حكايه عبير ج1
ملك ابراهيم
“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم… يا عبير يا بنتي، قومي شوفي عيالك، صوتهم جاب آخر الشارع. مش كفاية سهريتك في المستشفى، جاية تنامي كمان؟”
صوت حماتها أم مختار كان يخرم الودان، يصحي النايم قبل الصاحي. عبير فتحت عينيها بالعافية، لسه دايخة من شفتها الليلية في المستشفى. يا دوبك رجعت قبل الفجر بساعتين، وما لحقتش تاخد نفسها. “حاضر يا ماما، خمس دقايق بس وأقوم.” همست عبير، بتحاول ترجع خصلات شعرها اللي فرت من تحت الطرحة.
“خمس دقايق إيه يا ست هانم؟ البنات جعانين، ومختار زمانه قام يدور على فطاره. هو أنا اللي هعمل كل حاجة؟” صوت الحماة كان أعلى من أي وقت فات، وكأنها عايزة كل الجيران يسمعوا شكواها الأبدية.
تنهدت عبير تنهيدة موجوعة. ده كان حالها كل يوم. من ساعة ما اتجوزت مختار من سبع سنين، وهي بتعيش في الشقة دي، إيجار قديم، في الدور الأرضي. شقة ضيقة مكونة من أوضتين وصالة، ومطبخ وحمام صغيرين. أوضة لمختار وعبير وبناتهم التوأم “ملك” و”ملاك” اللي عندهم خمس سنين، وأوضة لحماتها. الحياة كانت كومة مشاكل فوق بعضها.
حماتها، الست أم مختار، كانت ست كبيرة، بس لسانها كان أطول منها. عمرها ما عجبها حاجة عبير بتعملها. الأكل مش عاجب، الشغلانة مش عاجبة، تربية البنات مش عاجبة، وحتى قعدة عبير معاها في البيت مش عاجباها. كانت عايشة دور المظلومة اللي ابنها جاب لها “غريبة” تقرفها في عيشتها.
عبير قامت وهي بتدعي ربنا يقويها. غسلت وشها، وحضّرت فطار سريع للبنات ومختار. حاولت تتجنب أي كلام مع حماتها عشان ما يبدأش يومها بخناقة جديدة. لكن الحماة كان عندها خطة تانية.
“هو أنتِ ناوية تفضلي شغالة ممرضة كده؟ بصي لنفسك في المراية يا بنتي، وشك بهتان، وعيونك غرقانة نوم. مختار محتاج ست تهتم بيه، مش طيف يادوبك بيلمحوه كام ساعة في اليوم.” قالتها الحماة وهي بتبص لمختار بعين قوية، كأنها بتستنجد بيه.
مختار، اللي كان بيحاول يشرب الشاي بتاعه في سلام، رفع راسه. “يا أمي، عبير بتتعب عشان تساعدنا في مصاريف البيت. الشغل مش عيب.”
“أنا قولت إنه عيب؟ أنا بقول إن صحتها أهم، وبيتها أهم، وعيالها أهم! ولا ناسية إن احنا قاعدين في شقة إيجار قديم، والوقت بيجري بينا، والناس كلها اشترت شقق، واحنا لسه مكاننا سر؟”