اختيار البنت اللى قالت لاء

شروق خالد

سارة قربت من أبوها:
«بابا، مستحيل!»
لكن ويليام ما بصش لأي واحدة فيهم.
عينيه كانت ثابتة على كلير.
«هي الوحيدة اللي قالت لأ.»
وبعدين قرب خطوة منها.
وقال بهدوء:
«وأنا عمري ما وثقت في حد قال لي نعم بسرعة.»
كلير رفعت عينيها له.
ولأول مرة في حياتها، حسّت إن حد شافها فعلًا.
مش شاف عجزها.
ولا تلعثمها.
ولا لبسها القديم.
شافها هي.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللحظة دي…
هتكون أول يوم في أخطر حكاية في حياتها.
لأن ويليام أشرف ما كانش مجرد راجل غني داخل يطلب إيد بنت.
كان داخل بيت عيلة الديب وهو شايل سر خطير.
وسرّه ده…
كان متعلق بكلير من قبل حتى ما يشوفها لأول مرة.
حكايات شروق خالد
فيكتور قام من مكانه مرة واحدة، والكرسي اتزحلق ورا بصوت عالي.
«إنت بتقول إيه يا ويليام؟»
ويليام ما رمش حتى.
«سمعتني.»
«كلير؟!»
«أيوه، كلير.»
فيكتور قرب منه، وصوته نزل لكنه كان مليان غضب:
«يا ويليام بيه، أنا عندي تلات بنات كبار، وكل واحدة فيهم تليق بمقامك أكتر من كلير عشر مرات.»
ويليام بص له ببرود.
«أنا ما سألتكش مين تليق بيا.»
«دي بنت ما بتعرفش تتكلم!»
كلير انتفضت مكانها.
الكلمة دخلت قلبها زي السكينة.
لكن ويليام اتحرك خطوة ناحية فيكتور.
«عيدها.»
فيكتور سكت.
«قلتلك عيدها.»
«أنا قصدي إنها…»
«كلير عندها مشكلة في الكلام، مش مشكلة في العقل. إنت فاهم الفرق؟»
نورا دخلت في الكلام وهي متعصبة:
«بس حضرتك أكيد مش هتتجوز واحدة زي دي!»
ويليام لف ناحيتها.
«واحدة زي دي؟»
نورا اتوترت.
«أنا… قصدي إنها مش مناسبة.»
«وأنتِ اللي بتحددي المناسب ليا؟»
نورا بلعت ريقها.
ويليام رجع بص لكلير.
كانت واقفة في مكانها، عينيها مليانة دموع، لكنها بتحاول بكل قوتها ما تعيطش.
قال لها:
«إنتِ عندك كام سنة؟»
«تـ… تـ… تمانية وعشرين.»
«بتشتغلي؟»
هزت راسها.
«بـ… بشتغل من البيت.»
فيكتور قاطعها:
«بتشتغل إيه يعني؟ بتقعد ترسم شوية حاجات على الكمبيوتر.»
كلير بصت للأرض.
ويليام قال:
«أنا سألتها، مش إنت.»
فيكتور سكت.
«بتشتغلي إيه يا كلير؟»
كلير رفعت عينيها.
«بـ… بعمل تصميمات… وببيعها أونلاين.»
«وشغلك ناجح؟»
سكتت لحظة.
وبعدين هزت راسها.
«آه.»
ويليام ابتسم.
«حلو.»
داليا ضحكت باستخفاف.
«هي أصلًا بتبيع حاجات بسيطة على الإنترنت.»
ويليام بص لها.
«وإنتِ بتكسبي كام من شغلك؟»
داليا اتخرست.
«أنا…»
«ولا مش مهم.»
وبعدين رجع لكلير.
«إنتِ ليه موافقة إن أبوكي يقلل منك قدام الناس؟»
كلير شهقت.
«أـ… أنا مش…»
«إنتِ فاهمة قصدي.»
كلير سكتت.
ويليام قرب منها شوية.
«لو أنا اتجوزتك، محدش هيقدر يهينك قدامي.»
كلير رفعت عينيها بسرعة.
«بس…»
«بس إيه؟»
«أـ… أنا مش عايزاك تتجوزني عشان تـ… تنقذني.»
لأول مرة، ويليام ابتسم بوضوح.
«أنا مش منقذ يا كلير.»
«أمال؟»
«راجل شاف واحدة عايشة طول عمرها وهي بتستخبى، وقرر يسألها هي عايزة إيه.»
كلير قلبها دق بسرعة.
لكن قبل ما ترد، فيكتور ضرب بإيده على الترابيزة.
«الجوازة دي مش هتحصل!»
ويليام لف له.
«هتحصل.»
«دي بنتي!»
«وعشان كده أنا بطلب إيدها منك.»
«وأنا بقولك لأ.»
ويليام قرب منه.
«يبقى هطلبها منها هي.»
فيكتور اتصدم.
«إيه؟»
ويليام بص لكلير.
«لو إنتِ رفضتي، الموضوع ينتهي هنا.»
القاعة كلها سكتت.
كلير كانت عارفة إن دي أول مرة حد يحط القرار في إيدها.
مش أبوها.
مش أخواتها.
هي.
قالت بصوت مرتعش:
«مـ… موافقة.»
فيكتور اتجمد.
ويليام فضل باصص لها.
«متأكدة؟»
كلير أخدت نفس طويل.
«مـ… موافقة.»
ويليام هز راسه.
«تمام.»
وبعدين بص لفيكتور.
«هنحدد معاد كتب الكتاب.»
فيكتور صرخ:
«استنى!»
لكن ويليام كان خلاص بيتحرك ناحية الباب.
قبل ما يخرج، وقف لحظة.
من غير ما يلف قال:
«وعلى فكرة يا فيكتور…»
الكل بص له.
«أنا عارف بنتك كلير من قبل النهارده.»
كلير عقدت حواجبها.
ويليام خرج.
الباب اتقفل وراه.
والقاعة انفجرت.
نورا قربت من كلير وقالت بعصبية:
«إنتِ عملتي إيه؟! »
سارة مسكت دراعها.
«إنتِ اتجننتي؟ ده واحد محدش يعرف عنه حاجة!»
داليا قربت منها وقالت بسخرية:
«مبروك يا كلير… أخيرًا عرفتي تعملي حاجة في حياتك.»
كلير سحبت دراعها منها.
ولأول مرة، بصت لأخواتها من غير خوف.
«على الأقل… عملتها بنفسي.»
وسابتهم ومشيت.
لكن أول ما دخلت أوضتها وقفلت الباب، سندت ضهرها عليه.
وحطت إيدها على قلبها.
كانت مرعوبة.
لأنها عارفة إن ويليام ما اختارهاش صدفة.
وعارفة إن جملته الأخيرة ما كانتش هزار.
«أنا عارف بنتك كلير من قبل النهارده.»
فتحت درج مكتبها بإيد مرتعشة.
طلعت منه صورة قديمة جدًا.
صورة ليها وهي طفلة.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب بخط والدها:
«ممنوع حد يعرف الحقيقة.»
كلير بصت للجملة.
وبعدين همست:
«هو عرف إزاي؟»
وفي نفس اللحظة…
تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت وهي مترددة.
«ألو؟»
جالها صوت ويليام من الناحية التانية.
«بصي وراكي.»
كلير اتجمدت.
بصت ناحية الشباك.
وكان واقف تحت البيت، في الشارع، لوحده.
رفع عينه للدور بتاعها.
وقال:
«السر اللي أبوكي مخبيه عنك من تمانية وعشرين سنة… أنا الوحيد اللي أقدر أقولك عليه.»
كلير شهقت.
«إنت… إنت عارف إيه؟»
سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
«عارف مين أمك الحقيقية.»
الصوت انقطع.
والتليفون وقع من إيدها.
لأن كلير طول عمرها كانت فاكرة إن أمها ماتت وهي بتولدها.
لكن ويليام كان بيقول لها دلوقتي…
إن أمها عايشة.
حكايات شروق خالد
كلير فضلت واقفة مكانها، والتليفون واقع على الأرض جنب رجلها.
«أمي… عايشة؟»
قالتها لنفسها كأنها خايفة تسمع صوتها.
الباب اتفتح فجأة.
فيكتور دخل.
«إنتِ بتكلمي مين؟»
كلير بصت له.
ولأول مرة، ما خافتش من نظراته.
«ماما عايشة؟»
وش فيكتور اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن كلير شافت.
شافتها بوضوح.
ارتباك.
خوف.
وبعدين رجع وشه جامد.
«مين قالك الكلام ده؟»
«رد عليا.»
«كلير، بطلي هبل.»
«ماما عايشة؟»
فيكتور قرب منها.
«مين قالك؟»
كلير رجعت خطوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *