بنتي من 7سنين ج١
حكايات شروق خالد
وأول ما ملك حاولت تتحرك، أطلقت صرخة حادة اخترقت وداني. شيلتها بحذر شديد، وجريت بيها على طوارئ الأطفال في مستشفى كبير في القاهرة، وعقلي كان مليان أسئلة مرعبة. تحت أنوار المستشفى القوية، الدكتورة المناوبة فحصت رجلها، وملامح وشها بدأت تتحول للشك والقلق. قالت:
«الطفلة دي مستحيل تكون إصابتها بسيطة. الإصابة بالحجم ده ما بتحصلش غير بسبب قوة شديدة اتعرضت لها. والأخطر إن حد حط مستحضرات تجميل عمدًا علشان يخبي آثار الإصابة.»
وبصتلي وسألت:
«إنتِ بتقولي إنها كانت في رعايتك؟
»
أخدوا ملك بسرعة علشان يعملوا لها أشعة طوارئ. وأنا في حالة يأس، بعت لسمر رسالة وطلبت منها تسيب التسوق وتيجي المستشفى فورًا. ظهرت علامة «تمت القراءة» في نفس اللحظة. لكن مافيش أي رد. ولا حتى كلمة واحدة. مجرد صمت خانق ومتعمد. وقبل ما أفهم ليه أختي نفسها بتتجاهل رسائلي وأنا بطلب منها تيجي تنقذ بنتها، باب غرفة الطوارئ الثقيلة اتفتح فجأة. الدكتورة رجعت، وكان معاها محققة من الشرطة، وعلى صدرها شارة رسمية. عينيها كانت باردة، وثبتتها عليّ بشكل خلاني أحس برعب.
قالت المحققة:
«آنسة آية… إحنا شوفنا الأشعة.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت بارد:
«وكمان تلقينا مكالمة من أختك.»
اتجمدت مكاني. وبصوت أشد قالت:
«لازم نتكلم عن اللي إنتِ عملتيه للطفلة دي في بيتك.»اتسمرت مكاني وأنا ببص للمحققة، ومخي كان رافض يستوعب اللي سمعته. قلت بصوت متقطع:
«أنا؟! عملت إيه؟
! دي بنت أختي! سمر جابتها عندي من أقل من ساعة!»
المحققة ما ردتش فورًا. فتحت الملف اللي في إيدها، وبصت في ورقة قدامها، وبعدين قالت:
«أختك قالت إنك كنتِ متضايقة من الطفلة قبل ما تسيبها عندك.»
ضحكت من الصدمة، ضحكة قصيرة خرجت غصب عني.«متضايقة منها؟! دي أول مرة في حياتي أشوفها النهارده وهي بتصرخ بالشكل ده!
»
الدكتورة قربت مني وقالت:
«إحنا مش بنتهمك دلوقتي، لكن الإصابة خطيرة جدًا، ولازم نعرف حصلت إمتى وإزاي.»
«أنا معرفش! والله ما أعرف!»
كنت بحاول أتماسك، لكن عيني وقعت على باب غرفة الأشعة.«طب هي عاملة إيه؟»
الدكتورة سكتت ثواني، وبعدين قالت:
«لسه بنحاول نحدد كل الإصابات. لكن اللي واضح إن الإصابة مش جديدة من دقائق.»
حسيت بقلبي وقع في رجلي.«يعني إيه؟»
المحققة ردت:
«يعني إن الإصابة ممكن تكون حصلت قبل ما أختك تسلمك الطفلة.»
رفعت عيني لها بسرعة.«يبقى اسألي سمر!»
«حاولنا.»
«وهي فين؟»
المحققة بصتلي نظرة غريبة.