حماتي هدت اوضه البيبي
حماتي هدّت أوضة البيبي اللي ابنها الوحيد كان مجهزها لابنه ولما ابنها شاف اللي عملته، طلب منها تلم هدومها وتسيب البيت.
الغريب إنها ما اتخانقتش ولا حتى حاولت تبرر.
لمّت حاجتها بكل هدوء ومشيت.
بس تاني يوم، لما رجعت عملت حاجة خلت جوزي وأنا مش مصدقين اللي حصل!
بقالى 3 سنين متجوزة ياسين، وطول السنين دي كنت بحاول أقنع نفسي بحاجة واحدة
إن البيت ده بيتي أنا كمان.
بس الحقيقة؟
أنا عمري ما حسيت إني ست البيت بجد.
بعد الجواز، أنا وياسين نقلنا نعيش في بيت العيلة الكبير بتاعه في مصر الجديدة، وكانت أمه نوال عايشة معانا.
في الأول قلت لنفسي
معلش أكيد مع الوقت هنتعود على بعض.
فكنت بعدّي حاجات كتير.
لو علّقت على أكلي أسكت.
لو دخلت في حياتنا أعدّي.
لو قررت حاجة من غير ما تسألني أقول لنفسي دي أمه برضه.
وحتى لما كانت بتتعامل معايا كأني ضيفة في بيتي، كنت ببلع كلامي وأسكت.
لحد ما حملت.
ومن يوم ما عرفت إني حامل، نوال اتغيرت تمامًا.
بقت بتتدخل في كل حاجة.
هلبس إيه.
آكل إيه.
أروح للدكتور إمتى.
وحتى هنسمي البيبي إيه!
وفي يوم، كنت راجعة من عند الدكتور بعد ما دخلت الشهر السابع.
كنت فرحانة أوي، وماسكة صورة السونار في إيدي.
طول الطريق وأنا بتخيل شكل ياسين لما يشوفها.
كنت عايزة أفاجئه وأقوله
بص ده ابنك.
لكن أول ما فتحت باب البيت، سمعت صوت تكسير جاي من فوق.
وقفت مكاني.
قلبي وقع في رجلي.
الصوت كان طالع من أوضة البيبي.
طلعت السلم جري، وأول ما وصلت قدام الأوضة
اتجمدت مكاني!
نوال كانت واقفة جوه الأوضة، ماسكة عتلة حديد كبيرة في إيدها!
والحيطة اللي بين أوضة البيبي والأوضة اللي جنبها كانت متهدة نصها!
هدوم البيبي كانت مرمية في الأرض.
اللعب اللي قعدت شهور أشتريها واحدة واحدة متبهدلة.
الكرتونة اللي كنت حاطة فيها حاجات ابني مفتوحة ومتقلبة.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
إنتِ بتعملي إيه؟!
بصتلي بمنتهى البرود وقالت
أهو إنتِ جيتي كنت لسه هخلص.
قربت منها وأنا مش مصدقة.
حطي العتلة دي من إيدك حالًا!
ليه؟
دي أوضة ابني!
ضحكت باستهزاء وقالت
لأ يا حبيبتي دي أوضة إنتِ قررتي تاخديها لنفسك.
بصيت على الهدوم اللي في الأرض.
إنتِ رميتي هدوم البيبي؟!
أيوه.
واللعب؟!
أيوه.
أنا اللي اشتريتهم!
نوال هزت كتفها بمنتهى اللامبالاة.
وبعدين؟ يعني كنتِ عايزة تاخدي أوضة كاملة عشان عيل لسه ما اتولدش؟
حطيت إيدي على بطني وقلت لها
ياسين عارف إن الأوضة دي للبيبي.
ضحكت وقالت
ياسين؟
وبعدين قربت مني وقالت
ياسين ده مشغول بمراته الحامل لدرجة إنه نسي مين صاحبة البيت الأصلي.
بصيت لها وأنا مخنوقة.
يعني إيه؟
راحت ماسكة كرتونة تانية ورمتها على الأرض.
يعني أنا زهقت!
زهقتي من إيه؟!
زهقت من إني قاعدة في أوضة صغيرة، وإنتِ وابني واخدين البيت كله ليكم!
وبعدين بصت للأوضة وقالت
من النهارده الأوضة دي بتاعتي.
حسيت إن الدم غلي في عروقي.
إنتِ مينفعش تعملي كده!
ردت بكل ثقة
لأ أقدر.
ومسكت العتلة وضربت الحيطة تاني!
صرخت فيها
ياسين مش هيسمحلك!
وقفت وبصتلي في عيني.
وقالت جملة خلتني أسكت تمامًا
إنتِ بجد فاكرة إن ابني هيقف قصاد أمه عشانك؟
وسكتت.
لأنها عندها حق في حاجة واحدة
طول ال سنين اللي فاتوا، ياسين عمره تقريبًا ما وقف قصادها.
نوال كانت دايمًا بتقرر.
وهو دايمًا بيسكت.
كانت تدخل في حياتنا، وهو يقول
معلش دي أمي.
كانت تاخد قرار من غير ما تسألنا، وهو يعدّي.
فأنا كنت متأكدة إنها المرة دي كمان هتكسب.
لكن
أنا كنت غلطانة.
بالليل، ياسين رجع من الشغل.
وأول ما دخل البيت وشاف الحيطة المهدودة، وحاجات ابنه مرمية في كل حتة، وشافني واقفة بعيط
وقف مكانه.
بصلي.
وبعدين بص لأمه.
وسألها بهدوء
ماما إيه اللي حصل هنا؟
نوال ردت بمنتهى البرود
ولا حاجة، كنت بوسع الأوضة شوية.
بتوسعيها ليه؟
عشان هاخدها.
ياسين عقد حواجبه.
تاخديها؟!
أيوه. أنا محتاجة أوضة أكبر.
بص على هدوم البيبي في الأرض.
وبعدين قال
دي أوضة ابني.
نوال ردت بمنتهى الثقة
وإيه يعني؟ عندكم أوض تانية.
ياسين بص لها كام ثانية.
وبعدين قال
إنتِ هديتي الحيطة دي عشان تاخدي أوضة ابني؟
أيوه.
من غير ما تسأليني؟
ده بيتي يا ياسين.
وبصتله وقالت
وأنا أعمل فيه اللي أنا عايزاه.
لأول مرة من يوم ما عرفته
شفت ياسين بيتغير.
ما دافعش عنها.
ما قالش معلش يا ماما.
ما حاولش يهدّي الدنيا.
بص لها وقال بمنتهى الحزم
لمّي حاجتك.
نوال بصت له باستغراب.
نعم؟
لمّي حاجتك وسيبي البيت.
فضلت باصة له وهي مش مصدقة.
إنت بتطردني؟!
أيوه.
أنا أمك!
وعشان كده كان المفروض تحترمي بيتي ومراتي وابني.
نوال سكتت.
وبعد شوية قالت
حاضر.
الغريب إنها ما اتخانقتش.
ما صرختش.
ما هددتش.
ولا حتى حاولت تمنعه.
لمّت هدومها وحاجتها، وخرجت من البيت بكل هدوء.
أنا وياسين فضلنا واقفين نبص لبعض.
بس جوايا كان في إحساس بيقول إن الموضوع مش خلص.
الهدوء ده مش طبيعي.
والسهولة اللي مشيت بيها كانت مرعبة أكتر من أي خناقة كانت ممكن تحصل.
وقلت لياسين
أنا حاسة إنها مخبية حاجة.
هو بص للباب اللي خرجت منه وقال
وأنا كمان.
وفعلًا
تاني يوم الصبح، سمعنا خبط على الباب.
ياسين فتح.
وأول ما شاف مين واقف قدامه
وشه اتغير.
نوال كانت راجعة.
بس المرة دي ما كانتش جاية تلم حاجتها.
ولا جاية تتخانق.
كانت جاية ومعاها حاجة
حاجة لو كنا عرفناها من الأول، كان ممكن تغير كل حاجة في حياتنا.
وأول ما نوال قالت الجملة اللي رجعت عشانها
أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
لأن السر اللي كانت مخبياه سنين
كان أخطر بكتير من مجرد أوضة بيبي.
وأخطر حاجة؟
إن السر ده كان ممكن يقلب حياتي أنا وياسين وعيلتنا كلها فوق تحت.
الفصل الأول الحاجة اللي رجعت بيها نوال
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط جامد على باب البيت.
في الأول افتكرت إني بحلم.
كنت نايمة بالعافية أصلًا، بعد اللي حصل امبارح، وبطني كانت تقيلة ومش عارفة ألاقي وضع مريح أنام فيه.
فتحت عيني وبصيت ناحية الساعة.
الساعة كانت تسعة إلا ربع.
ياسين كان واقف عند الشباك، لابس قميصه، وبيتكلم في التليفون بصوت واطي.
أول ما سمع الخبط، بص ناحية الباب.
وبعدين بصلي.
خليكي مكانك.
قلبي اتقبض.
كنت عارفة مين.
مش محتاجة أشوفها.
نوال.
أمه.
الست اللي من أقل من أربع وعشرين ساعة كانت واقفة في أوضة ابني بعتلة حديد، وهدّت نص الحيطة، وبعدها لمّت حاجتها ومشيت من غير ما تقول كلمة.
ياسين فتح الباب.
وسكت.
طول بشكل غريب.
أنا رفعت راسي من على المخدة وبصيت ناحية الباب، بس ما كنتش شايفة نوال كويس.
سمعت صوتها
صباح الخير يا ابني.
ياسين ما ردش.
بعد ثواني قال
إنتِ رجعتي ليه؟
عشان أتكلم معاك.
مفيش كلام بينا.
لا، فيه.
وبعدين سمعت صوت حاجة بتتحط على الأرض.
ياسين قال
إيه ده؟
نوال ردت
افتح وشوف.
ما قدرتش أستنى.
قومت من السرير، ومسكت ضهر الكرسي عشان أقدر أمشي براحة، ونزلت على السلم.
وأول ما وصلت آخر درجة، شفتها.
نوال كانت واقفة قدام الباب.
لابسة عباية سودة بسيطة، وشعرها ملموم، وفي إيدها ملف بني كبير.
بس اللي شد انتباهي مش الملف.
كان الصندوق الخشب الصغير اللي حطته جنب رجليها.
ياسين كان واقف قدامها، ومش فاهم.
إيه ده يا ماما؟
نوال بصتله وقالت
افتحه.
ياسين فتح الصندوق.
وأول ما شاف اللي جواه، وشه اتغير.
أنا قربت.
في إيه؟
ياسين ما ردش.
مد إيده وطلع ظرف قديم.
نوال قالت
ده كان عندي من سنين.
بصيت لها.
فيه إيه؟
قالت
ورق البيت.
قلبي دق بسرعة.
ياسين فتح الظرف.
فضل يقرأ.
وبعدين رفع عينه لأمه.
ماما إنتِ مخبية عني الورق ده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كنت مستنية الوقت