كنت هتتجوز دي
التانية كانت أخطر
هي مش هتعرف تثبت حاجة لأن كل الأدلة باسمها.
مين الشخص التالت؟
مين اللي بيمول؟
وليه أنا بالذات؟
فتحت التسجيل تاني.
المرة دي ما سمعتش الكلام بس.
سمعت الأصوات.
حركة كراسي.
صوت تكييف.
وصوت كوباية اتحطت على ترابيزة.
وبعدين
صوت قلم اتخبط مرتين على الخشب.
وقفت التسجيل.
رجعته.
القلم اتخبط مرتين.
الصوت ده أنا عارفاه.
مش صوت الشخص.
الصوت نفسه.
صوت قلم معدني قديم.
أبويا كان عنده واحد شبهه.
لكن مستحيل.
أبويا عمره ما كان له علاقة بعادل.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما أبويا ذاكرته تضعف، كان في واحد بيجيله كل شهر تقريبًا.
راجل كبير.
كان أبويا كل ما يشوفه يقول
ده صاحب فضل عليا.
أنا عمري ما عرفت اسمه.
ولا مرة دخل البيت وأنا موجودة.
والراجل ده اختفى من حياتنا من سنين.
فتحت الفلاشة تاني.
كان فيها ملف مخفي.
ضغطت عليه.
ظهر مجلد عليه كلمة واحدة
1989
قلبي وقف.
فتحت المجلد.
صور قديمة.
أوراق ملكية.
عقود أراضي.
وصورة أبي وهو شاب واقف جنب راجل معرفوش.
قربت الصورة من عيني.
وبعدين شهقت.
الراجل ده
كان والد ياسين.
وفي الصورة، الاتنين واقفين قدام نفس الأرض اللي عيلتنا بتشتغل فيها من أكتر من خمسين سنة.
لكن كان في حاجة أغرب.
على ضهر الصورة مكتوب بخط إيد
الملكية مؤقتة لحد سداد الدين.
قعدت على الكرسي.
يعني إيه؟
أرضنا كانت عليها ديون؟
وليه والد ياسين كان موجود؟
وليه المستندات دي عند عادل؟
قبل ما ألحق أفكر، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
مفيش رد.
مين؟
سمعت نفس الصوت اللي في التسجيل.
لكن المرة دي كان قريب.
جداً.
قال
كان المفروض ما تفتحيش الفلاشة.
جسمي كله اتشد.
إنت مين؟
ضحك.
اسألي ياسين.
وقفل.
قعدت ساكتة.
وبعدين افتكرت حاجة.
ياسين كان أول شخص قال إنه شاف تقارير التفتيش قبل ما ييجي السوق.
يعني كان عارف.
لكن هل كان عارف من البداية؟
ولا كان بيراقب؟
تاني يوم الصبح، بدل ما أروح السوق، رحت البنك.
دخلت على موظف أعرفه من زمان.
قلت له
أنا محتاجة أعرف إذا كان في أي تسهيلات ائتمانية أو قروض باسمي.
بص على الكمبيوتر.
وبعد ثواني وشه اتغير.
إنتِ متأكدة إنك ما قدمتيش على قرض؟
متأكدة.
بلع ريقه.
فيه طلب تمويل فعلاً.
بكام؟
قال الرقم.
حسيت إني مش سامعة كويس.
كام؟
كرره.
مبلغ يخلي ورشة صغيرة زي بتاعتنا تختفي من الوجود.
والضامن؟
بص للشاشة.
إنتِ.
ضحكت.
مش عشان الموضوع مضحك.
ضحكت من الصدمة.
أنا عمري ما دخلت المكتب ده.
الموظف قال
الغريب إن الطلب اتراجع واتوافق عليه بسرعة جداً.
مين وافق؟
سكت.
قول.
بص حواليه.
مدير الائتمان.
اسمه إيه؟
كتب الاسم على ورقة.
ولما شفت الاسم
إيدي بردت.
محمود منصور.
نفس اسم والد ياسين.
لكن والده ماټ من 14 سنة.
خرجت من البنك وأنا مش عارفة أتنفس.
اتصلت بياسين.
رد من أول رنة.
نادية؟
محتاجة أشوفك.
فين؟
في الأرض القديمة.
سكت.
ليه هناك؟
قلت
عشان أسألك عن أبوك.
المكالمة اتقطعت.
بعد عشر دقايق، وصلت الأرض.
لقيته واقف لوحده.
بص لي.
إنتِ عرفتي إيه؟
كتير.
مين قالك؟
الفلاشة.
وشه اتغير.
مين اداها لك؟
عم رجب.
قرب مني.
رجب لسه عايش؟
استغربت.
يعني إيه لسه عايش؟
سكت.
قلت
إنت عارف حاجة.
ياسين بص للأرض.
أبويا ما ماتش بسبب القلب.
سكت.
أنا حسيت الدنيا بتلف.
إيه؟
قبل ما ېموت بأسبوع، اكتشف إن في حد بيحاول ياخد أرض عيلتكم.
أرضنا؟
هز راسه.
أبويا كان شريك أبوكي في مشروع قديم.
مشروع إيه؟
مصنع ألبان.
ضحكت بمرارة.
أبويا عمره ما حكالي عن مصنع.
لأنه خسره.
خسره إزاي؟
قال
حد سرق منه الأوراق.
بصيت له.
مين؟
ياسين رفع عينه.
الشخص اللي كان أبويا بيثق فيه أكتر واحد.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية.
عربية عادل.
نزل منها عادل ومعاه اتنين.
ياسين وقف قدامي.
عادل قال
كنت عارف إنك هتوصلي له.
بصيت له.
لمين؟
عادل ضحك.
للي فاكرة إنه هينقذك.
ياسين قال ببرود
اطلع من هنا يا عادل.
عادل تجاهله.
وبص لي.
إنتِ لسه فاكرة إن الموضوع كله عشان الجبنة؟
قلت
لأ.
كويس.
قرب خطوة.
لأن الجبنة كانت آخر حاجة في الخطة.
سكت.
الأرض هي الهدف.
قلبي دق پعنف.
عادل