فرحه ما تمت ج٣ منال علي
الفصل الأخير
مريم فضلت بصّة طويلة للموبايل، وإيدها بدأت ترتعش وهي بتقرأ رسالة دينا مرة واتنين.
نهى قربت منها:
— في إيه؟
مريم ناولتها الموبايل من غير كلمة.
نهى قرأت الرسالة، واتغيرت ملامح وشها.
— يعني إيه “خطة تانية”؟
قبل ما مريم ترد، وصلت رسالة جديدة من دينا:
“أحمد كان عارف إن ماما ناوية تخليكي تسيبي الشقة من قبل الفرح. هو وافقها، وقال لها إنه هيقدر يقنعك بعد الجواز. وأنا لما عرفت، قلت له إن ده ظلم، لكنه قال لي: مريم لما تعرف إن الموضوع عشاني وعشان ابني هتوافق.”
مريم حطت إيدها على صدرها.
— يعني كان عارف من قبل الفرح…
نهى قالت بحزم:
— أيوة. ودي مش غلطة لحظية يا مريم. ده قرار متخطط له.
سكتت مريم فترة طويلة، وبعدين قالت:
— أنا كنت ممكن أساعد دينا من نفسي.
— عارفة.
— كنت ممكن أشارك في إيجارها، أو أجيب لها حاجات، أو حتى أسيب لها أوضة فترة لو الظروف اضطرتها… بس كانوا عايزين ياخدوا مني البيت من غير ما يقولولي.
أبوها كان سامع الكلام كله، فقال بهدوء:
— عشان كده يا بنتي، المشكلة مش في الشقة. المشكلة في الأمان.
مريم مسحت دموعها.
— أنا عارفة يا بابا.
في اللحظة دي، خبط الباب.
المرة دي الخبطة كانت هادية.
مريم بصت لأبوها، وهو قرب من الباب وبص من العين السحرية.
— أحمد.
قالها مريم:
— افتح له يا بابا.
فتح الباب.
أحمد كان واقف لوحده، وشه مرهق وعينيه محمرة.
— ممكن أدخل؟
والد مريم تنحى جانبًا.
دخل أحمد، لكنه وقف مكانه وما حاولش يقرب منها.
— أنا عرفت إن دينا بعتتلك.
مريم بصت له بثبات.
— أيوة.
أحمد نزل عينيه.
— وأنا مش هكدب عليكي.
سكت لحظة.
— كنت عارف.
الكلمة نزلت على مريم كأنها صفعة.
— عارف إيه؟
— عارف إن أمي ناوية تنقلك من الشقة. وعارف إنها كانت هتديها لدينا.
— ووافقت؟
أحمد غمض عينيه.
— أيوة.
— ليه؟
اتنهد.
— خوفت من أمي.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
— وخفت مني؟
— لأ.
— أمال ليه ما قلتليش؟
— كنت فاكر إني لما أحطك قدام الأمر الواقع هتوافقي.
مريم هزت رأسها.
— يعني أنت ما كنتش شايفني شريكة حياتك… كنت شايفني حد لازم يتقال له بعد ما القرار يتاخد.
أحمد حاول يتكلم، لكنها منعته بإشارة من إيدها.
— لا. خليني أخلص.
وقفت قدامه.
— أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أمك. دي أمك وليها حق الاحترام والبر. لكن أنا كمان مراتك وليا حق الاحترام والأمان. ومفيش طاعة لمخلوق في ظلم مخلوق.