كنت هتتجوز دي

هو إنت بجد كنت هتتجوزها؟!
قالتها مرات خطيبي السابق بسخرية وهي واقفة قدام فرشتي في سوق الجبنة.
وفي اللحظة دي، عربية سودا فخمة وقفت قدام السوق
وأول ما جوزها السابق شاف مين نزل منها، وشّه اتقلب.
اليوم اللي خطيبي السابق قرر يضحك عليّا قدام نص البلد، كنت واقفة بقطع قالب جبنة قديم، لما عربية سودا وقفت قدام السوق.
عادل رفع كوباية العصير وقال بصوت عالي
تخيلوا بقى لو كنت اتجوزتها!
وبص لمراته سارة وضحك.
كنت لسه هفضل أشم ريحة الحظيرة طول عمري!
سارة اڼفجرت في الضحك.
كام واحد من اللي حوالينا لفّوا يبصوا.
وأنا؟
كملت تقطيع الجبنة.
مش عشان كلامه ماوجعنيش.
بالعكس
وجعني جدًا.
بس اتعلمت مع الوقت إن في ناس بتجرحك مش لأنها عايزة تقول حاجة
لأ.
بتجرحك بس عشان تشوف لسه تقدر تستفزك ولا لأ.
عيلتي بقالها أربع أجيال بتشتغل في صناعة الجبنة في أرضنا ناحية دمنهور.
الجبنة البلدي، القديمة، والمدخنة بالخشب.
الحاجة اللي الناس كانت بتيجي مخصوص من محافظات تانية عشان تشتريها.
في اليوم ده كان قدامي 63 قالب جبنة.
وكان لازم أبيع معظمهم.
عليا فلوس علف للمواشي.
وصيانة للثلاجات.
وفوق ده كله، علاج أبويا
أبويا اللي ذاكرته بدأت تضعف من سنين، وبقى في أيام مش فاكر حتى إحنا مين.
على بُعد كام متر، فرشة عادل كانت عاملة زي معرض.
شاشات.
إضاءة.
ناس لابسة يونيفورم.
وسلال منتجات مستوردة شكلها أغلى من مرتبي شهر كامل.
سوبر ماركت العزبي كان عنده 6 فروع، وعادل كان من أكبر العملاء بتوعنا.
لحد من 3 شهور.
في يوم واحد، ألغى كل طلبيات الجبنة بتاعتنا.
من غير سبب.
وبعدها بدأت الحكايات تنتشر.
ناس تقول إن الجبنة بتاعتنا فيها مشاكل صحية.
وناس تقول إن أبويا بيدخل منطقة التصنيع وهو مش مركز.
وناس تانية تقول إن التفتيش الصحي جاي لنا، وإن المكان هيتقفل.
ولا كلمة من دول كانت صح.
أنا كان عندي كل التراخيص.
وكل التحاليل.
وكل الشهادات.
بس زي ما الناس بتقول
الحقيقة بتمشي على رجلين.
إنما الخۏف بيجري.
في كام أسبوع بس، خسړت مطاعم ومحلات وعملاء كانوا بيتعاملوا مع عيلتي من سنين.
سارة رفعت صوتها وهي بتبص لي
في ناس لازم تفهم إمتى مشروعها خلاص ماټ!
رفعت عيني وبصيت لها.
وفي ناس لازم تفهم إن ټدمير شغل واحدة تانية مش هيخلي شغلها ينجح.
ابتسامتها اختفت.
عادل ضحك ضحكة قصيرة وقال
لسه زي ما إنتِ يا نادية راسك ناشفة.
بصيت له.
وإنت لسه فاكر إن إني مش بقبل الإهانة معناها إني متكبرة.
قبل ما يرد
صوت عربية فخمة قطع كلامنا.
عربية سودا كبيرة دخلت السوق ووقفت قدامنا.
عادل اتغير في ثانية.
عدّل قميصه.
ظبط شعره.
وساب الكوباية من إيده.
حتى مراته قال لها بسرعة
عدّلي هدومك.
كل الناس كانت عارفة مين مستنيينه.
بقالنا أسابيع البلد كلها بتتكلم عن ياسين منصور.
رجل أعمال كبير في مجال النقل والتوريدات.
ومستثمر ناوي يعمل مركز ضخم لتوزيع المنتجات الزراعية في المنطقة.
وعادل كان طول الوقت بيتباهى إنه على وشك يمضي معاه عقد بأكتر من 80 مليون جنيه.
شفت عادل وهو سايب فرشته وجري تقريبًا ناحية العربية.
الباب الخلفي اتفتح.
أول حاجة ظهرت كانت جزمة جلد سودة.
بعدها جاكيت رمادي.
وبعدين ظهر وشه.
السکينة وقعت من إيدي.
وخبطت في الترابيزة.
ياسين منصور.
الولد اللي اتربى في الأرض اللي جنب أرضنا.
الولد اللي سافر من البلد من 14 سنة، لما أبوه احتاج عملية قلب.
الولد اللي وعدني إنه راجع.
والولد اللي في يوم
اختفى.
بطل يتصل.
وبطل يسأل.
وأنا فضلت سنين مش فاهمة ليه.
عادل مد إيده بسرعة.
أستاذ ياسين! نورتنا يا باشا، أنا عادل عبدالسلام.
ياسين ما بصلهوش حتى.
كان باصص لي أنا.
مشي ناحيتي.
وقف قدام فرشتي.
ولثواني
محدش فينا عرف يقول حاجة.
وبعدين قال
نادية.
حسيت إن 14 سنة من الأسئلة رجعت مرة واحدة.
بصيت له وقلت
اتأخرت.
وطى عينه وقال بهدوء
عارف.
ما حاولش يبرر.
ما قالش ظروفي كانت

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *