اختيار البنت اللى قالت لاء

شروق خالد

«ويليام.»
الصمت نزل بينهم.
فيكتور بص لها كأنه شاف شبح.
«ويليام قالك إيه؟»
«قال إن ماما عايشة.»
فيكتور شد على فكه.
وبعدين قال:
«الراجل ده بيلعب بأعصابك.»
«يعني مش عايشة؟»
«أمك ماتت من زمان.»
«إنت متأكد؟»
«أيوه.»
«ليه إيدك بتترعش؟»
فيكتور بص لإيده بسرعة.
كانت فعلًا بتترعش.
اتعصب وقال:
«نامي يا كلير.»
ولف عشان يخرج.
لكن صوتها وقفه.
«بابا.»
وقف.
«أنا هتجوز ويليام.»
لف لها.
«لو فكرتي تتجوزيه عشان تعرفي الحقيقة، يبقى إنتِ أغبى مما كنت فاكر.»
كلير اتصدمت.
«يعني في حقيقة؟»
فيكتور سكت.
وهنا كلير فهمت.
الحقيقة موجودة.
وأبوها خايف منها.
في مكان تاني، ويليام كان قاعد في عربيته قدام البيت.
مساعده مروان كان جنبه.
«متأكد إنك عايز تعمل كده؟»
ويليام بص قدامه.
«أيوه.»
«الجوازة دي هتفتح عليك أبواب جهنم.»
«الأبواب دي مفتوحة من زمان.»
مروان سكت شوية.
وبعدين قال:
«ولو كلير عرفت الحقيقة؟»
ويليام أخد نفس طويل.
«لازم تعرف.»
«وإنت؟»
«أنا إيه؟»
«هتقول لها إن أمها مش بس عايشة…»
مروان سكت.
ويليام كمل بنفسه:
«إن أمها موجودة في مصر من تمانية وعشرين سنة، وإن أبوها هو اللي مخبيها.»
مروان بص له بصدمة.
«وإن أمها هي السبب في موت أبوك.»
ويليام عينه ضاقت.
«بالظبط.»
تاني يوم الصبح، البيت كله كان مقلوب.
فيكتور منع كلير من الخروج.
منع عنها تليفونها.
حتى الخدامين اتقال لهم ما حدش يقرب منها.
لكن كلير ما كانتش ناوية تستسلم.
فتحت الشباك.
بصت تحت.
الدور التاني.
مش عالي أوي.
ربطت ملاية في ملاية.
ونزلت بهدوء.
أول ما رجليها لمست الأرض، سمعت صوت من وراها.
«كنت عارف إنك هتعملي كده.»
اتجمدت.
لفت.
ويليام كان واقف قدامها.
كلير شهقت.
«إنت؟!»
«إنتِ فاكرة إني هسيبك محبوسة؟»
«أبويا…»
«أبوكي مش هيقدر يمنعك مني.»
كلير بصت له بحدة.
«أنا مش ملكك.»
ويليام ابتسم.
«عارف.»
«ومش هتجوزك عشان أهرب من البيت.»
«عارف.»
«ومش هسمحلك تستخدم حكايتي عشان تنتقم من أبويا.»
الابتسامة اختفت من على وشه.
«إنتِ ذكية أكتر مما بيقولوا.»
كلير قربت منه.
«قولي الحقيقة.»
«أي حقيقة؟»
«أمي.»
ويليام سكت.
«عايشة؟»
«أيوه.»
قلب كلير وقع.
«فين؟»
«قبل ما أقولك… لازم تعرفي حاجة.»
«إيه؟»
«أمك مش ضحية زي ما إنتِ فاكرة.»
كلير عقدت حواجبها.
«يعني إيه؟»
ويليام بص في عينيها وقال:
«أمك كانت السبب في أكبر خيانة حصلت في تاريخ عيلتي.»
كلير رجعت خطوة.
«مش فاهمة.»
«وهتفهمي.»
مد إيده لها بمظروف بني.
«ده ليكي.»
كلير أخدته.
إيدها كانت بتترعش.
فتحت المظروف.
طلعت صورة قديمة.
صورة ست شابة جميلة، واقفة جنب راجل أصغر سنًا.
كلير بصت للصورة.
وبعدين اتجمدت.
لأن الراجل اللي جنب الست…
كان فيكتور.
أما الست…
فكانت شبه كلير بشكل يخوف.
وفي أسفل الصورة، كان مكتوب:
«ليلى الديب… قبل ما تختفي بأسبوع واحد.»
كلير رفعت عينيها لويليام.
«دي أمي؟»
ويليام هز راسه.
«أيوه.»
«اختفت ليه؟»
«لأن أبوكي قال لكل الناس إنها ماتت.»
«وهي كانت فين؟»
ويليام سكت.
ثم قال:
«في نفس اليوم اللي اختفت فيه أمك… أبويا اتقتل.»
كلير شهقت.
«إيه علاقة أمي بموت أبوك؟»
ويليام قرب منها وقال:
«دي أكتر حاجة هتوجعك لما تعرفيها.»
«إيه؟»
«أمك ما اختفتش لوحدها.»
سكت لحظة.
«أمك كانت هربانة… ومعاها طفل.»
كلير بصت له.
«طفل؟»
ويليام عينه ثبتت عليها.
«أخوكي.»
المظروف وقع من إيدها.
«أنا… عندي أخ؟»
ويليام قال بهدوء:
«كان عندك أخ.»
كلير حست الدنيا بتلف بيها.
«كان؟»
«أخوكي مات من سنين.»
دموعها نزلت من غير ما تحس.
«إنت بتقول إيه؟»
ويليام قرب منها، لكن ما لمسهاش.
«كلير… أخوكي مات بسبب أمر واحد.»
«إيه؟»
نظر ناحية بيت الديب.
وقال:
«أبوكي.»
وفي اللحظة دي، دوّى صوت فرامل عربية بعنف عند آخر الشارع.
ويليام لف بسرعة.
عربية سودا وقفت.
بابها اتفتح.
ونزل منها راجل ملثم.
وفي إيده مسدس.
وجهه ناحية كلير.
ويليام صرخ:
«انزلي!»
واندفع عليها في اللحظة نفسها.
ودوّى صوت الرصاصة في الشارع.
حكايات شروق خالد
صوت الرصاصة شقّ الهوا، وكل حاجة حصلت في ثانية.
ويليام اندفع ناحية كلير ورماها على الأرض، وجسمه غطاها بالكامل.
الرصاصة عدّت جنب كتفه، وخرمت باب العربية اللي وراهم.
كلير صرخت:
“ويليام!”
ماروان كان أسرع من أي حد. طلع مسدسه، وبدأ يضرب ناحية العربية السودا وهي بتتحرك بأقصى سرعة.
لكن العربية اختفت في آخر الشارع.
ويليام فضل ثواني ساكت، عينه على الطريق، وبعدين بص لكلير.
“إنتِ كويسة؟”
كلير كانت بتترعش.
“أيوه… بس إنت…”
حط إيده على كتفه، ولما شالها كانت مليانة دم.
وشها اتغير.
“إنت اتصبت!”
“خربوش.”
“ده مش خربوش!”
حاول يقوم، لكنه اتألم غصب عنه.
كلير سندته.
“اقعد.”
ويليام بص لها باستغراب.
“بتأمريني؟”
قالتها وهي بتحاول تمنع دموعها:
“آه… دلوقتي بآمرك.”
ولأول مرة، ظهر على وش ويليام شبه ابتسامة.
“طلعتِ مش ضعيفة زي ما أبوكي فاكر.”
كلير سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“مين اللي ضرب النار؟”
ويليام بص لماروان.
ماروان قرب منهم وقال بصوت واطي:
“الراجل كان عارف إنها هتكون هنا.”
كلير بصت له.
“يعني إيه؟”
“يعني حد بلّغه.”
سكت ويليام.
وبعدين قال:
“مش بس كده.”
رفع عينه لكلير.
“الراجل كان مستني الظرف.”
قلبها وقع.
“الظرف؟”
“أيوه.”
ويليام مد إيده ناحية الأرض.
الظرف البني كان واقع على بعد خطوات منهم.
كلير جريت وجابته.
فتحت الظرف بإيدين بتترعش، لكن الصورة القديمة كانت لسه جواه.
صورة أمها.
ليلى.
وتحتها ورقة صغيرة.
كلير قرأت بصوت متقطع:
“لو الصورة وصلت لكلير… يبقى في حد قرر يفتح القبر اللي أبوها دفن فيه الحقيقة.”
بصت لويليام.
“مين كتب الكلام ده؟”
ويليام ما ردش.
“ويليام… مين كتب الكلام ده؟!”
قال بهدوء:
“أمك.”
كلير شهقت.
“أمي؟”
هز راسه.
“ليلى عايشة.”
دموع كلير نزلت من غير ما تحس.
“فين؟”
ويليام قرب منها.
“قبل ما أقولك مكانها، لازم تعرفي حاجة.”
“إيه؟”
“أمك مش هربت من أبوكي.”
كلير عقدت حواجبها.
“أمال هربت من مين؟”
ويليام سكت ثواني.
وبعدين قال:
“من أبويا.”
كلير اتجمدت.
“أبوك؟”
“أيوه.”
“بس إنت قلت إن أبوك اتقتل يوم ما هي اختفت.”
“وده صحيح.”
“يبقى كانت بتجري منه ليه؟”
ويليام بص في عينيها.
“لأن أبويا كان عايز يقتلها.”
كلير حطت إيدها على بوقها.
“ليه؟”
قبل ما يرد، صوت عربية وقف فجأة قدام البيت.
ماروان بص ناحية الطريق.
“في ناس جاية.”
ويليام قال:
“خدي كلير وادخلي العربية.”
ماروان هز راسه.
لكن كلير وقفت.
“لا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *