جواهر
سولييه نصار
طلعت من أوضتي وأنا مقررة أقوله كل حاجة.
دخلت أوضته لقيت جدي قاعد على السرير بتاعه، قربت وقعدت جنبه:
-أنا مهربتش معاه، هو اللي خطفني والله ده اللي حصل يا جدي.. صحيح هربت من الفرح، بس هو ضحك عليا وفهمني إنه هيوصلني، وأنا من غبائي وثقت فيه.
-عارف.
-إيه؟! يعني أنت مصدقني؟
مسك إيدي وقال:
-رغم إني قاسي ورغم إني عمري ما بينت ده، بس أنا بحبك يا جواهر.. إنتي آخر ذكرى من ابني.. أنا بحبك أوي وبخاف عليكي، عشان كده فكرت إن وجودك في البيت قدامي وجوازك بدري هيحميكي من العالم، بس طلعت غلطان.. بسببي طلعتي ساذجة.. بس أوعدك هصلح غلطي يا جواهر، شوفي إنتي عايزة إيه وأنا أعمله.
دمعت وأنا بقول بصدمة:
-حضرتك بتتكلم جد؟! أي حاجة أي حاجة؟!
-بس في الحدود يا جواهر، متستغليش الوضع وتطلبي حاجات خرافية زي إني أكتبلك ورثي مثلًا.
ضحكت وأنا بمسح دموعي وقولت:
-الورث كده كده ليا، أنا عيلتك الوحيدة.
مسكت إيده وقولت بأمل:
-أنا نفسي أكمل تعليمي يا جدي.. نفسي أدخل كلية.
-عيوني يا ست البنات.
حضنت جدي وأنا مش مصدقة إن أخيرًا هحقق حلمي!
بعد سنتين:
-يووه يا جدي، يعني كان لازم تيجي معايا القاهرة؟! هو أنا ههرب؟ ده أنا رايحة الكلية.
-اكتمي يا بنت! عايزاني أسيبك في بلد طويلة عريضة كده لوحدك؟! فشر! أنا هقعد معاكي لحد ما تخلصي سنين الدراسة كلها.
ضحكت وأنا بحضنه وبقول:
-ربنا يخليك ليا يا أحلى جد.
-ويخليكي ليا يا ست البنات.
بعدين زقني براحة وزعق:
-يالا يا بت، بلاش مياعة! القطر وصل، خلينا نلحقه!
ومسك إيدي وشدني وراه وأنا بضحك.. وبشكر عمر في سري!
أيوة بشكره.. بسبب لعبة الانتقام بتاعته، جدي عرف غلطه، جدي سمحلي أحقق أحلامي، والدراسة كانت أكبر حلم ليا.
تمت.