حكايه عبير ج1
ملك ابراهيم
وصلت عبير المطار، وخدت تاكسي على العنوان الجديد. العمارة كانت حلوة، والشارع رايق. طلعت عبير السلالم، وقلبها بيطير من الفرحة. وصلت قدام باب شقتها الجديدة، اللي تعبت وشقيت عشانها.
خبطت على الباب. مرة، واتنين، وتلاتة.
الباب اتفتح. عبير شافت ست واقفة قدامها. ست حلوة، لابسة قميص بيتي خفيف، وشعرها منكوش خفيف. وفي إيدها طفل رضيع. الطفل ده كان بيبي! بيبي لسه شهور.
عبير بصت للست بصدمة. الست دي… نرمين! جارتهم القديمة! إيه اللي بيعملها هنا؟ لابسة قميص بيتي ليه؟ مين البيبي اللي في إيدها ده؟
نرمين، اللي وشها كان باين عليه علامات الصدمة هي كمان، حاولت تبتسم ابتسامة باهتة. “أهلاً… مين حضرتك؟”
لسه عبير هترد، مختار ظهر ورا نرمين. عينه وقعت على عبير، وشها اتخطف، الدم جمد في عروقه. “عبير!” قالها بصوت خافت وكأنها شبح.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تفوق عبير من صدمتها الأولانية. الكلمة دي كانت كفيلة إنها تفهم كل حاجة. قميص بيتي. بيبي. نظرة مختار.
المفاجأة اللي عبير كانت بتحلم بيها، اتحولت لصدمة قاسية، كسرت كل أحلامها، وهدت كل اللي بنته سنين طويلة.
“نرمين؟ إيه ده؟ إيه اللي بيحصل هنا يا مختار؟” صوت عبير خرج ضعيف، بس جواه بركان كان بيغلي.
“مين حضرتك؟” نرمين قالتها ببرود وهي بتضيق عينيها.
عبير ما قدرتش تستحمل برودها، الغضب مسكها من نافوخها. “أنا؟ أنا عبير، مرات مختار، وأم بناته! اللي واقفة في شقتي اللي متكلفة من فلوسي اللي حيلتي كلها!” صوتها كان بيعلى مع كل كلمة.
نرمين رفعت حاجبها وسندت على الباب. “مرات مين يا حلوة؟ مختار طلقك من سنة، وأنا مراته على سنة الله ورسوله، ودي شقتنا أنا وهو، والبيبي ده ابنه!” بصت للبيبي اللي في حضنها بفخر مصطنع وابتسمت ابتسامة صفرا.
كلماتها نزلت على عبير كالصاعقة. طلقها من سنة؟ ابنه؟ شقتها؟ الدنيا لفت بيها تاني، وحست إنها هتقع على الأرض. في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف ورا مختار. بصت لاقت ملك وملاك واقفين ورا أبوهم، عيونهم واسعة، بيتنططوا من الفضول.
“ماما!” همست ملك بصوت خافت.
عبير قلبها اتعصر. “ملك! ملاك! وحشتوني يا حبايب ماما!” فتحت إيديها عشان تحضنهم، بس البنات اتخفوا ورا أبوهم، كأنهم ما يعرفوهاش. كأنها غريبة.