جوزي رجع اربعه الفجر

رجع جوزي الساعة ٤ الفجر، ريحته برفان ست تانية ماليين البيت بصلي وأنا واقفة في المطبخ بعمل فطار لعيلته كلها، وقال بكل برود
أنا هطلقك.
بس هو ماكنش يعرف إن الشنطة اللي فاكرني هلمّ فيها هدومي وقت الاڼهيار كانت مجرد تمثيلية، وإن مراته اللي طول عمرها ساكتة كانت مجهزة النهاية من أسبوع كامل.
الساعة كانت ٣٤٧ الفجر، وأسماء واقفة في المطبخ حافية، لابسة بيجامتها، وعلى خدها دقيق، بتحضر صواني السينابون وتحط الفاكهة في أطباق شيك، عشان والدة جوزها بتحب الفطار يبقى يشرح النفس حتى لو اللي بيعمله نايمة بالعافية.
أم جوزها، مدام سامية، نايمة فوق في أوضة الضيوف على ملايات أسماء هي اللي غسلتها وكوتها.
أخته دينا نايمة في الأوضة اللي جنبها، بعد ما قضت الأسبوع كله تلمّح إن أسماء مش شبه العيلة.
أخوه ومراته وأولادهم واخدين أوض الأطفال، وجدته نايمة في مكتب أسماء بعد ما شالت شغلها كله في كراتين عشان تريحها.
البيت كله كان مليان من عيلة جوزها.
وحياتها كلها بقت ملك لعيلة جوزها.
أما هي فبقت آخر واحدة ليها قيمة في البيت.
وفجأة باب الشقة اتفتح.
دخل كريم.
قميصه مكركب، عينيه حمرا، وعلى ياقة قميصه أثر روج واضح، وريحه برفان ست مش مراته.
وقف يبصلها بثقة مستفزة، ثقة الراجل اللي متأكد إن مراته هتنهار أول ما يسمعها الكلمة.
وقال طلاق.
لا قال آسف.
لا قال محتاجين نتكلم.
ولا حتى صباح الخير.
كلمة واحدة بس.
أسماء حطت المضرب اللي في إيدها بهدوء على الرخامة.
صوت خفيف جدًا لكنه كان كفاية يعلن نهاية سنين كاملة.
هو كان مستنيها ټعيط.
تصرخ.
تصحي أمه.
تتخانق قدام العيلة كلها، عشان يطلع هو الضحېة وهي الست العصبية اللي ماعرفتش تحافظ على بيتها.
لكن اللي حصل إن أسماء فكّت المريلة بهدوء.
طبقتها بعناية، وحطتها جنب صينية الفاكهة.
وطلعت فوق.
كريم اتلخبط.
إنتِ رايحة فين؟
ردت من غير ما تبصله هجيب حاجتي.
هو افتكر إنها هتلم هدومها بعشوائية وهي مڼهارة لكن الحقيقة إن الشنطة الحقيقية كانت مستخبية في شنطة العربية من ست أيام.
أما اللي كانت بتعمله دلوقتي فكان مجرد عرض أخير.
فتحت الدولاب بهدوء.
حطت شوية هدوم. الشاحن. أدواتها. صورة أبوها وأمها. علبة الإكسسوارات الصغيرة اللي عمره ما لاحظها أصلًا لأنه عمره ما لاحظ أي حاجة تخصها.
سبع دقايق بالظبط.
سبع دقايق كانوا كفاية عشان تسيب بيت قضت سنين بتحاول تثبت فيه إنها تستحق الحب.
نزلت بالشنطة.
كان لسه واقف مكانه، لكن ملامحه اتغيرت.
لأول مرة السيناريو مش ماشي زي ما رسمه.
قال بحدة إنتِ بتبالغي.
الكلمة دي زمان كانت بتكسرها.
حساسة زيادة.
صعبة.
عملية أكتر من اللازم.
مع إنها كانت هي اللي بتطبخ في كل المناسبات.
وهي اللي بتنضف بعد الكل.
وهي اللي بتعمل تورتة عيد ميلاد أمه، وكب كيك لأولاد أخته، وتشتري أحسن حاجات للبيت بينما هما كلهم بيقيموا قيمتها على قد إيه بتخدم في صمت.
والأوسخ من كده؟
إنهم كلهم كانوا عارفين.
أمه كانت عارفة بخيانته من شهور.
أخته قالت لها مرة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *