بنتي عندها ١٦ سنه اختفت

موقع أيام نيوز

ساحلية بعيدة جدًا عن المكان اللي اختفت فيه نور.
مدينة صغيرة وهادية، على البحر الأحمر.
كنا بنتمشى في منطقة فيها مطاعم وكافيهات جنب البحر، لكني كنت متعمدة أبعد عن الشاطئ.
وفي يوم، وأنا ماشية جنب كافيه صغير، لمحت ست واقفة قدام الترابيزة الخارجية.
كانت مدية ضهرها ليا.
شكلها في أواخر الأربعينات أو يمكن أوائل الخمسينات.
وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي لابساه
قلبي دق بطريقة خوفتني.
كانت لابسة كاش مايوه تركواز باهت.
قلت لنفسي فورًا
مستحيل.
التركواز لون منتشر.
أكيد في مليون واحدة ممكن تلبس حاجة شبه دي.
مفيش معنى للموضوع.
لكن فجأة الهوا حرك طرف اللبس.
وشفت الخياطة.
شمس صغيرة لونها أصفر وميلة شوية.
اتجمدت مكاني.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
فضلت أبص عليها كذا ثانية.
وبعدين مشيت ناحيتها من غير حتى ما أحس بنفسي.
وقفت وراها وقلت بصوت متقطع
معلش
الست لفت وشها.
بصتلي باستغراب.
قلت لها
الكاش مايوه ده جبتيه منين؟
بصت لنفسها.
ده؟
قلت بسرعة
أيوه ده.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
ده عندي بقاله سنين.
إيدي بدأت ترتعش.
سألتها
جبتيه منين؟
سكتت شوية.
وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
طلعت موبايلي من شنطتي.
الموبايل وقع مني على الأرض.
انحنيت أخده وإيدي بتترعش.
حاولت أفتح الصورة.
غلطت في الرقم.
جربت تاني.
وأخيرًا ظهرت قدامي.
نور.
بنتي وهي عندها 16 سنة.
واقفة على الشاطئ.
نفس الضحكة.
نفس الوقفة.
ونفس الكاش مايوه.
والشمس الصفراء الصغيرة كانت باينة في طرفه.
رفعت الموبايل قدام الست.
وقلت
بصي ده بنتي.
الست بصت للصورة.
ثواني طويلة عدت وهي ساكتة.
بعدين رفعت عينيها وبصتلي.
وبعدها حصل شيء غريب.
بصت فجأة ورايا.
ملامح وشها اتغيرت تمامًا.
مدت إيدها بسرعة ومسكِت معصمي.
أنا اټخضيت.
قلت
في إيه؟
قربت مني وقالت بصوت واطي جدًا
حطي الموبايل في شنطتك.
بصتلها وأنا مش فاهمة.
ليه؟
شدت على إيدي أكتر.
وبصوت بالكاد سمعته، قالت
هي مينفعش تعرف إنك هنا.
وقفت أبص لها وأنا مش فاهمة.
هي مين؟
الست ما ردتش.
فضلت ماسكة معصمي، وعينيها بتتحرك بيني وبين الشارع كأنها مستنية حد يظهر.
قلت لها
حضرتك تعرفي بنتي؟
وشها شحب.
أنا معرفش بنتك.
أمال إنتِ بتقولي هي مين؟
قربت مني أكتر وقالت
البنت اللي إنتِ فاكرة إنها بنتك لو شافتك هنا، مش هتسمح لك تتكلمي معاها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إنتِ بتقولي إيه؟
في اللحظة دي، سمعت صوت كعب جزمة بيخبط على الأرض من الناحية التانية.
الست بصت بسرعة ورايا، وبعدها قالت
امشي معايا.
لا.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن نور، تعالي معايا دلوقتي.
اسم بنتي خلاني أتحرك.
مشيت وراها من غير ما أسأل.
دخلت بيّا من باب جانبي للكافيه، وعدينا ممر ضيق، لحد ما وصلنا لمخزن صغير ورا المطعم.
قفلت الباب.
وأول ما اتأكدت إن مفيش حد حوالينا، قالت
اسمي هدى.
وإنتِ تعرفي نور منين؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا شفتها لأول مرة من سبع سنين.
نفسي اتقطع.
سبع سنين؟
هزت راسها.
أيوه.
يعني نور كانت عايشة؟
بصتلي في عيني.
أيوه.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أنهار.
سندت على الحيطة وأنا بعيط.
بنتي عايشة؟
هدى قالت بسرعة
كانت عايشة لما أنا شوفتها.
كانت؟
سكتت.
صړخت فيها
كانت يعني إيه؟!
قربت مني وقالت
اسمعيني الأول.
أنا مش هسمع حاجة! قولي بنتي فين!
لو رفعتِ صوتك، ممكن تخسريها للمرة التانية.
سكت.
وبدأت أسمع كلامها.
قالت إن من حوالي سبع سنين، كانت بتشتغل في مطعم قريب من هنا.
وفي ليلة، دخلت بنت صغيرة مع ست كبيرة.
البنت كانت هادية بشكل غريب.
مش بتتكلم.
ولا بتضحك.
وكان واضح إنها خاېفة.
هدى قالت إنها وقتها سألتها عن اسمها.
البنت بصتلها وقالت
مريم.
بس هدى ما صدقتهاش.
لأن الست الكبيرة كانت بتناديها باسم تاني.
نور، تعالي هنا.
هدى استغربت.
وفي نفس الليلة، البنت وقعت منها شنطتها.
هدى شافت جواها قطعة قماش تركواز.
وعليها شمس صغيرة بخيط أصفر.
لكنها ما فهمتش أهمية الموضوع وقتها.
بعدها بأيام، البنت اختفت من المكان.
هدى ما شافتهاش تاني.
إلا بعد حوالي سنة.
وبشكل مختلف.
كانت جاية للكافيه مع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *