضة كانت فيها سرير كبير، ودولاب، والحمام قريب منها.
وقلت لها
اقعدي براحتك لحد ما تلاقي شغل وتظبطي أمورك.
لكن في نفس الليلة، حماتي بصت لأوضة سلمى وقالت بمنتهى البساطة
رانيا ويوسف يقعدوا هنا أحسن.
بصيت لها باستغراب.
هنا؟! دي أوضة سلمى!
ردت كأنها بتتكلم في حاجة محسومة
ما هي بنتك كبيرة، تنام في أي حتة. رانيا محتاجة الأوضة دي عشان فيها مكتب، ويوسف يذاكر.
قلت لها
أجيب مكتب ليوسف ونحطه في أوضة الضيوف، الموضوع بسيط.
لكنها ماعجبهاش الكلام.
ومن يومها، بدأت الضغوط.
مرة حماتي تقول
البنت مش صغيرة يعني.
ومرة رانيا تشتكي
أنا ويوسف مش عارفين نرتاح في أوضة الضيوف.
ولقيت حسام، بدل ما يقف جنبي، بدأ يردد نفس كلامهم
يا مريم، يعني هنقف لبعض على أوضة؟ دي أختي، ومحتاجة لنا.
قلت له
تساعدها براحتك، إنما مش على حساب بنتي.
رد بعصبية
سلمى لازم تتعلم التضحية عشان أهلها.
بصيت له وقلت
التضحية حاجة، وإنك تطرد بنت من أوضتها عشان حد تاني حاجة تانية خالص.
وفي يوم الخميس، وأنا خارجة على الشغل، حضنت سلمى وقلت لها
ماتقلقيش، محدش هيطلعك من أوضتك.
لكن الساعة كانت حوالي أربعة العصر، والتليفون رن.
كانت سلمى.
وصوتها كان مكسور
ماما جدتي طلعت حاجتي كلها من الأوضة.
حسيت قلبي وقع.
قفلت الشغل وروحت على البيت وأنا مش فاهمة إزاي قدروا يعملوا كده من غير ما يستنوني.
وأول ما دخلت، اتصدمت.
كتب سلمى وكتبها كانوا متحطين في كراتين.
هدومها متكومة في شوالات وأكياس.
والأهم
السرير الصغير القديم اللي مابنستخدموش اتحط في مخزن ورا المطبخ.
مخزن ضيق، رطب، مافيش فيه حتى شباك كويس.
أما أوضة سلمى الأصلية
فكانت رانيا بدأت تحط هدومها فيها.
فتحت الدولاب، لقيت هدوم أخت جوزي متعلقة مكان هدوم بنتي.
بصيت لحسام وأنا مستنية منه يقول كلمة واحدة توقف المهزلة دي.
لكنه دخل، وبكل برود قال
مريم، كفاية بقى. إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
بصيت له وقلت
مكبرة الموضوع؟ إنتوا طردتوا بنتي من أوضتها وحطيتوها في مخزن!
قال
دي أختي ومطلقة ومعاها طفل. يعني نرميها في الشارع؟
صرخت
ومين قال لك ترميها في الشارع؟! عندها أوضة ضيوف كاملة فوق!
دخلت حماتي على الكلام، وقالت بعصبية
البيت بيت ابني، وهو حر يعمل اللي هو عايزه.
هنا ماقدرتش أسكت.
بصيت لها وقلت
لأ، مش بيت ابنك لوحده. الأرض دي أبويا هو اللي ادانيها، والبيت اتبنى عليها.
وش حسام اتغير.
قرب مني وقال
إنتِ هتوقفي قدام أمي وتتكلمي بالطريقة دي؟
قلت له
وأنا هقف قدام أي حد يحاول يظلم بنتي، حتى لو كان إنت.
ساعتها طلب مني أعتذر لأمه.
رفضت.
قال
اعتذري يا مريم.
قلت
مش هعتذر عن حاجة أنا معملتهاش.
وفجأة
القلم نزل على وشي.
اتجمدت مكاني.
قبل ما أستوعب اللي حصل، ضربني مرة تانية.
الصفعة التانية كانت أقوى.
وداني زَنّت، وبنتي صرخت وجريت عليّا.
لكن حماتي ماجريتش عليّا.
ماحاولتش توقف ابنها.
بالعكس
بصت له وقالت
اضربها كمان مرة! الست دي لازم تعرف إن مش هي اللي هتمشي البيت.
بصيت لحسام.
لأول مرة من تمنتاشر سنة، ماشفتهوش جوزي.
شفته راجل ممكن يأذيني قدام بنتي، وأمه واقفة تشجعه.
مسكت إيد سلمى.
ماجادلتش.
مازعقتش.
ماطلبتش منه يعتذر.
بس قلت له جملة واحدة
من اللحظة دي أنا وبنتي مش هنبات هنا.
خرجت أنا وسلمى من البيت.
وفي اللحظة دي كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت لي هي الضرب، والإهانة، وإن بنتي اتطردت من أوضتها.
لكن بعد تلات أيام
رجعت البيت عشان آخد كتب سلمى وحاجات بسيطة كانت لسه هناك.
ولما دخلت أوضة جوزي
لقيت ورقة فوق المكتب.
ورقة كان عليها اسمي وتوقيعي.
قربت منها أكتر.
وقريت أول سطر.
إيدي بدأت تترعش.
لأن الورقة دي ماكنتش مجرد ورقة عادية
كانت مستند قانوني بيتصرف في البيت والأرض.
والأخطر من كده
إن فيه توقيع باسمي بيقول إني وافقت على حاجة أنا عمري ما وافقت عليها.
رفعت عيني عن الورقة وأنا مش قادرة أتنفس.
لأن التوقيع كان مزور
لكن اللي عمله ماكانش شخص غريب.
كان شخص من أقرب الناس ليا.
وساعتها فهمت إن موضوع أوضة سلمى ماكانش هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل
كان مجرد أول خطوة في خطة أكبر بكتير.
ولما بدأت أدور ورا الورقة دي، اكتشفت إن فيه حاجات اتعملت باسمي
رجعت أقرا الورقة مرة واتنين وتلاتة، وكل مرة كنت بحس إن الدنيا بتلف بيا.
اسمي موجود.
ورقم بطاقتي موجود.
وعنوان البيت موجود.
والتوقيع اللي تحت اسمي شبه توقيعي بشكل يخوف.
لكن أنا متأكدة مليون في المية إني ماوقعتش الورقة دي.
حطيت إيدي على المكتب عشان ما أقعش.
وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
اتجمدت.
مين اللي جاي؟
قربت الورقة مني بسرعة، وسمعت خطوات في الطرقة.
وبعدين صوت رانيا
هو لسه ما رجعش؟
ردت حماتي
لأ، حسام قال لي إنه عند المحامي.
سكتوا ثواني.
وبعدين رانيا قالت بصوت واطي
طب الورق اتظبط؟
حماتي ردت
كله تمام. ناقص بس الإمضا الأخيرة.
قلبي دق بسرعة.
الإمضا الأخيرة؟
إمضا مين؟
وقفت ورا باب الأوضة من غير ما أعمل صوت.
رانيا قالت
وإنتِ متأكدة إنها مش هتعرف؟
ضحكت حماتي ضحكة قصيرة وقالت
مريم؟ دي طول عمرها بتصدق جوزها. وبعدين إحنا مش هنقول لها حاجة غير لما كل حاجة تخلص.
وقتها فهمت إنهم مش بيتكلموا عن