بنتي عندها ١٦ سنه اختفت

شاب.
ووقتها كان واضح إنها كبرت.
هدى قالت
هي نفسها.
سألتها
متأكدة؟
جدًا.
وإيه اللي حصل بعدها؟
هدى بصت للأرض.
سمعتها بتتكلم معاه.
قالت له
أنا مش عايزة أرجع هناك.
رد عليها
مفيش رجوع.
وبعدين سمعته بيقول
أمك ماټت من زمان.
حسيت إن قلبي وقف.
قال لها كده؟
أيوه.
وإنتِ متأكدة إنها كانت نور؟
هدى هزت راسها.
المرة التانية سمعتها تقول جملة واحدة.
إيه؟
قالت
ماما عمرها ما كانت هتسيبني.
ما قدرتش أتمالك نفسي.
قلت
دي نور.
هدى قربت مني وقالت
أنا عارفة.
طيب بنتي فين دلوقتي؟
هدى اترددت.
وبعدين قالت
في نفس المدينة.
خرجت مني شهقة.
فين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت عربية وقفت بره.
هدى تجمدت.
بصت من فتحة صغيرة في الباب.
وشها اتغير.
مش ممكن
قلت
مين؟
ما ردتش.
فتحت باب المخزن سنة صغيرة، وبصت ناحية الشارع.
وبعدين قفلته بسرعة.
وقالت
لازم تمشي دلوقتي.
مش همشي من غير بنتي.
سارة، لو فضلتي هنا، الشخص اللي بيدور عليكي هيعرف إنك عرفتي.
مين الشخص ده؟
هدى طلعت من جيبها ورقة صغيرة.
ناولتهالي.
كان عليها عنوان.
وتحت العنوان اسم
دار النور للرعاية.
بصيت لها.
دي إيه؟
المكان اللي كانت البنت بتعيش فيه زمان.
دار رعاية؟
دي مش دار رعاية زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
هدى بصتلي وقالت
مكان بيجمعوا فيه بنات من غير أهل وبعدين يدوهم أسماء جديدة وحياة جديدة.
حسيت بالغثيان.
مين ورا المكان ده؟
قالت
راجل اسمه فؤاد منصور.
الاسم ما كانش مألوف ليا.
لكن هدى كملت
وده مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
طلعت صورة قديمة من شنطتها.
حطتها قدامي.
كانت صورة جماعية لبنات صغيرين واقفين قدام مبنى.
وأنا أول ما شفت الصورة
عرفت بنتي.
كانت في الصف التاني.
شعرها أقصر.
وشكلها مختلف.
لكن دي نور.
على يقين.
إيدي ارتعشت.
قربت الصورة من وشي.
وفي الخلفية، كان واقف راجل.
نظرت له.
ثم بصيت لهدى.
ده مين؟
قالت
فؤاد منصور.
وإيه علاقته بنور؟
هدى قالت
هو أول شخص شافها بعد اختفائها.
سكتُّ.
يعني هو اللي خطڤها؟
هدى ردت
معرفش.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
لكن أنا عارفة إن نور ما اختفتش لوحدها.
رجعت الفندق وأنا مخبية الصورة في شنطتي.
أحمد كان مستنيني.
أول ما شاف وشي، قام من مكانه.
سارة؟ في إيه؟
بصيت له.
كنت عايزة أقوله.
كنت عايزة أصرخ
نور عايشة!
لكن حاجة جوايا قالت لي استنى.
قلت
تعبانة بس.
قرب مني.
حصل حاجة وإنتِ بره؟
لأ.
كذبت.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن الكذبة دي ممكن تنقذ بنتي.
دخلت الحمام وقفلت الباب.
طلعت الصورة.
فضلت أبص عليها.
وبعدين بدأت أدور على أي تفاصيل في الخلفية.
مبنى.
شجرة.
يافطة.
رقم.
أي حاجة.
وفجأة لاحظت حاجة.
ورا البنات كان فيه باب حديد.
وفوقه رقم
افتكرت كلام هدى.
دار النور.
فتحت موبايلي وبدأت أدور على العنوان.
المكان كان على بعد حوالي أربعين دقيقة من الفندق.
قررت أروح لوحدي.
لكن قبل ما أخرج، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
محدش اتكلم.
قلت
ألو؟
سمعت نفسًا هاديًا.
وبعدين صوت بنت.
صوت صغير، مبحوح.
قال
ماما؟
جسمي كله اټشل.
ما قدرتش أتكلم.
الصوت قال
لو إنتِ فعلًا ماما متجيش لوحدك.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا بترعش.
كان صوتها مختلف عن الصورة.
لكن كلمة واحدة كانت كفاية.
ماما.
نور كانت بتناديني كده.
بعد ساعة، كنت واقفة قدام مبنى قديم بعيد عن البحر.
اللافتة الخارجية مكتوب عليها
مركز النور للرعاية الاجتماعية.
لكن المبنى ما كانش شكله مركز رعاية.
كان كبير.
أسواره عالية.
وكاميرات في كل زاوية.
وقفت بعيد وفضلت أراقب.
بعد حوالي عشر دقايق، خرجت بنت.
شعرها مربوط.
لابسة هدوم بسيطة.
ولما رفعت وشها
نفسي اتقطع.
كانت نور.
أكبر.
أهدى.
ملامحها نضجت.
لكن عينيها
عيني بنتي.
رفعت إيدي من غير ما أحس.
كنت هاجري عليها.
لكن فجأة ظهر راجل وراها.
فؤاد منصور.
مسك كتفها.
نور بصت ناحيتي.
وعينيها اتسعت.
عرفتني.
أنا متأكدة إنها عرفتني.
لكن بدل ما تجري عليا
هزت راسها بسرعة.
لأ.
مرة.
واتنين.
وبعدين دخلت المبنى.
أنا كنت هنهار.
ليه؟
ليه بنتي شافتني ورفضت تيجي؟
قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم.
مكتوب فيها
لو عايزة نور تخرج من هنا، لازم تعرفي الأول مين سلّمها لهم.
وقفت مكاني.
سلّمها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *