حكايه عبير ج1

ملك ابراهيم

 

“بصراحة يا مختار، نرمين دي ست بيت أصيلة. بنت حلال. بتدخل قلبي والله. مش زي اللي سابوكي وسافروا.”

 

مختار كان بيسمع الكلام ده في الأول باستهزاء، بس مع الوقت، وبفعل الوحدة اللي كان بيحس بيها، وبفعل قرب نرمين منه ومن بناته، بدأ قلبه يلين. نرمين كانت بتهتم بيه، بتسأله عن يومه، بتعمله أكل في الأيام اللي أم مختار بتكون تعبانة، وبتلاعب بناته. فرق كبير بينها وبين عبير اللي في آخر الدنيا.

 

“إيه رأيك يا مختار لو اتجوزتيني؟” في يوم من الأيام، نرمين قالتها لمختار بكل جرأة. “أنا عايزة أعيش معاك العمر كله، وأربيلك بناتك كأنهم ولادي. مش عايزة منك غير الحلال.”

 

مختار اتردد في الأول. “بس أنا متجوز يا نرمين.”

 

“عبير في بلد تانية يا مختار، وسابتك سنين. وانت محتاج ست جنبك. أنا مستعدة أكون الست دي.”

 

نرمين كانت ذكية. عرفت تلعب على وتر ضعفه ووحدته. أم مختار كانت بتايدها بقوة. “اتكل على الله يا ابني. عبير اختارت السفر. أنت ليك حق في ست تهتم بيك.”

 

وافق مختار. لكن نرمين كان عندها شرط قاطع. “مش هتجوزك إلا لما تطلقها. أنا مش ضرة لحد، ومش هعيش في الحرام.”

 

الشرط ده كان صعب على مختار. عبير؟ اللي بنت معاه عش الزوجية؟ اللي سابت حياتها عشانه؟ لكن إغراء نرمين، وكلام أمه، والوحدة، كانوا أقوى. مختار قرر يطلق عبير غيابي. من غير ما تعرف. من غير ما تسمع كلمة واحدة منه. كل ده وهو لسه بيستقبل فلوسها، وبيطمنها على الشقة.

 

بعد طلاقه لعبير، مختار ونرمين اتجوزوا بسرعة، في سرية تامة. محدش عرف غير المقربين أوي. مرت الأيام، ونرمين حملت، وبعد حوالي سنة من جوازهم، نرمين خلفت ولد سموه “آسر”. مختار كان طاير من الفرحة. ولد! أخيراً بقى عنده “الذكر” اللي دايماً كان نفسه فيه.

 

في الوقت ده، عبير كانت بتخلص إجراءات رجوعها. جمعت كل الفلوس اللي كانت بتحلم بيها. شافت الشقة الجديدة متشطبة ومفروشة في خيالها. كانت عايزة تعمل مفاجأة لمختار. عايزة تشوف الفرحة في عيونه لما يلاقوها قدامه.

 

حجزت عبير طيارتها. ما قالتش لمختار. خدت أجازة من شغلها، وجهزت شنطتها، ورجعت مصر بعد سنين غربة. قلبها كان بيدق من الشوق لبناتها ولمختار. كانت بتتخيل لحظة لقاهم، والحضن اللي هيدفي سنين الشوق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *