عندي بنتين ج2 اماني السيد
الجزء الثالث:
كلام عمتها كان صاعقة نزلت على دماغي ودماغ الصغيرة اللي وشها اصفر واتحولت ألوانها من الصدمة والكسرة. تليفون وقع من إيدي على البلاط، وانفتح الخط على صوت “توت توت” اللي كان بيعلن نهاية كل حاجة كسبتها بطمعي.
بس القصة مكنتش خلصت عند كلام العمة في التليفون.
بعد ما سمر سابت البيت ونزلت وهي منهارة وشاربة المر من إيدي، كنت واقفة مش دايسة على أرض صلبة. الصغيرة دخلت أوضتها وقفلت على نفسها بعياط الهستيريا والغرور اللي اتكسر، وأنا قاعدة على الكرسي تايهة، لحد ما خبط الباب الرئيسي للشقة خبطات سريعة وقوية.
قومت برجلي المترعشة وفتحت الباب… وفوجئت بـ “أحمد” — ابن عمتهم، الشاب المهندس اللي كان متقدم لسمر.
كان شكله متبهدل، وعينيه مليانة غضب وقلق، ولما شافني مقدرش يستحمل وكلمني بصوت عالي:
— حرام عليكي! إيه اللي عملتيه في البنت دي؟! إنتِ إزاي أم أصلاً؟!
بلعت ريقي بصعوبة بالغة وقلت بخوف:
— يا أحمد.. اسمعني، أنا…
قاطعني بحدة وعنف:
— أسمع إيه؟! أنا بقالي سنين بحب سمر في سكات! من أيام ما كنا أطفال وهي أصيلة، عاقلة، ومستحملة قسوة الدنيا والظروف والفرق اللي بتعمليه بينها وبين أختها. كنت مستني بس أخلص كليتي وأقف على رجلي عشان أجي أطلب إيدها رسمي وأخرجها من الجحيم اللي هي عايشة فيه معاكم!
الكلمات نزلت عليا زي الشاكوش. يعني هو مكنش مجرد عريس باعتينه للنسب، ده شاب بيحبها بجد، وشايف جوهرها الحقيقي اللي أنا كنت معمية عنه عشان خاطر دلع الصغيرة!
كمل أحمد بغضب ودموعه قربت تنزل:
— أنا كنت واقف تحت عمارتكم من شوية، وشوفت سمر وهي نازلة منهارة وبتعيط، جريت وراها لحد ما لقتها ركبت تاكسي، بس مش هسيبها! أنا رايح أدور عليها في كل حتة، وعشان تكوني عارفة.. لو سمر محصلهاش حاجة وجات بيتنا وبقت مراتي غصب عن الكل، مفيش أي قوة على وجه الأرض هتبريني منك ولا من بيتك ده تاني!
سابني واقفة مصدومة ومذهولة، ونزل على السلم يجري وراها كالمجنون.
قفلت الباب، وحسيت إن حيطة البيت انهدت فوق دماغي. بصيت للمراية وشوفت وشي الحقيقي لأول مرة: وش أم ظالمة فضلت الهوا والمنظرة على ضناها البار. الصغيرة طلعت من أوضتها بعياط وقالت بقهر:
— شفتي؟ ضيعتينا كلنا يا ماما! سمر هتاخد كل حاجة، وأنا اللي ضعت!